واشنطن العاصمة 03:45 PM

الحوثيون يغلقون باب المندب على السعودية.. وقناة السويس تحت الضغط

تهديد الملاحة في البحر الأحمر يضيّق خيارات تصدير النفط السعودي بعد اضطرابات هرمز، ويضع قناة السويس أمام خسائر جديدة قد تدفع القاهرة إلى دور أمني أكثر نشاطا.

· 5 دقيقة قراءة
ناقلة النفط "سونيون"، المسجلة في اليونان، تحترق عقب هجوم شنه مسلحو جماعة الحوثي اليمنية -المتحالفة مع إيران- في البحر الأحمر، 6 سبتمبر/أيلول 2024.. تصوير: رويترز.
ناقلة النفط "سونيون"، المسجلة في اليونان، تحترق عقب هجوم شنه مسلحو جماعة الحوثي اليمنية -المتحالفة مع إيران- في البحر الأحمر، 6 سبتمبر/أيلول 2024.. تصوير: رويترز.

ما إن زادت السعودية اعتمادها على البحر الأحمر لتفادي اضطرابات مضيق هرمز، حتى ظهر تهديد جديد عند باب المندب، بعدما أعلن الحوثيون فرض حصار بحري يهدد حركة السفن بين موانئ المملكة وقناة السويس.

يضع التصعيد الصادرات النفطية السعودية بين اثنتين من أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم، فيما يهدد مصر أيضا بتراجع حركة العبور في قناة السويس وإيراداتها الحيوية من العملة الصعبة.

تقول أبريل آلي، الباحثة في معهد واشنطن، في تصريحات لـ”الحرة” إن أهمية البحر الأحمر بالنسبة لصادرات النفط السعودية تزايدت خلال فترة التوترات مع إيران.

وكثّفت الرياض صادراتها عبر خط أنابيب “الشرق-الغرب”، وشكّلت هذه الصادرات شريان حياة حيويا للمملكة بالنظر إلى الاضطرابات في هرمز.

لكن وصول النفط إلى الأسواق العالمية عبر هذا المسار يظل مرتبطا بأمن باب المندب.

ويقدر عبد الوهاب القحطاني، أستاذ الإدارة الاستراتيجية في جامعة اليمامة السعودية، أن تحويل مسارات ناقلات النفط في حال إغلاق باب المندب يرفع تكلفة الرحلة بنحو 20 إلى 40 في المئة، وقد تتجاوز الزيادة 50 في المئة، مع ارتفاع أسعار الوقود والتأمين خلال الأزمات.

ويضعف التهديد الحوثي بالتالي حركة شحن النفط من ينبع إلى آسيا، كما يرفع أسعار البضائع الاستهلاكية في المملكة.

ولا تقل التداعيات الاقتصادية خطورة بالنسبة إلى مصر التي تعاني أزمة اقتصادية خانقة منذ سنوات.

وفي أبريل الماضي، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر خسرت 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس من جراء الهجمات السابقة في باب المندب.

ويرى مدحت نافع، عضو المجلس الاستشاري لرئيس الوزراء المصري، أن قدرة بلاده على تحمل اضطرابات جديدة في باب المندب تتوقف على مدة الأزمة، مشيرا إلى أن أي تعطيل للملاحة يمثل عاملا ضاغطا على ميزان المدفوعات.

ولم توضح الجماعة كيفية تطبيق قرار الحصار البحري، كما لم يسجل على الفور أي إغلاق فعلي للمضيق، أو توقف كامل لحركة العبور.

لكن الإعلان الحوثي أدى، مع ذلك، إلى اضطرابات مباشرة، فقد أظهرت بيانات شحن، الأربعاء، أن 4 ناقلات غيرت مسارها الملاحي في البحر الأحمر، وأشارت اثنتان منها إلى أن وجهتهما أصبحت قناة السويس.

وقالت شركة “كلاركسون” للوساطة إن تهديد الحوثيين بتنفيذ عمليات عدائية ضد السعودية بدأ في التأثير بشكل عام على نشاط الناقلات.

وأضافت أن تقارير وردت عن ناقلات، حملت شحنات من ميناء ينبع على البحر الأحمر، ثم حولت مسارها صوب قناة السويس بدلا من الإبحار جنوبا باتجاه مضيق باب المندب.

كما توقفت ناقلات أخرى حيث هي في انتظار المزيد من التعليمات.

وسبق أن استهدف الحوثيون سفنا في البحر الأحمر بالصواريخ والمسيرات والقوارب، ودفعوا خطوط شحن عالمية إلى تجنب الممر والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما أطال زمن الرحلات ورفع تكاليف الوقود والشحن والتأمين.

في مواجهة ذلك التهديد، يصنف نافع الخيارات المتاحة أمام القاهرة ضمن مسارين: دبلوماسي، وأمني بالتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين، بأكثر من إمكانية التحرك العسكري المنفرد.

لكنه يشير إلى أن التهديدات المتصاعدة قد تدفع مصر إلى دور أكثر نشاطا ضمن ترتيبات عملية لضمان أمن البحر الأحمر.

ويقول اللواء محمد القبيان، المختص في الشؤون العسكرية، إن توقيت التصعيد الحوثي ضد السعودية وفي باب المندب اختير بعناية، ويرتبط بالتعاون الوثيق بين الجماعة وإيران، في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأميركية ضد طهران التي تسعى في المقابل إلى استخدام باب المندب كورقة ضغط.

بينما ترى آلي أن ثمة خطر جسيم يتمثل في احتمال تصعيد الموقف ليتجاوز نطاق السفن السعودية إذا ما نفذ الحوثيون تهديداتهم الراهنة.

وترجح أن الحوثيين يحاولون الموازنة بدقة بين الضغط على المملكة العربية السعودية وتجنب استدراج الولايات المتحدة إلى الصراع.

وعقب الإعلان الحوثي أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن بدء إجراءات عملياتية لحماية سفنه أثناء عبورها باب المندب.

وقال المتحدث باسم التحالف إنه سيتم الرد على التهديدات الحوثية للسفن العابرة بحزم وقوة، باعتبارها مخالفة صريحة للقانون الدولي، وتنطوي تحت أعمال القرصنة البحرية.

لكنه لم يكشف عن تفاصيل محددة بشأن تلك الإجراءات.

وطالبت الرياض المجتمع الدولي في بيان رسمي بالقيام بمسؤولياته تجاه تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216 بشأن اليمن، والقرار 2722 بشأن حقوق الملاحة وحريتها في البحر الأحمر.

وأكدت أن إجراءاتها لحماية سفنها ستكون بما يتوافق مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982.

ويقسم الخبير العسكري المصري العميد سمير راغب، خيارات القاهرة بين مسارين: الأول دبلوماسي وسياسي يحظى بالأولوية، والثاني عسكري يغلب عليه الطابع الدفاعي.

ويشمل المسار الأول استخدام قنوات الوساطة والتفاهم مع إيران للضغط على الحوثيين، إلى جانب التحرك في مجلس الأمن والمحافل الدولية لمواجهة تهديد الملاحة.

وفي الإطار العسكري يوضح راغب أن مصر عضو في قوة المهام المشتركة CTF 153، التي يمكن توسيع مهامها لتشمل مرافقة القوافل وتأمينها. وفي هذه الحالة ستكون المشاركة المصرية تحت غطاء دولي وضمن قوة متعددة الأطراف.

وقوة المهام المشتركة (CTF 153) تحالف بحري دولي متعدد الجنسيات تأسس في أبريل 2022، تقوده البحرية الأميركية وتشارك فيه مصر.

وترتكز أبرز مهام التحالف على تأمين ومراقبة الملاحة الدولية في ممرات التجارة العالمية الحيوية.

ويرى القبيان أن الحوثيين لن يستطيعوا فرض سيطرة كاملة على المضيق أو تنفيذ حصار فعلي بسبب القوات في المنطقة.

لكن آلي تقول إن الحوثيين لديهم القدرة على عرقلة الملاحة، فحتى مجرد التهديد باستهداف السفن السعودية كفيلٌ بتعطيل حركة المرور، ويفرض رفع تكاليف التأمين ودفع السفن إلى اتخاذ مسارات بديلة أطول.

وتنتشر قوات دولية في البحر الأحمر، إلى جانب قوات وقواعد عسكرية في جيبوتي وإريتريا، وحاملات طائرات أميركية، وحاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول”، وفرقاطات بريطانية.

ويستبعد راغب انخراط مصر منفردة في عمليات قتالية مباشرة ، خصوصا أن باب المندب لا يقع ضمن المياه الإقليمية المصرية، لكنه يرى إمكانية لتغيير نطاق التحرك المصري بالتنسيق مع السعودية، في ضوء التعاون الوثيق بين البلدين.

وفيما يتعلق بحماية الساحل السعودي، يطرح إمكانية تسيير دوريات مصرية سعودية مشتركة، واستخدام قطع بحرية وطائرات ومسيرات لحماية الموانئ.

أما التحرك جنوبي السعودية فيمكن أن يتم ضمن تحالف دعم الشرعية، أو من خلال قوة المهام المشتركة CTF 153، على أن يحدد القرار السياسي ما إذا كانت المهمة ستقتصر على حماية السفن والتصدي للهجمات، أم تمتد إلى استهداف مصادر التهديد.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة