كشف قيادي في قوات سوريا الديمقراطية لـ”الحرة” أن قرار حل هذه القوات الذي أعلنه قائدها السابق مظلوم عبدي، جاء بعد تفاهمات تتعلق بمستقبل عدد من قيادات “قسد” والإدارة الذاتية داخل مؤسسات الدولة السورية، إضافة إلى ترتيبات أمنية وإدارية تخص المناطق ذات الغالبية الكردية.
وأعلن عبدي يوم الثلاثاء حل قوات سوريا الديمقراطية التي كان يقودها، في خطوة مهمة ضمن خطة الاندماج التي تم الاتفاق عليها هذا العام مع الحكومة السورية.
وقال عبدي في خطاب بثه التلفزيون السوري الرسمي: “نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية، ونعلن بكل مسؤولية حلها كقوة عسكرية مستقلة”.
واتفقت الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية، التي ساعدت في هزيمة داعش بدعم من الولايات المتحدة وسيطرت على أجزاء من شمال وشرق سوريا، في يناير على دمج مقاتليها الأكراد في صفوف قوات الدولة على مراحل، وهي خطة وصفتها واشنطن بأنها “تاريخية”.
وقال القيادي الكردي، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إن مظلوم عبدي، سيتولى منصب مستشار رئاسي للشؤون الكردية، ليعمل من داخل مؤسسة الرئاسة على متابعة القضايا المتعلقة بالأكراد، وتنفيذ التفاهمات التي جرى التوصل إليها مع دمشق بعد اكتمال عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية.
وأضاف أن إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة السابقة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، ستتولى منصبا داخل مجلس الشعب السوري، حيث ستُسند إليها مسؤوليات تتعلق بإدارة ومتابعة الملف الكردي داخل البرلمان، والمشاركة في مناقشة القضايا التشريعية والسياسية المرتبطة بحقوق الأكراد السوريين ومستقبلهم ضمن الدولة السورية.
ولم تؤكد دمشق رسميا هذه المناصب، وقال المصدر إن الرئاسة السورية ستصدر خلال الأيام المقبلة مراسيم رسمية تثبت هذه التعيينات وتحدد الصفة القانونية لكل منها والصلاحيات الممنوحة لعبدي وأحمد، إلى جانب مراسيم أخرى تتعلق بتنفيذ التفاهمات السياسية والإدارية التي رافقت عملية الدمج.
وفي يناير 2026، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوما اعترف بموجبه بالأكراد مكوّنا أصيلا من الشعب السوري، وأقرّ حقوقهم الثقافية واللغوية، بما في ذلك اعتماد الكردية لغة وطنية، ومنح الجنسية لمَن حُرموا منها، إضافة إلى اعتبار عيد النوروز الكردي عطلة رسمية في البلاد.
وفي الجانب الأمني، قال القيادي الكردي لـ”الحرة” إن ملف حرس الحدود في جميع المناطق ذات الغالبية الكردية سيبقى بيد عناصر قوات سوريا الديمقراطية، بعد إدماجهم ضمن المؤسسات العسكرية الرسمية للدولة.
واندمجت بالفعل في وقت سابق وحدات حماية الشعب الكردية، التي شكلت النواة الأساسية لقوات سوريا الديمقراطية، ضمن قوات الدولة، وجرى تعيين قائدها سيبان حمو في مارس نائبا لوزير الدفاع عن المناطق الشرقية من البلاد.
وأكد المصدر أن التفاهمات لا تنص على استبدال عناصر حرس الحدود الموجودين بعناصر قادمة من مناطق أخرى، بل على إعادة تنظيمهم وإدماجهم مع الحفاظ على دورهم في حماية الشريط الحدودي والمعابر الواقعة ضمن مناطق شمال شرقي سوريا.
ويأتي حل قوات سوريا الديمقراطية في الوقت الذي يسعى فيه القادة الجدد في دمشق إلى إنهاء الصراعات الداخلية وإعادة إعمار سوريا، بدعم من واشنطن، بعد حرب استمرت ما يقرب من 14 عاما وعقود من العزلة في ظل حكم الرئيس السابق بشار الأسد.