واشنطن العاصمة 12:42 PM

"ضربة لارك".. عملية أميركية دقيقة لحماية هرمز

الولايات المتحدة تدخلت بشكل عاجل لمنع زرع مزيد من الألغام الإيرانية في هرمز.

· 3 دقيقة قراءة
صورة أرشيفية.. نفذت مقاتلات تابعة للبحرية والقوات الجوية الأميركية، الليلة، غارات على 10 أهداف عسكرية إيرانية في مواقع متعددة داخل مضيق هرمز وبالقرب منه، رداً على هجوم إيران بطائرة مسيرة على الناقلة M/T Kiku. المصدر سنتكوم
صورة أرشيفية.. نفذت مقاتلات تابعة للبحرية والقوات الجوية الأميركية، الليلة، غارات على 10 أهداف عسكرية إيرانية في مواقع متعددة داخل مضيق هرمز وبالقرب منه، رداً على هجوم إيران بطائرة مسيرة على الناقلة M/T Kiku. المصدر سنتكوم

بعد أسابيع من الهدوء النسبي، عادت الولايات المتحدة إلى استخدام القوة ضد إيران، لكن هذه المرة في واحد من أكثر الملفات حساسية في المنطقة: مضيق هرمز.

واستهدف الجيش الأميركي، ليل الأحد، قوات تابعة للحرس الثوري الإيراني شوهدت في جزيرة لارك، وهي تستعد لإطلاق صواريخ مزودة بألغام بحرية داخل المضيق .

وبينما أكدت واشنطن أن الضربة كانت محدودة ودقيقة واستهدفت تهديدا وشيكا، طرحت نوعيتها تساؤلا هاما: هل بات تأمين مضيق هرمز ومنع إيران من تهديد حركة التجارة والنفط أولوية في الوقت الحالي بالنسبة لواشنطن؟

الضربة أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من الجنود والمدنيين، حسبما نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن الحرس الثوري الإيراني.

وردا على الهجوم، أطلق الحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه واشنطن جماعة إرهابية، صواريخ باليستية على قاعدتي الملك الحسين والأزرق الأميركيتين في الأردن.

وأعلن الجيش الأردني في بيان أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت، فجر الاثنين، 8 صواريخ اخترقت المجال الجوي للمملكة، وتمكنت من تدميرها قبل أن تشكل أي تهديد للمواطنين أو الممتلكات.

ورفضت القيادة المركزية (سنتكوم) تقديم مزيد من الإيضاحات لـ”الحرة” بشأن العمليات الأخيرة، واكتفى البيت الأبيض بالإشارة إلى تصريحات للرئيس الأميركي لمراسل شبكة “فوكس نيوز” بأن الولايات المتحدة “ستضرب إيران بقوة” بعد محاولاتها الأخيرة ضرب قواعد أميركية في الأردن.

وتأتي الضربة بعد إعلان الجيش الأميركي أنه أتم الأسبوع الماضي عملية إزالة الألغام البحرية من ممرات الملاحة الدولية في المضيق.

 وتعطي هذه التطورات انطباعا بأن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بإعادة زرع الألغام في المنطقة، بعد التحذيرات الصارمة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي توعد فيها أي قوة إيرانية تحاول زرع ألغام جديدة بـ”التدمير الفوري”.

يقول ستيفن ويلز، خبير في الشؤون البحرية لدى “مركز الاستراتيجية البحرية” التابع لـ “رابطة البحرية الأميركية” إن هذه الضربات تؤكد بوضوح إلى أن الولايات المتحدة تعمل على جعل المضيق خاليا من الألغام وأكثر أمانا لحركة السفن التجارية.

وجاء استهدف منصات الإطلاق على جزيرة لارك وهي في مرحلة الإعداد والتجهيز، ليعكس أيضا تحولا من الرد الدفاعي إلى الهجوم الاستباقي المباشر لحماية خطوط الملاحة.

وتشير هذه العملية إلى الجهد الخاص الذي تتطلبه عمليات مواجهة تهديدات الألغام.

يقول ويلز إن التعامل مع الألغام يتطلب جهدا ميدانيا مباشرا لتحييدها، سواء عبر أنظمة غير مأهولة تُنشر بالقرب من مصدر التهديد، أو أنظمة مأهولة تعتمد على المروحيات والغواصين والثدييات البحرية القادرة على رصد الألغام.

ولا يرى رافائيل كوهين، الخبير العسكري الأميركي، مدير برنامج الاستراتيجية والعقيدة العسكرية في مؤسسة “راند” ، التطور الأخير تحولا في السياسة الأميركية، فعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، ركزت الولايات المتحدة على إبقاء مضيق هرمز مفتوحا أمام حركة ناقلات النفط، وتأتي هذه الخطوة منسجمة تماما مع ذلك الهدف، وفق تصريحاته لـ”الحرة”.

ومنذ إطلاق العمليات العسكرية، ركز الجيش الأميركي على منع إيران من زرع ألغام جديدة ضمن التزامات واشنطن بحماية حرية الملاحة، ومعارضتها لأن تدعي دولة ما سيادة مطلقة لا ينازعها فيها أحد على هذا الممر المائي.

وفرضت واشنطن حصارا بحريا صارما على السفن الإيرانية، وتفيد أحدث بيانات القيادة المركزية أنه حتى 27 أغسطس، عملت القوات على تغيير مسار 75 سفينة تجارية، وتعطيل 3 سفن، واعتلاء سفينتين لضمان الامتثال.

لكن اللافت أيضا أن الضربة جاءت بعد فترة توقف للهجمات، والمرة الأخيرة التي أكد فيها الجيش الأميركي استهداف إيران كانت في 29 يوليو، حين أعلن عن توجيه “موجة مكثفة من الضربات” استهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري، بما في ذلك مواقع للمراقبة والدفاع الساحلي.

وفي الأول من أغسطس، صرح الرئيس الأميركي بأنه سيصدر أوامره للجيش بتأجيل شن أي ضربات جديد لإتاحة الفرصة للمفاوضات.

وخلال الفترة الماضية، تحولت سياسة الإدارة الأميركية نحو زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران وحلفائها بدلا من الاعتماد فقط على العمل العسكري في مسعاها لإنهاء الحرب مع إيران.

يقول كوهين إن إدارة ترامب رغم تفضيلها بشكل عام استخدام الضغوط الاقتصادية (عبر الحصار والعقوبات) والدبلوماسية، إلا أنها أثبتت مرارا استعدادها للجوء إلى استخدام محدود للقوة في حال أقدمت إيران على مهاجمة ناقلات النفط أو القوات الأميركية في المنطقة.

وهذا ما حدث في الضربة الأخيرة، فقد كانت محدودة نسبيا وعملت بشكل مباشر على منع إيران من شن هجمات محتملة بالصواريخ والألغام في المضيق.

يقول إيان رالبي، رئيس شركة أوكسليم ورلدوايد، وهي منظمة غير ربحية أميركية معنية بتعزيز التفاهم والحوكمة، إنه ينبغي في هذه المرحلة زيادة التركيز على إعادة فتح المضيق ومنع إيران من فرض إرادتها على حركة الملاحة، خاصة في ظل المخاوف على إمدادات الطاقة مع قرب دخول فصل الشتاء.

لكنه يخشى أنه حتى لو تمت تسوية الوضع مع إيران الآن، فقد يستمر الحوثيون والقراصنة الصوماليون في لعب هذا الدور.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة