واشنطن العاصمة 11:36 AM

دحلان في قلب تحركات مفاجئة مع خصوم الأمس قبيل الانتخابات

القيادي المفصول من "فتح" عقد لقاءات مع أطراف ناصبته العداء لسنوات عديدة.

· 4 دقيقة قراءة
محمد دحلان، الرئيس السابق لجهاز الأمن الوقائي التابع لحركة فتح، يشير بيده في مكتبه بأبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2016. التُقطت الصورة في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2016. رويترز.
محمد دحلان، الرئيس السابق لجهاز الأمن الوقائي التابع لحركة فتح، يشير بيده في مكتبه بأبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2016. التُقطت الصورة في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2016. رويترز.

مع اقتراب الانتخابات التشريعية الفلسطينية، عقد تيار محمد دحلان، القيادي السابق في حركة فتح، اجتماعات مفاجئة في القاهرة مع خصوم الأمس، استعدادا لمعركة تحالفات محتملة قد تعيد رسم خارطة النظام السياسي الفلسطيني.

أبرز هذه الاجتماعات كانت بين ممثلين عن تيار دحلان (الإصلاح الديمقراطي) مع حركة فتح الرسمية التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ولقاء آخر مع حماس التي يُعتبر دحلان خصمها اللدود منذ 2007 عندما سيطرت الحركة على قطاع غزة بعد معارك دامية مع فتح عندما كان دحلان جزءا منها.

ولم تفضِ اجتماعات القاهرة إلى صيغة واضحة للتحالفات الانتخابية، وبدت كمحاولة تختبر فيها الأطراف مواقعها في المشهد السياسي الذي قد يتشكل بعد حرب غزة، وتبحث عمن سيكون قادرا على الجلوس إلى طاولة أية مفاوضات فلسطينية إسرائيلية مقبلة.

ويرى غسان جادالله، القيادي الفلسطيني المقرب من تيار دحلان، إن حماس هي الطرف الأكثر اندفاعا نحو التقارب مع دحلان.

ويقول إن الحركة تبحث عن طرف يوفر لها غطاء سياسيا يسمح لها بالبقاء كقوة سياسية، إذا مضت الولايات المتحدة وإسرائيل في مسار نزع سلاحها وإعادة إعمار غزة، خصوصا مع القيود المفروضة على مشاركتها المباشرة في الانتخابات.

وقال جادالله لـ”الحرة” إن دحلان هو أحد الخيارات القليلة المتاحة أمام حماس، بالنظر إلى علاقاته مع الإمارات ومصر والولايات المتحدة وإسرائيل والمجتمع الدولي ومبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وارتبط اسم دحلان بمشاريع ومؤسسات تعمل داخل غزة وخارجها، وبات يظهر كحلقة وصل بين إسرائيل والإدارة الأميركية من جهة، وحماس من جهة أخرى. ومع عودة الحديث عن نزع السلاح وإعادة الإعمار، وطرح مشاريع لإعادة بناء غزة بتمويل إماراتي، تزداد أهمية هذه الشبكة بالنسبة إلى دحلان.

ويقول مسؤولون أمنيون وسياسيون عرب إن دحلان أنفق نحو 500 مليون دولار من الإمارات داخل غزة عبر جمعيات ومشاريع أهلية. ويختصر أحدهم المعادلة بالقول: “من يدفع يشتري القوة والولاء”.

في المسار المقابل، يتحرك حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية باتجاه إعادة ترتيب البيت الفتحاوي.

فقد عقد لقاءات في القاهرة مع تيار دحلان والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية، في وقت تقدم فيه فتح هذه الاتصالات باعتبارها جزءا من الحوار الوطني ومحاولة إنهاء الانقسام الداخلي.

لكن توقيتها، قبل الانتخابات التشريعية، يجعلها أيضا جزءا من السباق على شكل الهيكلية السياسية المقبلة.

وقال تيسير البرديني، نائب أمين سر اللجنة المركزية لفتح، لـ”الحرة” إن لقاء الشيخ مع تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يقوده دحلان يمثل خطوة نحو توحيد الحركة، مؤكدا أن فتح تنظر إلى أعضاء التيار باعتبارهم أبناءها وتسعى إلى إعادتهم.

وتراهن فتح الرسمية، وفق هذا الطرح، على أن توحيد صفوفها يمكن أن يعزز موقعها الانتخابي في مواجهة منافسين محتملين.

وفي يوليو الماضي، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوما رئاسيا حدد فيه 28 نوفمبر 2026 موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية، للمرة الأولى منذ انتخابات عام 2006.

من جهته، قال سمير المشهراوي نائب رئيس تيار الاصلاح الديمقراطي (تيار دحلان) إن هدف اللقاء كان “توحيد الحركة وسط أجواء إيجابية”، مع تمسك التيار بضرورة معالجة القرارات التي طالت شخصيات فتحاوية وإعادة الحقوق إلى أصحابها، في إشارة إلى المطالبة بعودة دحلان إلى الحركة بعد أن فصله عباس منها في 2011.

وهنا يظهر الخلاف في تفسير دوافع لقاءات القاهرة، فبينما تقدمها فتح الرسمية باعتبارها مسارا لإعادة توحيد الحركة، يرى جادالله أنها تعكس خشية الحركة من قيام تحالف أوسع يضم تيار دحلان وحماس وفصائل أخرى.

لكن دحلان، بحسب جادالله، لم يتخذ قرارا نهائيا، ويربط موقفه بمدى قدرة حسن الشيخ على تقديم “طريق واضحة” لإعادة توحيد فتح وعودة الشخصيات التي خرجت منها.

ولا يقتصر الحراك على حماس ودحلان وفتح. فالجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية تشاركان أيضا في اللقاءات بهدف ضمان موقعهما في أي تحالفات مستقبلية.

وقال محمود خلف، القيادي السياسي في الجبهة الديمقراطية، لـ”الحرة” إن لقاء الشيخ تناول الانتخابات وترتيب الوضع الداخلي، معتبرا أن لقاءات الفصائل طبيعية مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.

ويعتبر أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية ما يجري جزءا من حراك إقليمي لإعادة ترتيب النظام، مع وجود قوى مختلفة المصالح تلتقي عند هدف إنهاء احتكار فتح لقيادة الحكم السياسي الفلسطيني.

ويبقى السؤال الأكثر تعقيدا متعلقا بمشاركة حماس. فوفق البند 13 من خطة السلام الأميركية، تعهدت حماس، التي تصنفها واشنطن جماعة إرهابية، بعدم المشاركة في أي شكل من أشكال الحكم في غزة، بالتوازي مع الالتزام بنزع السلاح وتفكيك البنية العسكرية.

ويضع ذلك أي تحالف انتخابي محتمل مع حماس أمام اختبار بالغ الصعوبة: كيف يمكن للحركة أن تشارك سياسيا من دون أن تعود إلى الحكم، وكيف يمكن لقائمة تضمها أن تتوافق مع الالتزامات التي وافقت عليها؟

وهكذا يصبح التحالف مع حماس أكبر من قرار انتخابي، فهو اختبار للعلاقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ولشكل النظام السياسي الفلسطيني المقبل.

وتمضي لجنة الانتخابات المركزية في الاستعداد للاستحقاق التشريعي، مع استكمال تسجيل الناخبين في الضفة الغربية وإعادة تشغيل مكاتبها في غزة والاستعداد لمرحلة الترشح.

لكن اقتراب الموعد الانتخابي لا يعني أن شكل المنافسة أصبح واضحا. فحماس تبحث عن صيغة للبقاء داخل المشهد السياسي، ودحلان يعيد تثبيت موقعه عبر شبكة علاقاته الإقليمية والدولية، والشيخ يحاول إعادة ترتيب البيت الفتحاوي، فيما تبحث الفصائل الأخرى عن موقع في المعادلة الجديدة.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة