واشنطن العاصمة 11:04 PM

الماء والكهرباء

صيف الحرب والحر الشديد يدفع البنية التحتية الإيرانية إلى حافة الانهيار، ويكشف عن مواطن ضعف تمتد آثارها إلى المنطقة بأسرها.

اقرأ بـ English
· 9 دقيقة قراءة
أبراج نقل الكهرباء في غرب طهران. تصوير: وكالة فرانس برس (AFP).

مرحبًا بكم مجددًا في نشرة إيران بإيجاز من MBN. يمكنكم قراءتها باللغة الإنجليزية هنا، كما يمكنكم الاطلاع على منصة الحرة الإخبارية العربية الرائدة التابعة لـ MBN والمتوفرة أيضًا باللغة الإنجليزية.

تتفاقم في إيران أزمتا المياه والكهرباء في آن واحد. فالحرب ألحقت أضرارًا كبيرة بشبكة الكهرباء في طهران، فيما تتراجع احتياطيات المياه في السدود والمياه الجوفية مع اشتداد حرارة الصيف.

وفي مقابلة مطولة، أدلى وزير الخارجية عباس عراقجي بتصريحات لافتة أثارت غضب المتشددين. كما كشف وزير الاتصالات، في إشارة عابرة، أن الحفاظ على تشغيل شبكة الاتصالات خلال الحرب كلّف حياة شخص واحد على الأقل. وفي هذا العدد أيضًا: ثلاث هجمات استهدفت محطات تحلية المياه في الكويت خلال أسبوعين، وليست بقية دول الخليج بمنأى عن المخاطر نفسها.

شاركوني آراءكم وتحليلاتكم وتوقعاتكم عبر البريد الإلكتروني: ailves@mbn-news.com

وإذا وصلتكم نشرة إيران عبر إعادة توجيه، فيرجى الاشتراك فيها.

اقتباس الأسبوع

الجمهورية الإسلامية تخوض اليوم حربًا شاملة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الاثنين.

أهم الأخبار

انقطاعات كهرباء يومية متواصلة

تنشر شركة توزيع الكهرباء في طهران، بشكل شبه يومي هذا الأسبوع، جداول لانقطاع التيار حسب المناطق، توضح فيها الأحياء التي ستفقد الكهرباء ومدة الانقطاع. فقد صدرت إشعارات يوم السبت، ثم مجددًا يوم الاثنين، ثم مرة أخرى يوم الثلاثاء. كما أصدرت شركة الكهرباء المحلية في أصفهان إشعارًا مماثلًا ليوم السبت. وهذه ليست أحداثًا استثنائية أو لمرة واحدة، إذ تطلب كل إشعارات الشركة من المشتركين التحقق من منطقتهم ورقم الاشتراك عبر التطبيق أو الخط الساخن، لأن فترة الانقطاع قد تتغير على مدار اليوم تبعًا لأحمال الشبكة. وبالتالي، لا يمكن للأسر الاعتماد على جدول ثابت لتنظيم يومها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة “توانير”، وهي الشركة الحكومية المسؤولة عن إدارة شبكة الكهرباء الإيرانية، إن نحو 4,200 ميغاواط من القدرة الإنتاجية الوطنية خرجت عن الخدمة، فيما تعرض أكثر من ألفي نقطة في الشبكة لأضرار، معظمها نتيجة الضربات التي استهدفت البنية التحتية الكهربائية وسلسلة إمدادات الغاز التي تعتمد عليها العديد من محطات توليد الكهرباء. وقد قُدرت تكلفة إصلاح الشبكة والمعدات المتضررة بأكثر من 600 تريليون ريال، أي ما يعادل نحو 310 ملايين دولار وفق سعر الصرف في السوق الحرة.

وتفاقم هذه الأضرار مشكلات مزمنة كانت موجودة أصلًا، منها نحو 1.2 كوادريليون ريال (ما يقارب 615 إلى 625 مليون دولار) من فواتير المشتركين غير المسددة، إضافة إلى نحو 2 كوادريليون ريال (حوالي 1.04 مليار دولار) من الديون الحكومية المتراكمة على قطاع الكهرباء منذ عام 2015، فضلًا عن سياسة دعم أسعار الكهرباء التي شجعت على الإفراط في الاستهلاك لسنوات.

وتزداد هذه المشكلات المالية سوءًا مع موجة الحر الصيفية التي رفعت الطلب على أجهزة التكييف إلى ذروته الموسمية، إلى جانب الإرث الممتد لسنوات من نقص الاستثمار وتهالك المعدات. ومن الانتقادات التي يكررها منتقدون داخل إيران استمرار تصدير الكهرباء إلى العراق. ووفقًا لأحد التقديرات الصادرة العام الماضي، تراكمت على العراق ديون غير مسددة تقارب ثمانية مليارات دولار مقابل الغاز والكهرباء الإيرانيين منذ عام 2018.

ويشكل الجفاف عاملًا إضافيًا في الأزمة. فقد كان منسوب المياه في سد أمير كبير، الذي يزود طهران بالمياه، أقل من 10 في المئة حتى أواخر فبراير. إلا أن الأمطار الغزيرة وذوبان الثلوج في الربيع مكّناه من الوصول إلى 90 في المئة من طاقته بحلول منتصف يوليو، أي نحو ضعف مستواه في الفترة نفسها من العام الماضي.

لكن هذا التحسن لا يعكس الصورة الوطنية كاملة. إذ تشير التقارير إلى أن السدود على مستوى البلاد تبلغ في المتوسط 62 في المئة من طاقتها، مع الإشارة بشكل خاص إلى أن أوضاع طهران وقم لا تزال “مقلقة“، حيث لا تزال معدلات الأمطار في محافظة طهران أقل بنحو 51 في المئة من المعدل الطبيعي، وأقل بنحو 35 في المئة في محافظة قم.

ولم ينعكس تعافي سد أمير كبير على الحياة اليومية في العاصمة. فما يزال سكان طهران يستهلكون نحو 195 لترًا من المياه للفرد يوميًا، وهو مستوى يتجاوز ما يمكن لمناخ المنطقة تحمله، في حين يُفقد نحو 40 في المئة من المياه المنقولة عبر الشبكة قبل أن تصل إلى المستهلكين.

وكما ذكرت في هذه النشرة قبل أشهر، كانت طهران على وشك مواجهة كارثة حقيقية. ففي نوفمبر 2025، قال الرئيس مسعود بزشكيان إن العاصمة قد تضطر إلى الإخلاء إذا استمرت أزمة المياه في التفاقم. ثم عاد ليقول في خطاب لاحق: “لم يعد لدينا خيار” سوى نقل العاصمة، في إحياء لخطة قديمة تقضي بنقلها إلى الساحل الجنوبي، بتكلفة تقديرية تتجاوز 100 مليار دولار.

وقد مرت تلك الأزمة من دون إجلاء السكان، وكان الشتاء الأكثر رطوبة مقارنة بالأعوام السابقة السبب الرئيسي وراء تحسن مستويات السدود هذا العام، لكن الخطر لا يزال قائمًا. وكما قال أحد الباحثين في شؤون المناخ:

“طالما أننا نكتفي بالنظر إلى النعم الإلهية ولا نتكيف مع الظروف القائمة وعدد السكان الحالي وحجم الطلب اليوم، فإن هذه التقلبات ستستمر. ففي عام نقول إن المياه شحيحة ويجب أن نهاجر من طهران، وفي العام التالي، عندما تتحسن الظروف، نظن أن المشكلة قد حُلّت، بينما الحلقة المفقودة هي التكيف مع الظروف المناخية الجديدة.”

الصورة (وكالة الصحافة الفرنسية): وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

وزير الخارجية عباس عراقجي يتعرض لهجوم من المتشددين بسبب مقابلة تلفزيونية

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي مقابلة مطولة مع صانع الأفلام الوثائقية والإعلامي الإيراني جواد موغوي ضمن برنامج بعنوان”رواية الحرب”. وأثارت المقابلة انتقادات مباشرة، إذ اتهمه البعض، من بين أمور أخرى، بكشف أسرار من خلال حديثه عن اجتماعات عُقدت داخل نفق. ووصفت إحدى الوسائل الإعلامية الأمر بالقول:

“من الواضح أن كشف عراقجي لهذه المعلومات ليس صحيحًا، وسيؤدي إلى استكمال قاعدة بيانات العدو.”

أما وسيلة إعلامية أخرى محسوبة على التيار المتشدد، فتساءلت بلهجة أكثر حدة عن سبب كشف عراقجي أماكن اختباء القادة.

كما نشرت إحدى الصحف المحافظة مقالًا متشككًا تساءلت فيه عن سبب اختيار عراقجي إجراء المقابلة مع موغوي بدلًا من صحفي محترف، ووصفت ذلك بأنه “تصرف غريب وغير مهني”.

وكشف عراقجي خلال المقابلة أنه تبادل الرسائل بشكل متواصل مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف طوال فترة الحرب، واستغل الحوار للدفاع عن استئناف المفاوضات في الوقت الحالي. وقال إن إيران ينبغي أن تتفاوض من موقع قوة، موضحًا أن الدول تتفاوض عندما يكون علمها مرفوعًا عاليًا، وليس بعد الهزيمة. وبرأيه، فإن صمود إيران خلال الحرب وعدم انهيار الدولة يمثل بحد ذاته شكلًا من أشكال الانتصار، وهو ما يجعل التفاوض اليوم مختلفًا عن التفاوض تحت وطأة الخوف.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت هذه المقابلة ستؤثر في مكانة عراقجي داخل المؤسسة الأمنية. وكما ذكرت في نشرة يوم الاثنين، تشهد إيران صراعًا على النفوذ في أعلى مستويات السلطة.

وزير الاتصالات يكشف عن وفاة أحد العاملين أثناء الحرب

كشف وزير الاتصالات ستار هاشمي، خلال إحاطة إعلامية حول توفير خدمة الإنترنت المجانية للحجاج المتوجهين إلى العراق، عن مقتل أحد العاملين أثناء محاولته الحفاظ على استمرار عمل شبكات الاتصالات.

وقال: “تعرض أحد مراكز الاتصالات في البلاد للاستهداف. وخلال هذه الهجمات أصيبت إحدى منشآت الاتصالات، مما أدى إلى اضطراب الخدمة في أجزاء من بعض المحافظات، لكن زملاءنا واصلوا العمل بحضور متواصل للحفاظ على استقرار الشبكة. بل إننا قدمنا شهيدًا في سبيل محاولة الإبقاء على الاتصال.”

وأضاف أن العاملين في قطاع الاتصالات: “اعتادوا العمل على مدار الساعة، سبعة أيام في الأسبوع، بل ويضحون بحياتهم حتى لا يشعر المواطنون بانقطاع خدمات الاتصالات.”

الصورة (رويترز): تصاعد الدخان من محطة الصبية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه في الكويت بعد تعرضها للاستهداف.

محطات التحلية وتوليد الكهرباء في الكويت تتعرض لاستهداف متكرر

يأتي نحو 90 في المئة من مياه الشرب في الكويت من محطات تحلية المياه، ولذلك فإن تعرض هذا النوع من المنشآت للاستهداف المتكرر — مرتين خلال 24 ساعة، وثلاث مرات خلال أقل من أسبوعين — ليس بالأمر الهين.

وأعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية أن هجومًا إيرانيًا استهدف يوم السبت محطة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، ما أدى إلى اندلاع حريق في أحد مكوناتها.

وكانت الوزارة قد أعلنت يوم الجمعة أن محطة أخرى لتوليد الكهرباء وتحلية المياه تعرضت لهجوم أدى إلى إلحاق أضرار بالمنشآت وعدد كبير من وحدات التوليد، إضافة إلى اندلاع حريق.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، تسببت شظايا ناجمة عن اعتراض هجمات في تعطيل عدد من خطوط نقل الكهرباء الهوائية. وأوضحت الوزارة أنها أوقفت تشغيل عدد من وحدات التوليد كإجراء احترازي، ودعت المواطنين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء إلى حين الانتهاء من أعمال الإصلاح.

وقال المتحدث باسم قوة الإطفاء العام الكويتية، العقيد محمد الغريب، إن فرقًا من ستة مراكز إطفاء، بدعم من الجيش الكويتي والحرس الوطني، تمكنت من إخماد حريقين منفصلين في موقعين جنوب البلاد عقب ما وصفه بـ”الاعتداءات الإيرانية السافرة”.

وفي سياق منفصل، أجرى وكيل وزارة الصحة زيارة تفقدية للاطمئنان على المصابين جراء تلك الهجمات.

ولا تُعد الكويت الدولة الخليجية الوحيدة المعرضة لهذا النوع من المخاطر. فإلى جانب توفيرها نحو 90 في المئة من مياه الشرب في الكويت، تؤمن محطات التحلية أيضًا 99 في المئة من مياه الشرب في قطر، وأكثر من 90 في المئة في البحرين، و86 في المئة في سلطنة عمان، و70 في المئة في السعودية، و42 في المئة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ولا توجد في شبه الجزيرة العربية أنهار دائمة الجريان، كما أن احتياطيات المياه الجوفية تُستنزف بوتيرة تفوق بكثير معدل تجددها.

ويحظر البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 استهداف أو تدمير “الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين”، ويذكر على وجه التحديد منشآت وإمدادات مياه الشرب.

ومن ثم، فإن الاستهداف المتكرر لهذا النوع المحدد من المنشآت — وليس تعرضها لأضرار جانبية — سيمثل انتهاكًا قانونيًا واضحًا إذا ثبت أنه كان متعمدًا.

الصورة (وكالة الصحافة الفرنسية): محمد علي القحطاني، المدير العام للمرحلة في محطة رأس الخير لتحلية المياه في السعودية، يتفقد مياه الشرب المحلاة الخارجة من أحد الصنابير داخل المنشأة.

قراءات أساسية: أمن المياه في الخليج

هل تستطيع إيران تعطيل إمدادات المياه المحلاة في دول الخليج؟
مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، مارس 2026

يقدم هذا التقرير أكثر الدراسات تفصيلًا بحسب كل دولة على حدة، ويشرح لماذا قد تنظر إيران إلى استهداف المياه باعتباره وسيلة ضغط استراتيجية، وليس مجرد وسيلة لتحقيق نصر عسكري.

كيف أصبحت محطات التحلية أكبر نقاط الضعف في الخليج
مجلة Geographical التابعة للجمعية الجغرافية الملكية، مايو 2026

“يعتمد الشرق الأوسط على سائلين: النفط الذي جعله ثريًا، والمياه المحلاة التي جعلته قابلًا للحياة. ومستقبل دول الخليج يتوقف على كليهما.”

ويعرض التقرير أرقامًا توضح التكاليف الخفية، إذ يُلقى يوميًا أكثر من 30 مليون متر مكعب من المحلول الملحي شديد الملوحة — وهو الملح المركز المتبقي بعد عملية التحلية — في مياه الخليج، كما يُحرق نحو نصف مليون برميل من النفط يوميًا في دول مجلس التعاون الخليجي لتشغيل محطات التحلية.

محطات التحلية في الشرق الأوسط أصبحت أكثر عرضة للخطر
MIT Technology Review، أبريل 2026

يوضح التقرير أن حجم المنشآت هو مصدر الخطر الحقيقي اليوم. فمتوسط حجم محطة التحلية في الخليج أصبح أكبر بعشر مرات مما كان عليه قبل خمسة عشر عامًا، ما يعني أن استهداف إحدى المحطات العملاقة الحديثة قد يحرم مئات الآلاف من الأشخاص من المياه بضربة واحدة.

في الخليج… أصبحت المياه أهم من النفط
Fanack Water، مارس 2026

يتتبع التقرير جذور هذه المخاوف وصولًا إلى تقييم سري لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) رُفعت عنه السرية عام 1983، والذي اعتبر أن المياه المحلاة — وليس النفط — تمثل نقطة الضعف الحقيقية لدول الخليج. كما يستعرض حرب الخليج 1990-1991، عندما عمد العراق إلى تلويث مآخذ المياه الكويتية والسعودية بالنفط بدلًا من استهداف محطات التحلية مباشرة.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة