واشنطن العاصمة 08:21 AM

سوريا.. استنفار وتغييرات عسكرية و"أبو عمشة" في قلب المشهد

تغييرات عسكرية في سوريا طالت بعض قادة الفرق في إطار إعادة هيكلة للمؤسسة العسكرية.

· 4 دقيقة قراءة
صورة أرشيفية من وزارة الدفاع السورية.. قوات الجيش السوري تنفذ مسيرا ميدانيا في مدينة حماة، شارك فيه عدد من قادة الفرق بينهم محمد الجاسم (إلى اليسار) - Sy_Defense@
صورة أرشيفية من وزارة الدفاع السورية.. قوات الجيش السوري تنفذ مسيرا ميدانيا في مدينة حماة، شارك فيه عدد من قادة الفرق بينهم محمد الجاسم (إلى اليسار) - Sy_Defense@

أجرى الجيش السوري، هذا الأسبوع، تغييرات في مناصب ميدانية، ضمن خطة لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، وتزامن ذلك مع استنفار يوم الثلاثاء أكدته مصادر عسكرية والمرصد السوري لحقوق الإنسان، ولم تعلن عنه وزارة الدفاع رسميا.

وتعمل الحكومة السورية على دمج عدد من القيادات العسكرية التي كانت تنتمي إلى فصائل سابقة، في الجيش السوري الجديد، بهدف تقليص نفوذ قادة المجموعات التي لم تندمج بشكل كامل في المؤسسة العسكرية الجديدة.

ويعتبر بناء جيش موحد يضم جميع المكونات السورية، وإعادة تنظيم صفوفه بعيدا عن العناصر المتهمة بارتكاب انتهاكات، شرطا لكسب ثقة الدول الإقليمية والدولية ودعم المؤسسة العسكرية الجديدة.

وقال ضابط سوري تحدث لـ”الحرة”، إن عمليات إعادة الهيكلة وتوزيع المناصب أثارت استياء بعض العسكريين، ومنهم قائد “الفرقة 62” العميد محمد الجاسم المعروف بـ “أبو عمشة” الخاضع لعقوبات أميركية وأوروبية بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان.

وربط الضابط السوري، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول الحديث في الموضوع، بين الاستنفار العسكري الذي حدث، وبين عدم رضا “أبو عمشة” على وجه التحديد عن التعيينات الجديدة، وأضاف أن الأمر انتهى بتعيينه في منصب جديد، حمل صورة ترقية.

وأكد مصدر في وزارة الدفاع السورية لـ “الحرة” تعيين الجاسم نائبا لقائد فيلق المنطقة الوسطى، لكن المصدر شدد على عدم وجود أي خلافات بين “أبو عمشة” ووزارة الدفاع.

ويبدو أن المنصب الجديد لـ “أبو عمشة”، وفقا لمصادر سورية تحدثت لـ”الحرة”، بمثابة تقليص لصلاحياته، رغم أنه يبدو كترقية، لأنه انتقل من مستوى قائد فرقة إلى نائب قائد فيلق. ويضم كل فيلق في الجيش السوري 4 فرق.

وذكرت المصادر أن المنصب الجديد “يحمل طابعا بروتوكوليا أكثر منه ميدانيا، إذ يعني عمليا تخلي الجاسم عن القيادة المباشرة للفرقة 62، وهو ما قد ينعكس على حجم نفوذه الميداني، في إطار إعادة توزيع الصلاحيات ومواقع قادة الفصائل السابقة ضمن الهيكلية العسكرية الجديدة”.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، تزامن التغيير الذي جرى مع استنفار عسكري، لكنه قال إن “الهدف منه كان مجرد التمويه لاستدعاء الجاسم إلى دمشق من أجل ما قيل إنه مناقشة خطط عسكرية”.

وقال مدير المرصد، رامي عبدالرحمن، إن دمشق أرسلت، بالتزامن مع وجود الجاسم في العاصمة، قوات لاستلام زمام الأمور في “الفرقة 62″، وأشار إلى أن قوات أخرى توجهت إلى الحدود العراقية “خوفا من استغلال الميليشيات المدعومة من إيران لأي تمرد”، على حد تعبيره.

وتم رصد هذه القوات السورية من الجانب العراقي، يوم الثلاثاء، حيث أفاد مصدر على الحدود العراقية “الحرة” بوجود تعزيزات عسكرية سورية على الحدود.

وكان “أبو عمشة” أحد أبرز قيادات المعارضة المسلحة في سوريا، وشاركت قواته مع الأتراك في العمليات العسكرية التي خاضتها أنقرة في سوريا ضد قوات سوريا الديمقراطية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان لـ “الحرة” إن قيادة قوات سوريا الديمقراطية وضعت إبعاد “أبو عمشة” كشرط للمضي في اتفاق الاندماج العسكري مع الجيش السوري الجديد ضمن الاتفاق الموقع بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ودمشق.

ووقعت “قسد” اتفاق اندماج في مؤسسات الدولة السورية في مارس 2025، خلال اجتماع عقد في دمشق بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي.

وأحد بنود الاتفاق هو دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وعلى مدى سنوات الحرب السورية، قاد العميد محمد الجاسم، أبو عمشة، “لواء سليمان شاه” الذي كان مدعوما من تركيا وينشط في منطقة عفرين ذات الأغلبية الكردية شمالي سوريا.

وفي أغسطس 2023، أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية “أبو عمشة” على قائمة العقوبات على خلفية المشاركة في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بحق المقيمين في منطقة عفرين.

وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، وجّه أبو عمشة عناصر اللواء إلى تهجير السكان الأكراد قسرا والاستيلاء على ممتلكاتهم، وتوفير المنازل التي تم إخلاؤها لسوريين من خارج المنطقة، غالبا ما كانت لهم صلات بمقاتلين في اللواء.

وقالت الخزانة الأميركية إن أبو عمشة أمر اللواء باختطاف سكان محليين والمطالبة بفدية مقابل إطلاق سراحهم، ومصادرة ممتلكاتهم، في إطار جهود منظمة لزيادة إيرادات اللواء، والتي يُرجح أنها درت عليه عشرات الملايين من الدولارات سنويا.

وفي مايو 2025 فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على محمد الجاسم أبو عمشة وقيادي آخر يدعى سيف بولاد أبو بكر لدورهم في أعمال العنف الدامية في الساحل السوري التي قتل فيها مئات أكثرهم من الطائفة العلوية.

ولم تقتصر التغييرات العسكرية الأخيرة على “أبو عمشة”، إذ شملت قرارات القيادة العسكرية السورية إعفاء عدد من القادة السابقين من المناصب التي شغلوها ضمن التشكيلات العسكرية المستحدثة، إلى جانب إجراء تغييرات في قيادات الفرق 76 و80 و84، حسب المرصد السوري.

وتم تعيين العميد “محمود الحامدي” المعروف بلقب أبو عدي سرايا، قائدا للفرقة 76 خلفا لسيف بولاد أبو بكر الذي قدم استقالته بعد رفضه منصبا إداريا في قيادة الفيلق.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة