تصاعدت حدة التوتر بين جماعة الحوثي والسعودية، بعد هجوم هو الأول من نوعه على موانئ النفط في المملكة، منذ انهيار الهدنة التي صمدت بين الجماعة والرياض منذ عام 2022.
وأطلق الحوثيون المتحالفون مع إيران، نيرانهم، السبت، على منشآت نفطية سعودية في مينائي جازان وينبع على ساحل البحر الأحمر، وقصف التحالف الذي تقوده المملكة مواقع للحوثيين في الحديدة في وقت تمتد الحرب التي عطلت الإمدادات العالمية، إلى جبهة ثانية.
ولم تكشف المملكة عن الهجمات الحوثية، إلا أن مصدرين تجاريين مقرهما آسيا قالا لرويترز إنهما أُبلغا باحتمال وقوع بعض الأضرار في مواقع تخزين الوقود والنفط في جازان.
وفي ينبع، تم اعتراض صاروخين باليستيين كانا يستهدفان منشآت نفطية بواسطة بطارية صواريخ “باتريوت” أميركية الصنع، والتي يديرها الجيش اليوناني في السعودية بموجب اتفاق مع الرياض، وفقا لما ذكرته مصادر أمنية يونانية.
وباستهداف الحوثيين منشآت نفط سعودية، انتقل التصعيد مع المملكة إلى مربع جديد، وحمل معه تساؤلات عن الاستراتيجية التي تتبعها الجماعة مع الرياض، وعن توقيت استهداف صناعة النفط في المملكة.
تشير الهجمات الأخيرة إلى رغبة الحوثيين في الضغط على مسار الحرب الإيرانية الأميركية من خلال الضغط على تدفقات الطاقة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.
ويقول اللواء المتقاعد، عبدالله غانم القحطاني، لـ “الحرة” أن ضغط الضربات الأميركية على مواقع الحرس الثوري الإيراني دفع طهران إلى التنسيق مع الحوثيين “للتسبب في صعوبات للرئيس الأميركي فيما يخص الطاقة، من خلال رفع الأسعار، وإرباك الأسواق، وتغيير مزاج الناس”.
وتعد السعودية أحد أكبر مصدّري النفط في العالم، وحرمانها من تصدير نفطها عبر موانئ البحر الأحمر بعد إغلاق هرمز، يؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط عالميا.
وكانت شركة أرامكو السعودية زادت معدلات استخدام ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، وكشفت بيانات من شركة كبلر للتحليلات أن متوسط عمليات التحميل اليومية ناهز أربعة ملايين برميل خلال الأسابيع القليلة الماضية.
ويرى العميد طيار ركن متقاعد، فيصل الحمد، أن ثمة تشابها بين ما يحدث داخل جماعة الحوثي، وما حدث داخل النظام الإيراني، بعد مقتل المرشد في 28 فبراير، فيما يتعلق بالتشدد.
ويشير في تصريحات لـ “الحرة” إلى “تيار متشدد داخل الجماعة يسير على خطى الحرس الثوري وهذا التيار ينادي بالتصعيد، ويسعى إلى تخفيف الضغط عن الحرس الثوري في الداخل الإيراني.”
والهجوم الذي تعرضت له منشآت نفطية في ميناء ينبع جاء بعد أربع سنوات من هجوم مماثل شنته جماعة الحوثي على مصفاة تابعة شركة ارامكو للتكرير، وهي مصفاة مشتركة مع شركة سينوبك الصينية للبتروكيماويات، حيث أدى حينها إلى انخفاض مؤقت في إنتاج المصفاة.
وجاء التصعيد بعدما أعلنت جماعة الحوثي، فرض حصار بحري على السعودية على مدى الأسبوع المنصرم، وقال الحوثيون إن جميع المنشآت النفطية السعودية وغيرها من المنشآت الحيوية ستكون أهدافا للجماعة، إذا زادت الرياض مشاركتها الصراع.
وبدأ الحوثيون التصعيد بعد أن منعت القوات اليمنية طائرة إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء، قالت الحكومة إنها كانت تحمل مستشارين إيرانيين ومعدات عسكرية.
وهاجم الحوثيون ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر، وطالبوا شركات الشحن بعدم التحميل أو التفريغ في موانئ المملكة.
واعتبر الحوثيون أن هذه الهجمات تمثل بداية مرحلة “التصعيد بالتصعيد” وحمّلوا السعودية مسؤولية أي تطورات قد تترتب عليها.
وتوعد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الجمعة، إيران وحلفاءها الحوثيين في اليمن “بعقاب عسكري كبير”، بعد استهداف ناقلات النفط السعودية في البحر الأحمر يوم الخميس.
وأكد التحالف الذي تقوده السعودية أنه سيواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سفنه ومصالح السعودية وأنه سيرد “دون تهاون” إذا واصل الحوثيون ما وصفها بأنها “أعمال عدائية”.
وقال مسؤولون يمنيون لرويترز إن سلاح الجو التابع للحكومة المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية وتقاتل الحوثيين منذ أكثر من عقد شن غارات جوية على مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة الحوثية ومستودعات الأسلحة في محافظتي مأرب والجوف.