واشنطن العاصمة 09:03 PM

ثلاثة أهداف لداعش في سوريا بعد الأسد

نقل داعش عداوته مع الرئيس أحمد الشرع إلى مرحلة ما بعد الأسد ووسع هجماته في سوريا.

· 3 دقيقة قراءة
تظهر سيارة متضررة في موقع انفجار سيارة مفخخة أمام كنيسة في القامشلي، سوريا، 11 يوليو/تموز 2019. رويترز/رودي سعيد.
تظهر سيارة متضررة في موقع انفجار سيارة مفخخة أمام كنيسة في القامشلي، سوريا، 11 يوليو/تموز 2019. رويترز/رودي سعيد.

بعد أكثر من عام على سقوط نظام بشار الأسد، بدأ تنظيم داعش يوسع عملياته في سوريا على نحو يتجاوز معاقله التقليدية في البادية وشمال شرقي البلاد، مستهدفا قوات الحكومة الجديدة وقوات سوريا الديمقراطية ومواقع مدنية ودينية.

ولا تشير الهجمات إلى عودة التنظيم إلى نموذج السيطرة على الأرض الذي أقام عليه “دولته” سابقا، بقدر ما تعكس انتقاله إلى استراتيجية تقوم على الخلايا الصغيرة والاغتيالات والعبوات والهجمات المحدودة، بهدف استنزاف السلطة الجديدة والإيحاء بأن قدرتها محدودة في فرض الأمن، بالتوازي مع إعادة بناء شبكاته داخل البلاد.

وبدأت مؤشرات توسيع داعش لعملياته مبكرا. ففي يناير 2025، أعلنت السلطات السورية إحباط مخطط للتظيم لتفجير مقام السيدة زينب في ريف دمشق. وفي مايو من العام نفسه، تبنى أول هجوم على قوات تابعة للحكومة الجديدة، قبل أن تتسع عملياته لاحقا إلى مناطق وأهداف متنوعة.

وفي يونيو، وقع تفجير انتحاري داخل كنيسة مار إلياس في دمشق، أدى إلى مقتل وإصابة عشرات الأشخاص. ورغم أن داعش لم يتبنّ الهجوم، قالت السلطات السورية إن الخلية المنفذة مرتبطة به، وإن التنظيم أعد بالتوازي مخططات مماثلة “في إطار مساعيه لإثارة الفتنة وضرب وحدة المجتمع السوري وتقويض الاستقرار”.

وبحلول فبراير 2026، أعلن داعش بدء ما سماه “مرحلة جديدة من العمليات ضد الحكومة”، منتقدا الرئيس أحمد الشرع وانضمام دمشق إلى التحالف الدولي لمحاربته.

ويعيد الخبير في الجماعات الإرهابية الدكتور مصطفى أمين، المواجهة بين داعش والسلطة السورية الحالية إلى جذورها قبل أكثر من عقد، عندما أُرسل الشرع إلى سوريا بتكليف من زعيم داعش آنذاك أبو بكر البغدادي، قبل أن يرفض الشرع مبايعة “الدولة الإسلامية”، ويؤسس جبهة النصرة ويبايع القاعدة، ليتحول الخلاف بعد ذلك إلى اقتتال بين النصرة وداعش.

ومنذ ذلك الحين، ينظر داعش إلى الشرع، بحسب ما يقوله أمين باعتباره “خائنا”، وإلى السلطة الجديدة باعتبارها “جماعة مرتدة وموالية للغرب”. وواصلت مجلة “النبأ” التابعة للتنظيم، المصنف جماعة إرهابية، مهاجمة الشرع والتحريض على مواجهته.

بعد سقوط الأسد نقل داعش هذه العداوة القديمة إلى بيئة مختلفة، حيث انفتحت الجغرافيا السورية على بعضها ولم تعد البلاد مناطق مقسمة، ما سهّل على عناصر التنظيم الدخول إلى حواضر المحافظات والمدن، بعدما كان وجودهم مقتصرا على البوادي.

ويقول المحلل السياسي الدكتور حمزة المحيميد لموقع “الحرة” إن داعش أصبح يستغل انشغال الحكومة بملفات ثقيلة، تشمل المسلحين الموالين لنظام الأسد والتوترات في السويداء والملف العالق مع قوات سوريا الديمقراطية.

وقد شهد العام الأول بعد سقوط نظام الأسد أكثر من 165 هجوما للتنظيم ضد الحكومة السورية، في حين أعلنت السلطات تحييد 60 قياديا، وتدمير 35 موقعا، واعتقال 270 عنصرا.

ويربط الباحث السياسي والقانوني فراس الحاج يحيى، قدرة التنظيم على الحركة بعوامل إضافية خلفتها سنوات الحرب، من المساحات الصحراوية وانتشار السلاح إلى ملف السجون والمخيمات والمقاتلين السابقين، لافتا إلى التحذيرات من محاولات داعش تحرير عناصره من مراكز الاحتجاز لإعادة رفد صفوفه.

وخلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، تنفيذ داعش 67 هجوما في سوريا، أسفرت عن مقتل 53 شخصا، بينهم 39 عسكريا وستة مدنيين وثمانية من عناصر التنظيم. وتصدرت دير الزور خريطة العمليات بـ34 هجوما، تلتها حلب بـ14 والرقة بعشرة، ثم الحسكة بثلاثة، وإدلب ودمشق وريفها بهجومين لكل منهما، وحمص وحماة بهجوم واحد لكل محافظة.

لكن اتساع رقعة العمليات لا يعني أن داعش بات قريبا من استعادة “دولة الخلافة”، فخسارة معاقله فرضت عليه تغيير بنيته وأسلوب عمله، لينتقل من إدارة الأرض إلى إدارة الشبكات، وبدلا من المقرات والقوات الظاهرة، بات يعتمد على خلايا صغيرة واغتيالات وعبوات وهجمات محدودة، إلى جانب أدوات الاتصال والدعاية والتجنيد.

ويختصر الحاج يحيى أهداف داعش في مرحلة ما بعد الأسد بثلاثة عناوين: “البقاء والاستنزاف وإعادة البناء”. فالعمليات تضمن استمرار حضور التنظيم، وتضع المؤسسات العسكرية والأمنية تحت الضغط، وتوفر له مادة دعائية لإظهار قدرته على العمل رغم خسارته السابقة.

ويحاول التنظيم إظهار الدولة عاجزة عن حماية مواطنيها، عندما تمتد الهجمات إلى المدنيين أو المواقع الدينية، بما قد ينتجه ذلك من خوف وتوترات مجتمعية تتجاوز آثارها الخسائر المباشرة للهجوم.

ويضع النائب في مجلس الشعب السوري محمد بلعاس التحركات الحالية لداعش في الإطار نفسه، معتبرا أن التنظيم يحاول “خلق بيئة متوترة، أو على الأقل صراعا جغرافيا في مناطق معينة”. ورغم أنه يرى أن التنظيم يمر “بمرحلة سيئة جدا”، فإنه يستبعد في الوقت نفسه أن تكون نهايته قريبة.

وقد استشعرت السلطات السورية الجديدة خطر داعش مبكرا، ونفذت حملات أمنية أسفرت عن تفكيك خلايا واعتقال عناصر وقيادات بارزة، ثم انخرطت في التحالف الدولي الذي يمنح دمشق مظلة أكبر لمحاربته.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة