واشنطن العاصمة 11:42 AM

شرط مفاجئ يربك الاتفاق النووي الأميركي السعودي

قال ترامب إن الاتفاق لن يمضي من دون انضمام الرياض إلى "اتفاقات أبراهام"، بينما خلا الإعلان الرسمي من أي ذكر للتطبيع.

اقرأ بـ English
· 4 دقيقة قراءة
ترامب ومحمد بن سلمان في البيت الأبيض في نوفمبر 2025. (رويترز/ جيسيكا كوسيلياك)

أثار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تساؤلات جديدة حول الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية، بعدما قال إن تنفيذه مشروط بتطبيع المملكة علاقاتها مع إسرائيل، وهو شرط لم يرد في الإعلان الرسمي عن الاتفاق قبل ذلك بيوم.

وكتب ترامب على منصته “تروث سوشل”، الخميس، أن الاتفاق لن يمضي ما لم تنضم السعودية إلى “اتفاقات أبراهام”. وأضاف أن الاتفاق يقتصر على الاستخدامات السلمية، ولا يسمح بتخصيب المواد النووية داخل المملكة.

وجاء تصريحه بعد يوم من توقيع وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، ونظيره السعودي، عبد العزيز بن سلمان، اتفاق تعاون نووي يعرف باسم “اتفاق 123”.

لكن الإعلانين الأميركي والسعودي عن التوقيع لم يتطرقا إلى التطبيع مع إسرائيل. كما لم تنشر الحكومتان النص الكامل للاتفاق، ولهذا لم يتضح إن كان التطبيع جزءا من الاتفاق نفسه.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، الخميس، أن التطبيع شرط لإتمام الاتفاق.

وقالت ردا على سؤال خلال إفادتها اليومية للصحفيين: “نعم”. وأضافت أن ترامب سبق أن ناقش هذا الأمر مع قادة عرب وخليجيين ومع السعوديين مباشرة.

وتابعت: “إذا لم ينضموا، فلن يكون هناك اتفاق”.

لكن ليفيت لم توضح ما إذا كان الشرط مدرجا في الوثيقة الموقعة، أم أن الإدارة ستربط موافقتها النهائية بانضمام السعودية إلى “اتفاقات أبراهام”. كما رفضت مناقشة تفاصيل إجراءات التفتيش والتحقق المرتبطة بالبرنامج السعودي.

ولم يتضمن البيان السعودي أي إشارة إلى إسرائيل أو التطبيع. وقالت وكالة الأنباء السعودية إن الاتفاق يدعم تنويع مصادر الطاقة ويلتزم “أعلى المعايير الدولية للسلامة والأمن النوويين ومنع الانتشار”.

وأضافت أن الاتفاق يوسع التعاون بين البلدين في مجال الطاقة ويفتح المجال أمام الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وسعت إدارات أميركية متعاقبة إلى التوصل لاتفاق نووي مدني مع السعودية، لكن المفاوضات تعثرت سنوات بسبب الخلاف حول تخصيب اليورانيوم والضمانات المطلوبة لمنع استخدام البرنامج في أغراض عسكرية.

وخلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، أصبح التعاون النووي جزءا من حزمة أوسع كانت تهدف إلى تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل. لكن تلك الجهود توقفت بعد هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 والحرب التي أعقبته على غزة.

ويصر المسؤولون السعوديون منذ ذلك الحين على أن التطبيع لن يكون ممكنا من دون خطوات ملموسة نحو إقامة دولة فلسطينية. أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، فقد رفض علنا قيام مثل هذه الدولة.

ومع ذلك، قال مكتبه الخميس إن انضمام السعودية إلى “اتفاقات أبراهام” سيكون “قفزة تاريخية إلى الأمام من أجل السلام في الشرق الأوسط”.

اتفاق لم يُنشر نصه

يستمد الاتفاق اسمه من المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي، التي تشترط وجود إطار قانوني قبل أن تتمكن الحكومة أو الشركات الأميركية من نقل التكنولوجيا والمواد والمعدات النووية إلى دولة أخرى.

ولا يمثل الاتفاق عقدا مباشرا لبناء مفاعل نووي. لكنه يوفر الأساس القانوني الذي يسمح لاحقا بالتفاوض على عقود المفاعلات والوقود والخدمات الهندسية والتدريب والصيانة وإدارة النفايات.

وبحسب الإعلان الرسمي، سيحال الاتفاق إلى الكونغرس، حيث يمكن للمشرعين الاعتراض عليه خلال فترة مراجعة تمتد 90 يوما من أيام انعقاد الجلسات. وإذا لم يصدر قرار يمنع دخوله حيز التنفيذ خلال تلك المهلة، فسيصبح نافذا.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت السعودية قد وافقت على التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، أو على اعتماد ضوابط إضافية مثل “البروتوكول الإضافي” للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يمنح المفتشين صلاحيات أوسع.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن أي اتفاق أميركي للتعاون النووي المدني سيتضمن ضمانات تمنع تحويله إلى برنامج للأسلحة.

كما قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها على علم بخطط أميركية سعودية لطلب دور منها في التحقق من بعض الترتيبات المرتبطة بالاتفاق، لكنها لم تتلق حتى الآن طلبا رسميا.

تساؤلات في واشنطن

وأثار غياب النص الكامل للاتفاق انتقادات من خبراء ومشرعين قالوا إن الإعلان لا يوفر معلومات كافية عن التخصيب والتفتيش وإدارة الوقود النووي.

وقالت كيلسي دافنبورت، مديرة سياسة منع الانتشار في جمعية الحد من التسلح، في تصريح نقلته رويترز، إن على الكونغرس أن يراجع الاتفاق بدقة، ودعت المشرعين من الحزبين إلى رفضه أو تعديله إذا لم يتضمن قيودا واضحة تمنع توسيع قدرات التخصيب في المنطقة.

وقالت شارون سكواسوني، الأستاذة الباحثة في كلية إليوت للشؤون الدولية، إن ربط التعاون النووي بأهداف سياسية ليس أمرا غير مسبوق. وأشارت إلى أن الولايات المتحدة وقعت اتفاق تعاون نووي مع مصر عام 1980 بعد اتفاقيات كامب ديفيد.

وأضافت في حديث مع “الحرة” أنi من غير المرجح أن يتضمن اتفاق 123 نفسه بندا يلزم السعودية بالتطبيع مع إسرائيل، لأن هذه الاتفاقات تركز عادة على الشروط الفنية والقانونية للتعاون النووي.

ورجحت أن يكون ترامب قد أضاف التطبيع شرطا سياسيا لاحقا، وهو ما قد يفسر خلو الإعلان الرسمي من أي ذكر له.

وقال كريستيان كوتس أولريشسن، الباحث في شؤون الشرق الأوسط بجامعة رايس، لـ”الحرة” إن التباين بين وصف البيت الأبيض والبيان الرسمي قد يثير شكوكا أوسع في المنطقة بشأن الشروط التي تربطها واشنطن باتفاقاتها.

وأضاف أن هذا الغموض قد يؤثر أيضا في نظرة دول أخرى، بينها إيران، إلى أي تفاهمات نووية مستقبلية مع الولايات المتحدة.

أما المحلل السعودي أحمد الإبراهيم، فقال إن الرياض لن تتخلى بسهولة عن شروطها المتعلقة بالتطبيع، وإن لديها بدائل أخرى إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن، بينها التعاون مع الصين أو روسيا.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان تصريح ترامب سيعيد فتح المفاوضات، أم أن الشرط كان جزءا من تفاهم سياسي لم يُعلن عند توقيع الاتفاق.

لكن بعد يوم واحد فقط من الاحتفاء بالتعاون النووي بين البلدين، بدا أن مصير الاتفاق عاد ليرتبط بالقضية التي عطلت الصفقة لسنوات: العلاقة بين السعودية وإسرائيل.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة