واشنطن العاصمة 09:08 AM

الهجوم على خط "شرق-غرب": ترامب يرجح مسؤولية إيران

ترامب تحدث عن الهجوم الأخير على السعودية وأشار كذلك إلى رغبة الحوثيين في عدم مواجهة الولايات المتحدة.

· 4 دقيقة قراءة
صورة عبر الأقمار الصناعية تظهر أضراراً لحقت بمنشأة خط أنابيب "الشرق-الغرب" في منطقة الحجاز بالمملكة العربية السعودية، في 11 سبتمبر 2026. (حقوق الصورة: Planet Labs PBC / صورة موزعة عبر رويترز)
صورة عبر الأقمار الصناعية تظهر أضراراً لحقت بمنشأة خط أنابيب "الشرق-الغرب" في منطقة الحجاز بالمملكة العربية السعودية، في 11 سبتمبر 2026. (حقوق الصورة: Planet Labs PBC / صورة موزعة عبر رويترز)

شهد الوضع المتأزم في الشرق الأوسط تطورين لافتين خلال الساعات الأخيرة، بعد بسط الحوثيين المدعومين من إيران نفوذهم على مضيق باب المندب، فيما أعلنت السعودية إيقاف العمل بخط (شرق – غرب) لنقل النفط إثر استهدافه بطائرات مسيرة انطلقت من الأراضي العراقية.

ورجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، أن تكون إيران مسؤولة عن الهجوم على السعودية الذي أدى إلى تعطيل الخط الذي يمتد من شرق المملكة إلى غربها.

وقال ترامب أيضا إنه تحدث إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ووصفه بأنه “صديق عزيز”.

وأعلنت وزارة الخارجية السعودية أن الاستهداف الذي طال خط (شرق -غرب) تم عبر مسيّرات أطلقت من العراق، مشيرة إلى أنه تسبب في وقوع إصابات بشرية وبعض الأضرار التي تجري معالجتها.

وكانت مصادر عراقية كشفت لـ”الحرة” أن الرياض هددت، خلال اتصال بين مسؤولين رفيعين من السعودية والعراق بـ”َضرب” الجهات التي تقف خلف الهجوم، وأنها تحمّل فصائل عراقية موالية لإيران مسؤوليته.

وأدانت الحكومة العراقية إطلاق المسيرات، وأعلن رئيس الوزراء علي الزيدي إعفاء قائد شرطة محافظة ميسان الحدودية مع إيران من منصبه، وإحالة مديري الأجهزة الأمنية في المحافظة إلى التحقيق بعد “ثبوت انطلاق الاعتداءات” من داخلها.

كما أصدرت السلطات الأمنية أوامر بإغلاق معابر حدودية مع إيران على خلفية الهجوم.

واكتسب خط (شرق-غرب) أهمية إضافية منذ تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، إذ استخدمته السعودية لنقل جزء من إنتاجها النفطي إلى سواحل البحر الأحمر بغرض التصدير.

وفى جنوب البحر الأحمر استكملت جماعة الحوثي، المدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية، سيطرتها على منطقة مضيق باب المندب والساحل الغربي لليمن، في خطوة تشكل تهديدا لحركة الملاحة البحرية.

وقال مصدران بالحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إن قواتها انسحبت من جزيرة بريم (يطلق عليها أيضا اسم ميون)، وإن الحوثيين سيطروا أيضا على مدينة ذوباب الساحلية على البحر الأحمر، الواقعة على البر اليمني بمواجهة الجزيرة.

وتقع جزيرة بريم البركانية داخل مضيق باب المندب نفسه، وتقسم الممر المائي الضيق إلى مسارين للملاحة، ما يمنح الحوثيين موقعا استراتيجيا يهدد السفن الداخلة إلى البحر الأحمر أو الخارجة منه.

وعقب التقدم الحوثي الميداني، أكد مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لـ”الحرة أن واشنطن تركز على حماية مصالحها الجوهرية المتعلقة بالأمن القومي، مثل ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، مع تمكين شركائها الإقليميين من تولي زمام المبادرة في إدارة التحديات الأمنية الإقليمية وحلها.

وأضاف المسؤول الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أن الولايات المتحدة على تواصل مستمر مع المملكة العربية السعودية وحكومة الجمهورية اليمنية بشأن الاستقرار الإقليمي.

وبدوره قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ”الحرة” إن واشنطن على تواصل منتظم مع “حلفائنا وشركائنا الإقليميين بشأن اليمن، ولا نزال نركز على أهدافنا المشتركة في مكافحة الإرهاب ضد الحوثيين والجماعات الإرهابية الأخرى التي تنشر الفوضى في أنحاء المنطقة”.

وتزامنت هذه التطورات الميدانية مع تقارير تحدثت عن طلب مساعدة عسكرية وجهته السعودية للولايات المتحدة من أجل قتال الحوثيين.

لكن واشنطن، بحسب مصادر مطلعة نقلت عنها “أكسيوس”، أبلغت الرياض بأنها لا تعتزم اتخاذ إجراء عسكري مباشر في الوقت الراهن، على أن تقدم المساعدة من خلال مشاركة المعلومات المخابراتية وتحديد الأهداف.

وتنخرط الولايات المتحدة في مواجهة مفتوحة مع إيران حول مضيق هرمز، ما يجعل فتح جبهة عسكرية جديدة في اليمن خياراً معقدا على الأقل في الوقت الحالي.

وقالت أبريل لونغلي ألي الزميلة الأقدم في معهد واشنطن، التي تركز في أبحاثها على اليمن والخليج لـ”الحرة” إن الولايات المتحدة تبدي تحفظاً تجاه العودة إلى الانخراط المباشر في اليمن بسبب تركيزها على الملفات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، ورغبتها في تجنب فتح جبهة جديدة.

وسبق للولايات المتحدة أن خاضت حملة عسكرية ضد جماعة الحوثي قبل التوصل إلى اتفاق هدنة ثنائي في مايو 2025، تعهد خلاله الحوثيون بعدم استهداف السفن الأميركية، فيما أوقفت واشنطن حملتها الجوية.

ومنذ ذلك الحين، حرص الحوثيون على إبقاء هذه التهدئة مع الولايات المتحدة، بينما وجهوا جزءاً أكبر من نشاطهم العسكري ضد السعودية وقوات الحكومة اليمنية.

وأشارت آلي إلى أن أحد أبرز العوامل التي يمكن أن تدفع واشنطن إلى تدخل مباشر سيكون إقدام الحوثيين على خرق الهدنة مع الولايات المتحدة، خصوصاً إذا أدى ذلك إلى تهديد مباشر للقوات أو المصالح الأميركية.

لكن ترامب قال، السبت، إن الحوثيين اتصلوا بإدارته، وأشاروا إلى أنهم لا يريدون أن تتدخل الولايات المتحدة بشكل مباشر في الصراع.

وأضاف ترامب، بحسب ما نقلت “رويترز”، إن الحوثيين يسمحون لمعظم السفن بالمرور في مضيق باب المندب، و”هناك دولة واحدة فقط ليسوا راضين عنها، وسنقوم بتسوية الأمر”.

وتقول إيران علنا إنها لا تسيطر على الحوثيين. لكنها تربط الآن صراحةً الصراعات الأخرى في المنطقة بحربها الأوسع مع الولايات المتحدة.

وقال متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، المدرج على قوائم الإرهاب الأميركية، قبل أيام، إن أي تسوية مع واشنطن ستتطلب، من بين أمور أخرى، انسحاب إسرائيل من لبنان، وإنهاء الحصار السعودي على اليمن.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة