واشنطن العاصمة 11:59 AM

صناعات تركيا العسكرية تحاصر روسيا والصين 

الطائرات المسيرة تأتي على قمة الصادرات الدفاعية التركية.

· 5 دقيقة قراءة
الطائرة المسيرة "TAI Aksungur" -التي صنعتها شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (TAI)- في مطار "لو بورجيه" بالقرب من باريس، فرنسا، في 21 يونيو 2023. رويترز/بينوا تيسييه
الطائرة المسيرة "TAI Aksungur" -التي صنعتها شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (TAI)- في مطار "لو بورجيه" بالقرب من باريس، فرنسا، في 21 يونيو 2023. رويترز/بينوا تيسييه

توسّع تركيا حضورها في أسواق السلاح العالمية، مدفوعة بنمو صادراتها من الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي والذخائر الذكية، في وقت تتراجع فيه الصادرات العسكرية الروسية وتشتد المنافسة بين الدول المنتجة للأسلحة.

وتشير بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن تركيا أصبحت في المرتبة الحادية عشرة عالميا بين مصدري الأسلحة الرئيسيين خلال الفترة من 2021 إلى 2025، بعدما تضاعفت حصتها في السوق العالمية من 0.9 إلى 1.8 في المئة، مقارنة بالفترة من 2016 إلى 2020.

وخلال الفترة ذاتها، انخفضت حصة روسيا من 21 إلى 6.8 في المئة، فيما ارتفعت حصة الصين بصورة طفيفة من 5.5 إلى 5.6 في المئة، وفقا للمعهد.

وتعكس هذه الأرقام اتساع حضور تركيا في سوق لا تزال تهيمن عليها الولايات المتحدة وعدد من القوى الأوروبية، إلى جانب روسيا والصين. لكن البيانات لا تثبت أن المكاسب التركية جاءت مباشرة على حساب موسكو وبكين.

ويظهر التوسع التركي بصورة خاصة في سوق الطائرات المسيّرة، حيث برزت أنقرة منافسا رئيسيا للصين والولايات المتحدة في تصدير هذا النوع من الأسلحة.

وكشفت دراسة نشرها مركز الأمن الأميركي الجديد في واشنطن عام 2024 أن تركيا استحوذت على نحو 65 في المئة من مبيعات المسيّرات المسلحة ضمن الدول الثلاث التي شملتها المقارنة منذ عام 2018.

ولا تمثل هذه النسبة حصة تركيا من إجمالي سوق المسيّرات العالمية، كما أن البيانات لا تشمل جميع فئات الأسلحة.

وبرزت السعودية مؤخرا ضمن الدول التي تتلقى معدات ودعما عسكريا من تركيا، بالتزامن مع تصاعد المواجهة بين الرياض وجماعة الحوثيين اليمنية، المدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية.

وكانت مصادر مقربة من السلطات التركية كشفت لـ”الحرة” عن تقديم أنقرة معدات عسكرية للسعودية، تشمل أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيّرة وذخائر ذكية، فضلا عن أنظمة حرب إلكترونية مخصصة للكشف عن المسيّرات والتشويش عليها.

وقالت المصادر، التي ضمت باحثين عسكريين وناشطين سياسيين، إن المساعدات شملت منظومات دفاع جوي من طراز HİSAR-O+، نُشرت قرب مواقع سعودية استراتيجية، وطائرات مسيّرة من طراز “بيرقدار آقنجي”.

ولم تتمكن “الحرة” من التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل المعدات أو مواقع انتشارها.

لكن وكالة رويترز نقلت الأسبوع الماضي عن مسؤول تركي، لم تكشف هويته، أن الدعم التركي للسعودية يشمل معدات عسكرية وتبادل معلومات استخباراتية وأنظمة تسليح. كما قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن المساهمات التركية تركز على الدفاع الجوي.

ويتجاوز الحضور العسكري التركي السعودية إلى دول أخرى في المنطقة.

ففي العراق، أعلن عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية محمود الشمري، بحسب صحيفة “الصباح“ الرسمية، أن مباحثات مع أنقرة أسفرت عن موافقة تركية على تجهيز بغداد بمنظومة للدفاع الجوي.

وتأتي هذه التطورات ضمن مساع تركية لتوسيع صادراتها الدفاعية، بعدما كانت أنقرة تعتمد لعقود على الموردين الأجانب لتلبية معظم احتياجاتها العسكرية.

وكان نجاح المسيّرات التركية في أسواق التصدير من أبرز عوامل نمو الصناعات العسكرية في البلاد.

وقال الباحث السياسي المختص بالشؤون العسكرية والأمنية ضياء قدور لـ”الحرة” إن استخدام الأسلحة التركية في النزاعات في ليبيا وأذربيجان وسوريا وأوكرانيا أسهم في تعزيز سمعتها لدى المشترين.

وأضاف أن انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا، إلى جانب العقوبات الدولية المفروضة عليها، أتاح لتركيا فرصا لتقديم نفسها موردا بديلا في بعض الأسواق.

وتنتج الشركات التركية مجموعة واسعة من المعدات العسكرية، تشمل المدرعات والصواريخ والذخائر الذكية وأنظمة الحرب الإلكترونية.

كما تعمل أنقرة على تطوير شبكة دفاع جوي محلية تعرف باسم “القبة الفولاذية”، وتضم أنظمة HİSAR-A قصيرة المدى، وHİSAR-O متوسطة المدى، وSiper بعيدة المدى.

وفي يوليو الماضي، قال رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية هالوك غورغون إن تطوير منظومة Siper يمكن أن يغني بلاده عن الحاجة إلى أنظمة دفاع جوي أجنبية.

وقال: “نحن نصنّع أنظمة دفاع جوي، ولسنا بحاجة إلى S-300 أو S-400”.

وكان شراء تركيا منظومة S-400 الروسية قد أدى إلى فرض عقوبات أميركية على قطاع صناعاتها الدفاعية عام 2020 بموجب قانون “كاتسا”.

وقال ثلاثة باحثين عسكريين أتراك تحدثوا إلى “الحرة” طالبين عدم ذكر أسمائهم لحساسية الموضوع، إن أنقرة تسعى إلى تقليص اعتمادها على المنظومة الروسية، بالتوازي مع تطوير قدراتها المحلية.

وبحسب الباحثين، تتجه تركيا نحو وقف تشغيل المنظومة الروسية تدريجيا، وصولا إلى التخلي عنها، بهدف تهيئة الظروف لرفع العقوبات الأميركية. ولم يتسن التأكد بصورة مستقلة من وجود قرار تركي رسمي بهذا الشأن أو جدول زمني لتنفيذه.

وامتدت صادرات الأسلحة التركية خلال السنوات الماضية إلى دول في أوروبا وآسيا وأفريقيا، بما فيها دول تربطها علاقات أمنية واقتصادية بروسيا والصين.

وشملت الأسواق الأوروبية بولندا وأوكرانيا، فيما حصلت أذربيجان على معدات عسكرية تركية استخدمت في مواجهاتها مع أرمينيا.

وفي آسيا، أبدت دول من بينها ماليزيا وإندونيسيا اهتماما بشراء طائرات مسيّرة تركية.

وكان وزير الخارجية التركي آنذاك مولود تشاووش أوغلو قد أعلن في سبتمبر 2022 أن البلدين أبديا اهتماما بشراء مسيّرات مسلحة من شركة “بايكار“، وفقا لرويترز.

ولا يعني الإعلان عن الاهتمام بالشراء بالضرورة التوصل إلى اتفاقات نهائية أو تسليم الأسلحة.

وتناول تقرير نشره موقع “ThinkChina” في يونيو الماضي التعاون الدفاعي التركي مع دول آسيوية لديها خلافات أو تنافس استراتيجي مع الصين.

وبحسب التقرير، تتبع أنقرة في بعض هذه الأسواق نهجا يقوم على الإنتاج المشترك وتوريد المكونات والتعاون في التقنيات ذات الاستخدام المزدوج، بدلا من الاقتصار على تصدير أنظمة قتالية مكتملة الصنع.

ويتيح هذا النوع من التعاون للشركات التركية فرصا لدخول أسواق جديدة، مع الحفاظ على علاقات أنقرة الاقتصادية والسياسية مع بكين.

وتعكس الأرقام الرسمية التركية حجم النمو الذي شهده قطاع الصناعات الدفاعية.

فبحسب هيئة الصناعات الدفاعية التركية، بلغت قيمة صادرات القطاع 4.6 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، بزيادة 29.5 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقال غورغون في منشور على منصة “إكس” إن صادرات الصناعات الدفاعية التركية تجاوزت 11 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرا السابقة لإعلانه، وهو مستوى لم تصل إليه من قبل.

وتقول السلطات التركية إن عدد الشركات العاملة في القطاع تجاوز 4500 شركة، بعدما كانت البلاد تعتمد على الواردات لتلبية نحو 80 في المئة من احتياجاتها الدفاعية حتى عام 2002، بحسب إحصائيات رسمية نقلتها وكالة الأناضول.

ويرى الباحث في العلاقات الدولية والشؤون السياسية التركية، طه عودة أوغلو، أن الأسعار وشروط البيع وسرعة الاستجابة لمتطلبات المشترين من العوامل التي ساعدت الشركات التركية على دخول أسواق جديدة.

وقال لـ”الحرة” إن الشركات التركية توفر مرونة في تكييف منتجاتها العسكرية وفقا لاحتياجات الدول المستوردة، مقارنة ببعض الموردين التقليديين.

لكن توسع الصادرات التركية لا يعني أنها أصبحت بديلا عن روسيا والصين في جميع فئات الأسلحة.

فبحسب معهد ستوكهولم، ظلت روسيا ثالث أكبر مصدر للأسلحة الرئيسية في العالم خلال الفترة من 2021 إلى 2025، بحصة بلغت 6.8 في المئة، تلتها الصين في المركز الخامس بحصة 5.6 في المئة، فيما جاءت تركيا في المركز الحادي عشر بحصة 1.8 في المئة.

ويشير قدور إلى أن دول الشرق الأوسط والخليج تواصل تنويع مصادر تسليحها، وتحافظ على علاقاتها مع الموردين التقليديين للحصول على أنظمة عسكرية متقدمة، بينها الطائرات المقاتلة والدفاع الجوي بعيد المدى.

وتظهر بيانات معهد ستوكهولم أن صادرات تركيا من الأسلحة الرئيسية ارتفعت بنسبة 122 في المئة بين الفترتين 2016–2020 و2021–2025، مقابل تراجع الصادرات الروسية بنسبة 64 في المئة وارتفاع الصادرات الصينية بنسبة 11 في المئة.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة