أعلن الحوثيون استهداف ناقلتي النفط السعوديتين “إنسيليا” و “ليلى”، وأكدت وكالة الأنباء السعودية، الأربعاء، اشتعال النيران في إحدى الناقلتين وسلامة طاقمها، إثر تعرضها لهجوم أثناء إبحارها في البحر الأحمر.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، إنها تلقت بلاغا عن حادث وقع على بعد 70 ميلا بحريا جنوب غرب مدينة “الشقيق” في المملكة العربية السعودية، وإن ربان ناقلة نفط أفاد بتعرض سفينته لإصابة بمقذوف مجهول الهوية، مما أدى إلى نشوب حريق على متنها.
وأثار الهجوم الحوثي على ناقلتي النفط السعوديتين، قلقا دوليا جراء التصعيد الذي يلقي بظلاله على إمدادات النفط، ويهدد سلامة الملاحة في البحر الأحمر، وسط أزمة متفاقمة خلقتها إيران في مضيق هرمز.
وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على منصة تروث سوشيال، إن الولايات المتحدة ستحمّل إيران المسؤولية، في حال كرر الحوثيون استهداف السفن، واعتبر الحوثيين طرفا يعمل بالنيابة عن إيران أو وكيلا لها، وقال إن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات عسكرية صارمة على إيران والحوثيين.
ودعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، في بيان، جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران في اليمن إلى وقف جميع الأنشطة التي تعرض الملاحة الدولية وأرواح البحارة للخطر.
بدروها دعت الحكومة الفرنسية الحوثيين، إلى وقف هجماتهم على ناقلات النفط السعودية، واصفة هذه الهجمات بأنها تصعيد خطير وغير مسؤول.
وتأتي هجمات الحوثيين في البحر الأحمر في وقت تتعرض داعمتهم إيران لضربات عسكرية واسعة من الولايات المتحدة بسبب إغلاقها لمضيق هرمز.
وفي مقابلة مع “الحرة” قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إن طهران تحاول نقل بؤرة التوتر من مضيق هرمز إلى باب المندب، واعتبر أن تحركاتهم تأتي “ضمن مسار تصعيدي مرتبط بالاستراتيجية الإيرانية في المنطقة.”
ويرى المتخصص في النزاعات المسلحة بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، وولف كريستيان، أن خطوة الحوثيين لتعطيل الشحن السعودي، ستعود بالفائدة على إيران.
وراهنت طهران منذ بداية الحرب على رفع أسعار النفط عالميا، وهدد مسؤولون إيرانيون بالسعي إلى وصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار.
ويتفق الصحفي اليمني المقيم في السويد، نشوان العثماني، بأن تحركات الحوثيين ترمي إلى زيادة الضغط على أسواق النفط ورفع أسعاره بصورة تخدم إيران.
وارتفعت عقود النفط الآجلة يوم الخميس، لتسجل 100 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ مايو الماضي.
ويرى الكاتب والخبير في الشؤون الدولية، سعد عبدالله الحامد أن “الميليشيات الحوثية لا تتحرك بمعزل عن استراتيجية وحدة الساحات أو التنسيق الإقليمي مع طهران.”
ويضيف في تصريحات لـ “الحرة” أنه كلما زادت الضغوط على المحور الإيراني أو تعثرت المفاوضات الإقليمية مع واشنطن، لجأ الحوثيون إلى توظيف ورقة تهديد الملاحة البحرية وباب المندب، لرفع كلفة الضغط الإقليمي والتفاوضي نيابة عن حلفائهم.