كشفت مصادر لـ”الحرة”، الأربعاء، كواليس لقاء جمع رجل الأعمال اللبناني أنطوان الصحناوي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، وهو لقاء دفع القضاء في لبنان إلى التحرك ضد مواطنه.
وقالت المصادر المقربة من رجل الأعمال اللبناني في العاصمة الأميركية لـ”الحرة”، إن الصورة التي انتشرت مؤخرا وجمعته بنتنياهو التُقطت خلال مأدبة عشاء استضافها الصحناوي بنفسه، بحضور عدد من الشخصيات السياسية الأميركية البارزة من بينها وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، وكبير مستشاري رئيس الولايات المتحدة ستيفن ميلر، والمبعوثة الأميركية السابقة إلى لبنان مورغان أورتاغوس.
وأكدت المصادر أن نتنياهو جلس إلى طاولة الصحناوي بصفته المضيف، فيما ضمت المأدبة 16 عضوا في مجلس الشيوخ الأميركي، بينهم خمسة أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي، إلى جانب شخصيات أخرى.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها “الحرة”، فإن هذا اللقاء هو الأول الذي يجمع الرجلين، إلا أن المصادر أشارت إلى أن الصحناوي ينشط في ملف السلام بين لبنان وإسرائيل، ويؤدي دورا أساسيا في المسار المرتبط بالمفاوضات الجارية بين الجانبين.
ووقع لبنان اتفاق إطار مع إسرائيل برعاية أميركية، ينص على انسحاب الجيش الإسرائيلي من بلدات لبنانية في جنوب البلاد، على أن يحل محله الجيش اللبناني بعد نزع سلاح حزب الله المصنف إرهابيا بدول عدة.
وقالت المصادر إن مأدبة العشاء اتخذت طابعا اجتماعيا بحتا، ولم تشهد أي نقاش مباشر أو رسمي بشأن ملفات سياسية، رغم تزامنها مع مرحلة المفاوضات بين البلدين. وتأتي بعد قرابة أسبوع من زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى البيت الأبيض ولقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.
تحرك قضائي
انتشار الصورة تلاه موجة مطالبات قضائية بفتح تحقيق، استنادا إلى أحكام قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، وقانون العقوبات اللبناني الذي يحظر على اللبنانيين إقامة أي شكل من أشكال التعامل مع إسرائيل، وهذا ما حدث.
فقد أصدر النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج مذكرة بحث لمدة ثلاثين يوما بحق الصحناوي بسبب “خرق قانون مقاطعة إسرائيل”، وفقا لما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام.
ويجرم قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان أي تواصل مع شخص إسرائيلي أو شخص مقيم في إسرائيل أو يعمل لمصلحة إسرائيل.
ويدخل القانون في إطار التعامل الأمني أو أي عمل من شأنه “إضعاف الشعور القومي أو المس بأمن الدولة”، أي أن القانون يحظر بصورة عامة أي تعامل ذي طابع اقتصادي أو تجاري أو مالي مع إسرائيل، كما يحظر إبرام الاتفاقات أو المشاركة في أنشطة يمكن أن تُفسّر على أنها شكل من أشكال التطبيع أو التعاون مع إسرائيل.
وبحسب القانون، فإن مخالفة أحكامه قد تعرّض مرتكبها لعقوبات جزائية، تختلف باختلاف طبيعة المخالفة والمواد القانونية المطبقة، وقد تصل إلى الحبس والغرامة، في حال ثبوت ارتكاب الأفعال التي يجرّمها القانون.
وتضع هذه الواقعة المشهد اللبناني أمام اختبار غير مسبوق؛ فالحساسية الاستثنائية للحدث تتضاعف لكون هذا التواصل لم يكن مجرد لقاء عابر مع أي شخصية أو مواطن يحمل الجنسية الإسرائيلية، بل جاء مع رأس الهرم السياسي والسلطة التنفيذية في إسرائيل، بنيامين نتنياهو، وعلى طاولة واحدة استضافها رجل أعمال لبناني.