واشنطن العاصمة 02:10 PM

حروق ودخان أبيض.. شبهات باستخدام إيران ذخائر حارقة

مقاتلون وأطباء تحدثوا لـ"الحرة" عن إصابات غير مألفوة بعد هجمات قرب أربيل، وتثير طبيعة الحروق والدخان شبهات باستخدام إيران مواد حارقة تخضع لقيود دولية.

اقرأ بـ English
· 3 دقيقة قراءة
تناثرت أنقاض المباني المدمرة في أعقاب هجوم شنته طائرة مسيرة على مستودع أسلحة في مقر جماعة معارضة كردية إيرانية، أسفر عن إصابة مقاتلين اثنين، وذلك في خضم الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، في بلدة دكالة بإقليم كردستان العراق في 4 مارس/آذار 2026. (رويترز/سترينجر)

عندما انفجرت الطائرة المسيّرة قرب الملجأ الذي كان فيه ساروان وتسعة من رفاقه، لم يرَ المقاتل الكردي شظايا تتطاير. ما يتذكره هو الدخان الكثيف والنيران التي سرعان ما نشبت في ملابسهم وأجسادهم.

وقال ساروان، وهو مقاتل في حزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض، لـ”الحرة”: “دخلت النيران مع بخار كثيف إلى الملجأ. اضطررنا إلى الخروج وألسنة النار تتصاعد من أجسادنا”.

وقع الهجوم في 19 يوليو قرب داراشكران، غربي أربيل، وأصاب عشرة من مقاتلي الحزب. ومنذ ذلك الحين، يقول قادة في الحزب وأطباء عالجوا المصابين إن طبيعة الحروق، والدخان الذي أعقب الانفجار، تختلف عما شاهدوه في هجمات سابقة.

ويقول مسؤولون في حزب الحرية المعارض إنهم يشتبهون في أن الهجوم تضمن الفسفور الأبيض. لكن “الحرة” لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من نوع المادة المستخدمة.

والفسفور الأبيض مادة شديدة الاشتعال عند تعرضها للهواء ويمكن أن تسبب حروقا عميقة. ويخضع استخدام الفسفور الأبيض والذخائر الحارقة عموما لقيود، وفق القانون الدولي، بينها حظر استهداف المدنيين، أو ضد أهداف عسكرية تقع وسط تجمعات مدنية.

وقال ساروان “كانت هذه المرة الأولى التي لا نرى فيها شظايا بعد انفجار الطائرة. كان هناك دخان أبيض كثيف ونيران أحرقت كل شيء حولنا”.

وبعد أكثر من أسبوعين على الهجوم، كان ساروان لا يزال يتلقى العلاج في أحد مستشفيات أربيل من حروق شديدة في الظهر والساقين والوجه.

وقال خليل نادري، المتحدث باسم حزب الحرية الكردستاني، إن الضربات الأخيرة خلفت “كمية هائلة من النيران”، وإن الإصابات التي سجلها الحزب كانت في معظمها حروقا شديدة بدلا من جروح ناجمة عن شظايا.

ويرى نادري أن هذه المؤشرات تدل على استخدام الفسفور الأبيض. واستند في تقديره أيضا إلى خبرة مقاتلين من حزبه شاركوا في القتال ضد تنظيم داعش بين عامي 2014 و2017، عندما استخدم التنظيم ذخائر حارقة في بعض هجماته.

وقالت منظمة “هانا” الكردية الإيرانية لحقوق الإنسان، ومقرها كندا، إن شكل الإصابات واستمرار الحرائق ووجود بقايا ذخائر مشتبه بها في الموقع “تثير مخاوف جدية” من استخدام مادة حارقة قد تكون الفسفور الأبيض.

وطالبت المنظمة السلطات العراقية وحكومة إقليم كردستان – العراق بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم خبراء في الطب الشرعي والكيمياء والأسلحة لفحص موقع الهجوم وبقايا الذخائر وتحديد المادة المستخدمة.

وجاءت هذه الشكوك في وقت تتصاعد فيه الهجمات الإيرانية على مواقع أحزاب كردية إيرانية معارضة في شمال العراق.

فبعد يومين من هجوم داراشكران، أعلن حزب “كوملة كادحي كردستان” تعرض أحد مواقعه شمال شرقي أربيل لهجوم صاروخي أدى إلى إصابة ستة من مقاتليه.

وقالت چيمن جوانرودي، وهي قيادية في الحزب تتابع حالات المصابين، إن المقاتلين لم تظهر عليهم إصابات واضحة من الشظايا، لكنهم عانوا بعد الانفجار من ضيق شديد في التنفس والسعال والقيء وتهيج الجلد والحلق.

وقالت: “حدث انفجار كبير، ثم انفجار ثان بعده مباشرة. بعد ذلك بدأ المقاتلون يعانون من ضيق شديد في التنفس وحرقة في الجلد والبلعوم”.

وقال علي خوشنمك، القيادي في الحزب، إن الأعراض ظهرت أيضا على مقاتلين وصلوا إلى المكان بعد انتهاء القصف.

وأضاف أن بعضهم عانى من الاختناق وحرقة في الجلد والحلق لساعات بعد دخوله المنطقة المستهدفة.

وتحدث مراسل “الحرة” في إقليم كردستان إلى ستة أطباء في أربيل اطلعوا على حالات مصابين في الهجومين. وقال الأطباء إن نمط الحروق وبعض الأعراض التي شاهدوها يتوافق مع التعرض لمادة حارقة، وإن الفسفور الأبيض أحد الاحتمالات التي ينبغي فحصها.

لكن تحديد نوع المادة بصورة نهائية يتطلب تحليلا مخبريا لبقايا الذخائر أو عينات مأخوذة من موقع الهجوم، بحسب الأطباء الذين تحدثت إليهم “الحرة”.

ومنذ أواخر فبراير، تعرض إقليم كردستان لسلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة نفذتها إيران أو جماعات عراقية موالية لها. وتقول أحزاب كردية إيرانية معارضة إن عدد الهجمات تجاوز الألف، وهو رقم لم تتمكن “الحرة” من التحقق منه بشكل مستقل.

ولم تقتصر الضربات على مقرات تلك الأحزاب، بل طالت أيضا مطارات ومواقع عسكرية ومناطق مأهولة في الإقليم، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالقوات الأميركية والتحالف الدولي.

وازدادت وتيرة الهجمات منذ منتصف يوليو. وبحسب رصد “الحرة”، تعرض الإقليم في بعض الأيام إلى نحو ثماني ضربات بطائرات مسيّرة أو صواريخ.

وكانت “الحرة” ذكرت في تحقيق نشر في 13 يوليو أن الحرس الثوري الإيراني عزز وجوده العسكري على طول الحدود مع إقليم كردستان، مستندا إلى معلومات من قيادات في الأحزاب الكردية المعارضة تحدثت عن نشر قوات خاصة ومدفعية ودبابات وصواريخ وطائرات مسيّرة وراجمات صواريخ.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة