واشنطن العاصمة 02:47 PM

المسيرات التركية "تغزو" أفريقيا

تركيا برزت خلال السنوات الأخيرة كأحد أكبر المصدّرين للأسلحة وعلى رأسها المسيرات إلى دول القارة الأفريقية.

· 4 دقيقة قراءة
تظهر طائرة بيرقدار TB2 القتالية المسيّرة خلال رحلة استعراضية في مهرجان تيكنوفست للطيران والفضاء والتكنولوجيا في باكو، أذربيجان، 27 مايو/أيار 2022. رويترز/عزيز كريمُوف.
تظهر طائرة بيرقدار TB2 القتالية المسيّرة خلال رحلة استعراضية في مهرجان تيكنوفست للطيران والفضاء والتكنولوجيا في باكو، أذربيجان، 27 مايو/أيار 2022. رويترز/عزيز كريمُوف.

سجلت تركيا خلال السنوات الأخيرة قفزات في مبيعات الأسلحة، وفي مقدمتها المسيّرات، للدول الأفريقية، وطورت تعاونها العسكري مع مصر بعد تحسن العلاقات.

وباتت المسيرات والمروحيات القتالية التركية حاضرة بقوة في أكثر من دولة أفريقية، خصوصا في منطقة الساحل وشرق أفريقيا.

عادت أنقرة والقاهرة إلى التنسيق المتبادل عبر مستويات عدة بعد خلاف امتد لسنوات بسبب دعم تركيا لجماعة الإخوان المسلمين. وأدى التقارب بين العاصمتين وتنسيقهما في العديد من ملفات منطقة الشرق الأوسط، إلى زيادة التعاون العسكري بينهما.

ووقعت مصر وتركيا في يونيو 2026 اتفاق تصنيع مشترك للطائرات المسيّرة، وتنتج شركة “هافيلسان” التركية ومصنع “قادر” المصري مركبات أرضية مسيرة ضمن الاتفاق. ويظهر التنسيق العسكري في الزيارات المتبادلة بين وزراء دفاع البلدين.

ونظمت الدولتان تدريبات عسكرية مشتركة شملت مناورات “بحر الصداقة” في سبتمبر 2025، وتدريبات “العٌقاب الذهبي” في 2026، ومناورات القوات الجوية المشتركة في مايو 2026، و”نسور الأناضول” في تركيا في يونيو 2026.

وقال اللواء أركان حرب، أسامة محمود كبير، المستشار بكلية القادة والأركان في مصر لـ”الحرة” إن كل هذه التطورات تعبّر عن “اتجاه مميز للتعاون العسكري بين أنقرة والقاهرة”.

ووقع البلدان بروتوكولات لتوطين تصنيع طائرات “بيرقدار”، وتوريد أنظمة دفاع جوي تركية من طراز “تولجا”، وإنشاء مصانع مشتركة لإنتاج ذخائر المدفعية، وبحثا إدراج مصر ضمن مشروع تصنيع الطائرة المقاتلة التركية الجديدة من الجيل الخامس “قآن”.

ويربط الدكتور محمد ثروت، خبير الشؤون التركية في تصريحات لـ”الحرة” التعاون العسكري بين مصر وتركيا بالتحركات الإسرائيلية الأخيرة في المنطقة بعد حرب غزة، بما في ذلك لبنان وسوريا.

ويضيف ثروت أن تركيا تسعى إلى التصنيع في مصر لتكون بوابتها لدخول الأسواق الأفريقية. ويقول إن “التعاون العسكري بين أكبر جيشين في المنطقة يهدف إلى خلق قابلية تشغيلية منهجية دفاعية في البر والبحر والجو، لتكون جاهزة لأي اعتداءات تواجه البلدين”.

ولم تكن مصر الوجهة الوحيدة للصادرات العسكرية لأنقرة، فقد أصبحت المسيرات التركية من أهم الأسلحة التي تبيعها للدول الأفريقية، بعدما أثبتت كفاءة عالية في النزاعات التي استخدمت فيها.

ووقعت تركيا على مدى السنوات الماضية اتفاقات دفاعية مع دول أفريقية شملت الصومال وليبيا وتشاد وبوركينا فاسو وغانا ونيجيريا والسنغال.

وصدرت أنقرة إلى دول القارة الأفريقية أسلحة بنحو 83 مليون دولار عام 2020، ثم بنحو 460 مليون دولار في 2021، في حين ارتفعت صادرات تركيا الإجمالية من الأسلحة من 248 مليون دولار في 2002 إلى 5.5 مليار دولار في 2023.

وتشمل المسيرات التي تبيعها تركيا للدول الأفريقية، الطائرات رباعية المراوح “كوادكوبتر”، و”بيرقدار” وهي المسيرات التي أصبحت مؤخرا واحدة من أفضل الخيارات أمام الدول الأفريقية.

وفي 2024، اشترت كينيا مسيرات “بيرقدار TB2” من شركة “بايكار” التركية، حيث انضمت إلى عدة دول أخرى مثل تونس، والمغرب، ومالي وجيبوتي وإثيوبيا ومالي التي حصلت على نفس النوع من المسيرات.

وافتتحت شركة “بايكار” مصنعا لها في المغرب حتى تكون قادرة بشكل أكبر على التصدير لعملائها في أفريقيا، وتصدر حاليا منتجاتها إلى 35 دولة، وتستحوذ تركيا على 65% من صادرات الطائرات المسيرة.

وقدمت أنقرة قروضا بملايين الدولارات لتونس، لشراء معداتها العسكرية وتحديث جيشها. كما اشترت النيجر في 2021 طائرات “حُرقوش” التركية المروحية الخفيفة والتي تستخدم في التدريبات.  وفي نفس العام أيضا حصلت إثيوبيا على مسيرات “تي بي 3” واستخدمتها في حربها في إقليم التيغراي.

وحققت شركة “بايكار” التركية مبيعات تقدر بـ2.2 مليار دولار في 2025، كواحدة من أهم مصدري طائرات الدرون، حيث تصدّر المسيرات إلى 18 دولة أفريقية الآن معظمها في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي.  

وكانت نيجيريا أكبر مستورد أفريقي للأسلحة من تركيا بين 2020 و2024، وتصدرت المروحيات القتالية أبرز ما تم استيراده، واستحوذت تركيا على 11 % من واردات الأسلحة لدول غرب أفريقيا بين 2020 و2024 حسب معهد ستوكهولم لأبحاث السلام.

ويشكل انخفاض ثمن الأسلحة التركية مقارنة بتلك القادمة من دول أخرى، أحد الأسباب التي تزيد من مبيعاتها في القارة الأفريقية، حيث تتراوح تكلفة الطائرة الواحدة من طراز “بيرقدار تي بي 2” بين مليوني دولار و5 ملايين دولار للنظام المكون من 3 طائرات، وهو ما يعادل نحو ربع سعر الطائرات المسيرة العسكرية الأخرى.

كما أن الدول الأفريقية كعملاء للأسلحة التركية يرون أنها أسلحة تمت تجربتها في مسرح الحرب، كما جرى في ليبيا وأوكرانيا. واستخدمت المسيرات التركية بالفعل في نيجيريا وتوغو لحماية حدودهما مع بوركينا فاسو والنيجر من محاولات التسلل إلى بلدانهم.

وتشكل شركة “سادات” التركية إحدى مظاهر النفوذ العسكري التركي في أفريقيا، حيث توظف قوات للقتال والتدريب في دول عدة.

ويقول المحلل السياسي التركي فراس رضوان أوغلو لـ”الحرة” إن تجارة الأسلحة بين تركيا وأفريقيا تأتي في إطار توجه متزايد نحو القارة الأفريقية، التي تُعد سوقا تنافسية وجاذبة للقوى الكبرى، كما أنها سوق تشهد تطورا كبيرا في حجم المبيعات في ظل وجود نزاعات وصراعات عسكرية متعددة.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة