قبيل أيام من زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى السعودية، قالت الرياض إنها تعرضت يومي الاثنين والثلاثاء لاستهداف بطائرات مسيرة أطلقتها ميليشيات موالية لإيران في العراق.
أدانت وزارة الخارجية السعودية الهجمات الجديدة “بأشد العبارات”، وأكدت وزارة الدفاع أن المملكة “تحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين”.
ووجه الزيدي بعد هجوم الاثنين بتشكيل لجنة من وزارتي الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات للتحقيق، مؤكدا أن العراق “لن يسمح باستخدام أراضيه منطلقا للاعتداء على دول الجوار”.
وطلبت السلطات العراقية من الرياض تزويدها بالمعلومات الفنية المتوافرة، بما في ذلك صور الرصد وبيانات مسارات الطائرات وأجزاء المسيرات التي جرى إسقاطها، كما عرضت على الجانب السعودي المشاركة في التحقيق.
وهذه الهجمات ليست الأولى، ففي 17 مايو أعلنت السعودية اعتراض ثلاث طائرات بلا طيار قادمة من الأجواء العراقية استهدفت منشآت نفطية، بينما قالت بغداد حينها إن منظوماتها الدفاعية لم تسجل إطلاق مسيرات من داخل أراضيها.
وقالت مصادر “الحرة” إن مسؤولين سعوديين عرضوا في اجتماع استضافته الرياض في يوليو على وفد عراقي بيانات لمسارات المسيرات التي استخدمت في هجمات سابقة، وأشارت تلك البيانات، إلى أن نقاط إطلاقها كانت داخل العراق وقريبة نسبيا من الحدود السعودية.
وخلال زيارة رئيس الوزراء العراقي للسعودية يوم الخميس 30 يوليو، سيقدم الزيدي تطمينات لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأن العراق لن يسمح باستخدام أراضيه لاستهداف المملكة أو أي دولة عربية أخرى، وفقا لمصادر تحدثت لـ “الحرة”.
ورغم تطمينات بغداد فإن المملكة تبحث عن خيارات حقيقية،وفق مراقبين، تسهم في وضع حد لمثل هذه التهديدات التي تطال على وجه الخصوص منشآتها النفطية التي تشكل عصب اقتصادها.
ويقول المستشار السابق في وزارة الخارجية السعودية سالم اليامي لـ”الحرة” إن خيارات المملكة للرد على هجمات المسيرات تبقى مفتوحة “بما فيها الرد العسكري إذا استمرت العمليات ولم تتمكن الحكومة العراقية من السيطرة على الفصائل المسؤولة عنها”.
ويستدرك بالقول إن هذا لا يعني الاتجاه إلى مواجهة مع الدولة العراقية، في ظل العلاقات الجيدة بين البلدين وإدراك الرياض أن الحكومة ليست هي الخصم ولا يجب تحميلها وحدها مسؤولية نشاط فصائل تعمل خارج سيطرتها.
ويقول اليامي: “إذا حدث رد فمن المرجح أن يكون محدودا وموضعيا ضد الجماعات أو قياداتها أو معسكراتها، لا عملية واسعة داخل العراق، معتبرا أن احتمال الوصول إلى هذا الخيار ما زال منخفضا جدا”.
وفي مايو نقلت رويترز عن مصادرها أن طائرات حربية سعودية قصفت أهدافا مرتبطة بجماعات مسلحة قوية متحالفة مع طهران في العراق.
وقال مسؤول غربي ومصدر مطلع للوكالة إن الضربات السعودية نفذتها طائرات مقاتلة تابعة لقواتها الجوية على أهداف لتلك الجماعات بالقرب من حدود المملكة الشمالية مع العراق.
وفي اجتماع يوليو قال مسؤولون سعوديون لنظرائهم العراقيين إن الرياض تتابع انتشار تشكيلات تابعة للحشد الشعبي في صحاري النجف والمثنى المحاذية للمملكة، وتريد تطمينات بشأن إبعادها عن المناطق الحدودية.
ويرى اللواء المتقاعد الدكتور محمد القبيبان المختص في الشؤون العسكرية، أن المملكة لن تبدأ بعمل عسكري ما دامت الوسائل السياسية والدبلوماسية متاحة، مشيرا إلى أن زيارة الزيدي قد تتيح التوصل إلى تفاهم بشأن الإجراءات اللازمة لمنع تكرار العمليات.
ومن الخيارات الدفاعية التي أشار إليها القبيبان في تصريحاته لـ”الحرة” إنشاء مواقع عسكرية لمراقبة تحركات الفصائل، وأجهزة متطورة وطائرات من دون طيار لرصد مصادر الخطر والتعامل معها.
ولا يتوقع اليامي أن دعم بغداد كاف لوقف الهجمات، ويقول إن “الدعم الخارجي للحكومة العراقية لن يتفوق على النفوذ الذي تمنحه الأسلحة للفصائل”، ولهذا فهو لا يحصر الخيارات السعودية في دعم حكومة الزيدي وحدها.
فبالتوازي مع العمل مع بغداد، “تستطيع المملكة تقوية قدراتها الداخلية، وتعزيز العمل الخليجي المشترك، وإقامة شراكات مع دول إقليمية وقوى دولية، إلى جانب تطوير خياراتها في مجالات التسليح والحماية والأمن”، حسب قوله.
وأعلنت حكومة الزيدي خطة لحصر السلاح بيد الدولة، واستجاب فصيلان مرتبطان بإيران، هما عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، لمساعي الحكومة، وكلاهما مصنفان على قوائم الإرهاب الأميركية. لكن فصائل أخرى، أبرزها كتائب حزب الله، لا تزال ترفض تسليم سلاحها، وتربط أي خطوة في هذا الاتجاه بخروج قوات التحالف الدولي من العراق وهو الأمر المقرر حدوثه في سبتمبر.
ويذهب الكاتب إدريس الدريس، في خيارات المملكة لمعالجة الهجمات إلى أصل المشكلة، إذ يستبعد نجاح مشروع نزع سلاح الفصائل ما دامت تحتفظ بعلاقاتها مع طهران، لذلك يرى أن لا بد من “مواجهة دبلوماسية صريحة مع إيران” التي توجه الفصائل العراقية والحوثيين وتستخدمهم ضمن سياستها الإقليمية.