واشنطن العاصمة 08:04 AM

إيران تخسر ورقة هرمز

البحرية الأميركية تؤمن مضيق هرمز ودول الخليج تصدر النفط عبر مسارات بديلة، ما قد يفقد طهران القدرة على الضغط عبر عرقلة الملاحة.

اقرأ بـ English
· 4 دقيقة قراءة
سفن تظهر في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران، 25 أغسطس 2026. تصوير: مجيد أسغري بور / WANA (وكالة أنباء غرب آسيا) عبر رويترز.
سفن تظهر في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران، 25 أغسطس 2026. تصوير: مجيد أسغري بور / WANA (وكالة أنباء غرب آسيا) عبر رويترز.

تقول الولايات المتحدة إن مضيق هرمز بات مفتوحا بالكامل أمام الملاحة، وإن البحرية الأميركية تسيطر على الممر المائي بعد إزالة الألغام الإيرانية وتأمين عبور السفن غير المتجهة إلى الموانئ الإيرانية.

ويشير تحسن حركة النفط عبر المضيق، إلى جانب توسع استخدام مسارات التصدير البديلة في الخليج، إلى أن قدرة إيران على تعطيل صادرات جيرانها لم تعد كما كانت في بداية الحرب. لكن الهجمات الأخيرة على السفن تظهر أن طهران لا تزال قادرة على جعل المرور عبر هرمز أكثر خطورة وكلفة.

وقال مسؤول أميركي رفيع لـ “الحرة”، طالبا عدم الكشف عن هويته، إن “المضيق مفتوح بالكامل وتسيطر عليه البحرية الأميركية”، مضيفا أن ملايين براميل النفط تعبره يوميا، فيما يمنع الحصار الأميركي حركة التجارة من وإلى الموانئ الإيرانية.

وأضاف المسؤول أن البحرية الأميركية، بعد إزالة الألغام من المضيق، تتوقع أن “يستمر عبور السفن من وإلى الموانئ غير الإيرانية في الارتفاع بشكل أكبر”.

ومنذ أوائل مايو، ساعدت القوات الأميركية في تأمين عبور أكثر من 800 سفينة تجارية، محمّلة بنحو 400 مليون برميل من النفط الخام، عبر مضيق هرمز، حسب بيان للقيادة المركزية الأميركية في يوليو.

وتساعد البحرية الأميركية السفن على الإبحار عبر مسار جنوبي في مضيق هرمز، بالقرب من السواحل العمانية، حسب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” يوم الثلاثاء.

وكان نحو 20 في المئة من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر هذا الممر البحري قبل الحرب بواقع 20 مليون برميل يوميا.

وبعد اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، تحول مضيق هرمز إلى ورقة ضغط بيد طهران، بعد أن تمكنت من تعطيل حركة الملاحة بدرجة كبيرة، ما دفع شركات الشحن إلى تجنب المنطقة أو الانتظار داخل الخليج، ورفع تكاليف التأمين والنقل.

ولا تتوفر حاليا معلومات دقيقة حول كميات النفط الحقيقية التي تعبر مضيق هرمز، غير أن تقديرات حديثة تشير إلى أن الإمدادات تبلغ نحو 75% من مستويات ما قبل الحرب، حين كان أكثر من 100 سفينة تعبر المضيق يوميا.

وأظهرت بيانات أولية لتتبع السفن أن 7 سفن عبرت مضيق هرمز، الأربعاء، مقارنة مع 12 سفينة في اليوم السابق ومتوسط بلغ 14 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، لكن هذه الأرقام لا تشمل سفنا ربما عبرت المضيق مع إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعريف الآلي، وهو ما يجعل تحديد الحجم الفعلي لحركة الملاحة أكثر صعوبة.

وفرضت إيران على السفن الحصول على إذن مسبق لعبور المضيق، في خطوة تعارضها واشنطن والعديد من دول المنطقة، لترد الولايات المتحدة  على خطوة طهران بفرض حصار على الموانئ الإيرانية. كما لجأت أخيرا إلى تشديد عقوباتها الاقتصادية على إيران ومن يتعامل معها.

ويقول كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى فرزين نديمي، إن “قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط على واشنطن ومنتجي الخليج أصبحت أضعف بكثير مما كانت عليه في فبراير.

ويضيف: “أثبت الإيرانيون أنهم قادرون على مواصلة تعطيل حركة الملاحة عبر المضيق، لكنهم كشفوا أيضا أنهم لا يستطيعون وقف تدفق النفط والمنتجات النفطية من الخليج العربي بالكامل”.

وأصبحت السعودية ، وهي أكبر دولة مصدرة للنفط في منظمة أوبك، تعتمد بشكل أكبر على خط أنابيب “شرق – غرب” لتصدير نفطها عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، وكذلك عبر نقل الشحنات إلى خط أنابيب سوميد الذي ينقله عبر مصر إلى البحر المتوسط.

وتعتمد الإمارات على خط أنابيب حبشان- الفجيرة، لتصدير منتجاتها النفطية عبر ساحلها الشرقي الذي يقع خارج مضيق هرمز، وهي تقوم بتوسعة هذا الخط حاليا.

وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن السعودية والإمارات تملكان معا 3.5 إلى 5.5 مليون برميل يوميا من الطاقة المتاحة نظريا لمسارات تتجاوز هرمز.

وبعد التحسن في مرور النفط عبر مضيق هرمز، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأربعاء، أنه هاجم سفينتين أميركيتين وثماني ناقلات نفط وعشر سفن كانت تحاول عبوره. وقال إنه نفّذ هذه الهجمات ردا على الضربات التي شنّتها الولايات المتحدة، الثلاثاء، على خمس ناقلات نفط إيرانية.

وغداة الهجمات الإيرانية الجديدة، ارتفعت أسعار النفط، الخميس، ليصل سعر برميل خام برنت فوق عتبة المئة دولار.

وقالت واشنطن إنها دمرت خمس ناقلات نفط إيرانية، الثلاثاء، ونشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو للضربات، ووصفتها بأنها رد على استهداف الحرس الثوري الإيراني، سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية مرتين بصواريخ باليستية خلال اليومين السابقين.

وازدادت محاولات الحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه واشنطن جماعة إرهابية، لاستهداف السفن الأميركية، بسبب اقترابها من السواحل الإيرانية أثناء مساعدة السفن التجارية على عبور المضيق.

ويمثل فتح ممرات آمنة في هرمز والحفاظ عليها تطورا مهما بالنسبة إلى واشنطن، لأنه يقلل من قدرة إيران على استخدام الألغام لفرض إغلاق فعلي للمضيق من دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة مع السفن التجارية.

وتحاول الولايات المتحدة معالجة أحد أبرز الأسلحة التي استخدمتها إيران لتعطيل الملاحة، وهو زرع الألغام البحرية.

في أغسطس قالت القيادة المركزية الأميركية إنها أزالت الألغام الإيرانية من ممرات العبور في المضيق، بعد أشهر من عمليات شاركت فيها قوات من البحرية الأميركية ووحدات أخرى، إلى جانب أنظمة غير مأهولة للبحث عن الألغام.

لكن إزالة الألغام لا تعني انتهاء قدرة إيران على تهديد الملاحة، فطهران لا تزال تملك صواريخ وطائرات مسيرة وقوارب هجومية وقدرات بحرية غير تقليدية يمكن استخدامها لرفع المخاطر أمام السفن، كما أن إعادة زرع الألغام تظل احتمالا قائماً في حال تجدد التصعيد.

يقول نديمي إن “النظام الإيراني يستطيع التأثير بشكل كبير على إنتاج النفط الخام والمنتجات النفطية في المنطقة، لكن ذلك سيشكل تصعيدا جديدا للحرب وسيؤثر أيضا على المنشآت والمصافي الإيرانية نفسها”.

وحتى لو حاولت طهران تلغيم المضيق مرة أخرى، فقد تقرر الولايات المتحدة، وفقا لنديمي، تلغيم المياه الإيرانية القريبة من موانئها ومنشآت تصدير النفط، وهو ما سيسبب كثيرا من المتاعب للحرس الثوري.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة