واشنطن العاصمة 12:56 AM

رياح التغيير في طهران

يعكس إعادة توزيع أوراق القوة العسكرية في إيران في زمن الحرب تطورات تشمل إعدامات، وفضائح فساد في كرة القدم، ونقصًا في الأدوية، لتبرز بذلك اختلالات أعمق داخل البلاد.

اقرأ بـ English
· 8 دقيقة قراءة
رئيس الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي، في الوسط، يصل إلى مراسم جنازة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في يوليو/ فرانس برس.

مرحباً بكم مجدداً في نشرة إيران بإيجاز من MBN. يمكنكم قراءتها بالإنجليزية هنا، والاطلاع على منصة “الحرة” الإخبارية الرئيسية الناطقة بالعربية التابعة لـ MBN، والمتاحة أيضاً بالإنجليزية. وإذا وصلتك نشرة إيران بإيجاز عبر إعادة توجيه، يمكنك الاشتراك فيها.

إليكم أبرز ما تحتاجون معرفته هذا الأسبوع:

باتت القيادة العسكرية الإيرانية تتشكل بالكامل تقريباً من قدامى الحرس الثوري والموالين شخصياً للمرش7د الأعلى، بعد أن أصدر الأخير مراسيم بستة تعيينات جديدة في القوات المسلحة والحرس الثوري والباسيج، في أوسع عملية إعادة ترتيب للقيادة منذ بدء الحرب.

وفي أخبار أخرى: أعدمت إيران مرضية نيري، وهي امرأة أُجبرت على الزواج في سن السابعة عشرة، بعدما رفضت المحاكم روايتها بأنها قتلت زوجها دفاعاً عن النفس. ويكشف موسم الانتقالات مدى تغلغل الفساد في كرة القدم الإيرانية، من الأندية الكبرى وصولاً إلى رئيس الاتحاد. أما أزمة نقص الأدوية في البلاد، التي تفاقمت منذ أن تناولناها آخر مرة، فيبدو أن سوء الإدارة يقف وراءها بقدر ما تقف العقوبات.

تنضم إليّ في هذا العدد مراسلتنا الجديدة للشؤون الإيرانية تارا راد، التي تكتب باسم مستعار. شاركوني آراءكم وتحليلاتكم وتوقعاتكم عبر: ailves@mbn-news.com

اقتباس الأسبوع

اليوم، أدرك العدو الأميركي الصهيوني عملياً، أمام القبضة القوية للقوات المسلحة، أن إعادة فتح مضيق هرمز لا حل عسكرياً لها، وأن عليه أن يذعن للنظام الإقليمي الجديد.

— نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد.

أبرز الأخبار

مزيد من التغييرات في قيادة إيران خلال الحرب

إنه موسم تغييرات القيادة في طهران. أصدر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي هذا الأسبوع مراسيم بتعيين ستة قادة جدد في القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري والباسيج. وتصنّف واشنطن كلا من الحرس الثوري والباسيج منظمات إرهابية. وتُعد هذه أوسع عملية إعادة ترتيب لقيادة إيران العسكرية منذ بدء الحرب، وتأتي في أعقاب تغيير كبير على رأس الجهاز الأمني الإيراني، تناولته في عدد الاثنين من هذه النشرة، حين عُيّن القائد السابق في الحرس الثوري محسن رضائي أميناً جديداً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وممثلاً شخصياً للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي في المجلس نفسه. وحل رضائي محل محمد باقر ذو القدر، الذي أُعيد تعيينه في اليوم نفسه مستشاراً سياسياً لخامنئي.

وتشمل التعيينات الجديدة عدداً من المناصب التي ظلت شاغرة بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية في بداية الحرب.

وإذا ما أُخذت الخطوتان معاً، وقد جاءتا بفارق أيام قليلة، فإنهما تشيران إلى أن خامنئي يحصر قيادة إيران في زمن الحرب ضمن دائرة صغيرة من قدامى الحرس الثوري والموالين له شخصياً.

ومن الجدير بالذكر، بالطبع، أن جميع هذه القرارات القيادية الكبرى تُنسب رسمياً إلى مجتبى خامنئي. لكن في ظل عدم ظهوره منذ تعيينه قبل خمسة أشهر، لا يوجد لدينا ما يثبت أنه في وضع يسمح له باتخاذ هذه القرارات.

أحدث الترقيات الست:

  • الناجي: أحمد وحيدي، القائد العام للحرس الثوري. القائد المؤسس لفيلق القدس ووزير الداخلية السابق. وكما أشرت سابقاً في هذه النشرة، فهو مطلوب لدى الإنتربول منذ عام 2007 على خلفية تفجير مركز للجالية اليهودية في بوينس آيرس عام 1994، الذي أسفر عن مقتل 85 شخصاً، كما يخضع لعقوبات أميركية وأوروبية. وكان وحيدي يتولى بالفعل قيادة الحرس الثوري بالوكالة منذ مقتل سلفه محمد باكبور في اليوم الأول من الحرب.
  • العائد: حسين طائب، قائد الباسيج. ترأس جهاز استخبارات الحرس الثوري لمدة 13 عاماً، إلى أن أقاله المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي عام 2022، بعدما ربطته وسائل إعلام إسرائيلية بمخططات إيرانية مزعومة لخطف أو قتل سياح إسرائيليين في تركيا. ويحل محل غلام رضا سليماني، الذي قُتل في ضربة إسرائيلية في مارس.
  • البيروقراطي: علي عبد اللهي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة. ضابط مخضرم في الحرس الثوري انضم إليه عام 1979، وشغل أيضاً منصب محافظ في محافظتين مختلفتين ونائب وزير الداخلية في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد، قبل أن يعود في نهاية المطاف إلى المؤسسة العسكرية. وكما ذكرت في هذه النشرة قبل بضعة أسابيع، تعهد عبد اللهي، عندما كان قائداً لمقر خاتم الأنبياء، وهو القيادة المشتركة المشرفة على القوات المسلحة الإيرانية، بالانتقام من قتلة علي خامنئي. ويحل في منصب رئيس هيئة الأركان محل عبد الرحيم موسوي، الذي قُتل في الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة في اليوم الأول من الحرب الحالية. ويخضع عبد اللهي لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية.
  • القادم من خارج الحرس: كيومرث حيدري، نائب عبد اللهي. وهو ضابط في الجيش النظامي (أرتش)، وليس في الحرس الثوري، خلافاً للخمسة الآخرين. قاد القوات البرية للجيش النظامي من عام 2016 حتى تعيينه نائباً لقائد مقر خاتم الأنبياء عقب حرب الأيام الاثني عشر. ويخضع لعقوبات أميركية وأوروبية وبريطانية منذ 2022 و2023 بسبب قمع احتجاجات إيران في 2018 و2019.
  • البديل الجاهز: علي عظمايي، قائد بحرية الحرس الثوري. ضابط بحري تولى قيادة المنطقة البحرية الخامسة التابعة للحرس من 2012 إلى 2025. وعُيّن العام الماضي نائباً لقائد القوة البحرية تحت قيادة علي رضا تنغسيري، قبل أن يتولى القيادة بالوكالة بعد مقتل تنغسيري في مارس. ويخضع لعقوبات أميركية منذ عام 2019.
  • المخضرم: مصطفى إيزدي، نائب قائد الحرس الثوري. أمضى أربعة عقود في الحرس، وقاد قواته البرية بعد الحرب الإيرانية العراقية، ثم تولى لاحقاً قيادة مقر التهديدات السيبرانية والناشئة في مقر خاتم الأنبياء. وأصبح الآن نائباً لقائد الحرس الثوري، وهو المنصب الذي أخلاه وحيدي بعد ترقيته إلى القيادة العامة.

الصورة (فرانس برس): إيراني على أرجوحة، فيما يبيع باعة المشروبات الباردة والآيس كريم على شاطئ مدينة بندر عباس الساحلية في جنوب إيران، الاثنين.

لماذا لا تريد طهران انتهاء الحرب؟

لا تهدف استراتيجية النظام إلى تحقيق النصر. بل تريد طهران استمرار الصراع.

من وجهة نظري، سيؤدي السلام الحقيقي إلى إضعاف الركائز التي يستند إليها النظام. فوقف الحرب سيحرم الحرس الثوري، الذي تعزز نفوذه مؤخراً، من حالة الطوارئ التي وفرتها الحرب ومكّنته من تجاوز رئيس البلاد والبرلمان ووزارة الخارجية. كما سيضطر مجتبى خامنئي الضعيف، الذي أنهكته الإصابة، في نهاية المطاف إلى الخروج من مخبئه في زمن السلم. ومع العودة إلى الحياة الطبيعية ولو بقدر طفيف ستتكشف الحالة المزرية للاقتصاد الإيراني وجذور أزمته المتمثلة في سوء الإدارة والفساد، وليس الحرب.

كل مسار يقود إلى التفاوض يهدد نموذج السيطرة الذي يعتمده النظام في زمن الحرب. هذه هي الحجة التي أطرحها في مقال مرتقب في موقع “الحرة”، فترقبوه!

الصورة (وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان – هرانا) مرضية نيري التي أعدمتها السلطات.

إعدام عروس قاصر أُجبرت على الزواج بعد دفاعها عن نفسها

أعدمت إيران مرضية نيري، البالغة من العمر 24 عاماً، فجر السبت في سجن جوبيندار بمدينة قزوين. وأُعدمت بتهمة قتل زوجها، الذي قالت إنها طعنته أثناء محاولتها منع أحد أصدقائه من الاعتداء عليها جنسياً داخل منزلهما. ورفض القضاة ادعاءها الدفاع عن النفس بعدما نجا الصديق وطعن في روايتها، فيما رفضت عائلة زوجها العفو عنها.

وكانت عائلة نيري قد أجبرتها على الزواج وهي في السابعة عشرة من عمرها. ووفقاً لمراقبي حقوق الإنسان الإيرانيين، فإن إفاداتها المتكررة أمام المحكمة، والتي قالت فيها إنها تعرضت قبل واقعة القتل لمحاولات تقرب غير مرغوب فيها من أصدقاء زوجها، وُضعت في مواجهة رواية الصديق الناجي وحده، الذي زعم أن لديها عشيقاً وأنها كانت تريد قتل زوجها.

الصورة (فرانس برس): المدافع الإيراني رامين رضائيان يحتفل بتسجيل الهدف الأول لمنتخب بلاده خلال مباراة المجموعة السابعة في كأس العالم 2026 بين إيران ونيوزيلندا على ملعب لوس أنجلوس في يونيو.

أعمال مشبوهة وراء كرة القدم الإيرانية

كرة القدم رياضة تحظى بشعبية واسعة في إيران. ويشهد الدوري الإيراني للمحترفين حالياً موسم الانتقالات، الذي يقدم تذكيراً جديداً بكيفية عمل أحد أكثر القطاعات غموضاً وفساداً في الاقتصاد الإيراني.

لطالما عانت كرة القدم الإيرانية من العقود غير الرسمية والتلاعب بالاتفاقات والمدفوعات. وشهد العام الماضي قضية فساد في كرة القدم تورط فيها عدد كبير من الأشخاص، بينهم الرئيس السابق للجنة الحكام في إيران، ومستشار لرئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، وعدد من المراسلين والصحفيين الرياضيين الإيرانيين ومسؤولون في أندية، في ممارسات شملت الاختلاس والرشوة والتزوير والتلاعب وتثبيت الأسعار. وفي نهاية المطاف، أُدين تسعة أشخاص. وهناك قضايا أخرى كثيرة لا تصل إلى المحاكم.

وفي يونيو، أعلنت منظمة التفتيش العامة في إيران أنها ستواصل الإشراف على عقود كرة القدم، ومراقبة ميزانيات الأندية، ومنع المدفوعات التي تتم خارج الأطر واللوائح المعتمدة.

لكن الفساد في كرة القدم الإيرانية يبدأ في الواقع من القمة. فقد تورط مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، في عدة قضايا فساد، لكنه بقي في منصبه ولا يزال يدير كرة القدم الإيرانية.

ويجتمع الوكلاء والسماسرة والمسؤولون والصحفيون وأساليب الإدارة الفوضوية ليجعلوا هذا القطاع أكثر فساداً من قطاعات أخرى في إيران.

ومن العوامل المؤثرة في ذلك الرواتب المرتفعة للاعبي كرة القدم. ففي حين يبلغ متوسط راتب العامل في إيران عام 2026، شاملاً جميع المزايا، نحو 200 مليون ريال، أي ما يعادل نحو 117 دولاراً شهرياً، يعيش لاعبو كرة القدم حياة مترفة، وتتداول مبالغ طائلة خلال موسم الانتقالات. ويتقاضى اللاعبون الإيرانيون المحترفون في الدوريات الأجنبية رواتب تبلغ عدة ملايين من الدولارات سنوياً، وهو ما يؤثر بدوره في السوق المحلية.

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” بأن أحد الأندية الكبرى في العاصمة دفع، بحسب التقارير، 1.2 تريليون ريال، أي نحو 640 ألف دولار، فقط للحصول على موافقة نادي أحد اللاعبين المستهدفين في الانتقالات على التخلي عنه. وأشارت الوكالة إلى أن “هذا لاعب ليس معروفاً بشكل خاص، وليس عضواً في المنتخب الوطني. وإذا أضفنا راتب اللاعب إلى مبلغ 1.2 تريليون ريال، يتضح أن النادي أنفق أكثر من تريليوني ريال، أي نحو مليون دولار، على لاعب عادي”.

أزمة الدواء في إيران تتفاقم

كما أوردنا في هذه النشرة الأسبوع الماضي، تتفاقم أزمة نقص الأدوية في إيران.

ودعا عضو في البرلمان الإيراني مؤخراً إلى فتح تحقيق في وضع الأدوية في البلاد، وأثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت العملات الأجنبية التي تخصصها الحكومة لشراء الأدوية تُستخدم بالفعل لهذا الغرض.

نقص الأدوية وارتفاع أسعارها ليسا ظاهرة جديدة. فقد عانت إيران من هذه المشكلات طوال عقد على الأقل، رغم امتلاك البلاد صناعة دوائية محلية.

لكن الحرب فاقمت الوضع برمته. فالأدوية النادرة تصل بشكل متزايد إلى أيدي السماسرة والسوق السوداء بدلاً من رفوف الصيدليات. كما بدأ السماسرة والمرضى على حد سواء في تخزين الأدوية.

وخلال الأشهر الأخيرة، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوجود نقص حتى في الأدوية شائعة الاستخدام، بما في ذلك أدوية السكري وارتفاع ضغط الدم والأمراض العصبية.

أما بالنسبة إلى مرضى الأمراض النادرة، فالوضع أسوأ. إذ قد ترتفع الأسعار إلى مستويات تجعل تكلفة العلاج تتجاوز قدرة الأسرة المتوسطة على تحملها.

وقدمت صحيفة “اطلاعات” الإيرانية قبل بضعة أشهر صورة قاتمة للوضع. وقال أحد الأشخاص الذين قابلتهم الصحيفة إنه شاهد رجلاً يعرض ساعته اليدوية على صيدلية مقابل الحصول على دواء مهم.

وكتبت وكالة “إرنا”، في تقرير نُشر قبل الحرب، أن “هناك نقصاً في 300 دواء. ومن بينها نحو 100 دواء غير متاح عملياً للجمهور ويصعب العثور عليه إلى حد كبير”.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة