واشنطن العاصمة 12:46 AM

عبدول السيد.. انتصار يتجاوز ميشيغان

فوز مرشح تقدمي في ولاية متأرجحة يطرح تساؤلات بشأن قدرة هذا التيار على توسيع قاعدة الحزب الديمقراطي، والتأثير في هويته وخياراته السياسية قبل انتخابات 2028.

· 3 دقيقة قراءة
المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي عبدول السيد يتفاعل خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان، عقب فوزه في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، 4 نوفمبر 2026. رويترز / برايان سنايدر
المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي عبدول السيد يتفاعل خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان، عقب فوزه في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، 4 نوفمبر 2026. رويترز / برايان سنايدر

تتجاوز دلالة فوز الديمقراطي عبدول السيد بمقعد ميشيغان في مجلس الشيوخ الأميركي حدود الولاية، في ظل ما يحمله من رسائل بشأن مستقبل الحزب الديمقراطي واتجاهاته السياسية، حسب خبراء تحدثوا لـ “الحرة”.

فوز مرشح ينتمي إلى التيار التقدمي في ولاية متأرجحة، ووصول أول أميركي مسلم إلى مجلس الشيوخ، يفتحان النقاش حول قدرة هذا التيار على توسيع قاعدته الانتخابية، ومدى تأثيره في إعادة تشكيل هوية الحزب، قبل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

وفي ولاية الغرب الأوسط، خاض السيد، معركة ناجحة ضد الجمهوري المدعوم من ترامب، مايك روجرز، وفاز عليه بفارق تجاوز الـ 7%، حسب وكالة أسوشيتد برس.

وتُعد ميشيغان واحدة من أبرز الولايات المتأرجحة في الولايات المتحدة، فقد انتقلت أصواتها بين الحزبين بفوارق محدودة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. وفاز بها ترامب عامي 2016 و2024، بينما تفوق فيها جو بايدن، عام 2020.

ولذلك، كان فوز السيد أو خسارته سيقدم مؤشرا على المزاج السياسي للناخبين في ولاية يُتوقع أن تكون مجددا ساحة مواجهة رئيسية في الانتخابات الرئاسية القادمة.

يقول جيفري بيرنشتاين، أستاذ العلوم السياسية في جامعة إيسترن ميشيغان، إن فوز السيد، يشكل تحديا للاعتقاد السائد بأن الولايات المتأرجحة ليست بيئة مناسبة للمرشحين التقدميين، وفق تصريحاته لـ”الحرة”.

ويمثل السيد، المنحدر من أصول مصرية، الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، الذي يدفع باتجاه توسيع الرعاية الصحية الممولة حكوميا، وتعزيز حقوق العمال، وفرض ضرائب أكبر على الأثرياء، والحد من نفوذ الشركات في السياسة، فضلا عن تبني مواقف أكثر انتقادا للدعم الأميركي لإسرائيل.

ويقول بيرنشتاين إن فوز السيد سيعزز التوجه نحو خطاب أكثر انتقادا للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، خصوصا داخل الحزب الديمقراطي.

وفي تصريح لـ”الحرة”، تلفت الدكتورة نازيتا لاجيفاردي، وهي أستاذة مشاركة في العلوم السياسية بجامعة ميشيغان، إلى أن التصويت لصالح مرشحين تقدميين في ميشيغان ليس مفاجئا، ففي عام 2016 وعام 2020، صوّت أغلب الناخبين في ميشيغان لصالح بيرني ساندرز، في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.

لكن في المقابل، لا ينظر ديمقراطيون وسطيون بالضرورة إلى فوز السيد باعتباره مكسبا بلا تحفظ، فوفق تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”، يخشى بعض هؤلاء أن يُفسر فوزه باعتباره تفويضا شعبيا لنهجه التقدمي.

وفي تصريحات للصحيفة، قال مات بينيت، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة “ثيرد واي” (Third Way) -وهي مركز أبحاث وسطي يدعو إلى تبني نهج ديمقراطي أكثر اعتدالا، إن أداء السيد كان أقل من مرشحين ديمقراطيين آخرين خاضوا الانتخابات في ولايات تُعد تقليديا معاقل للحزب الجمهوري، مثل آدم هاميلتون في كانساس، وجيمس تالاريكو في تكساس.

وقال بينيت إن استطلاعات الرأي وضعت السيد خلف جوسلين بنسون، الديمقراطية التي فازت بمنصب حاكم ولاية ميشيغان، والتي تصدرت قائمة المرشحين الديمقراطيين في الولاية.

وتحمل نتيجة انتخابات ميشيغان أهمية خاصة لمستقبل الأغلبية في مجلس الشيوخ، وبالتالي لقدرة الحزبين على تمرير التشريعات والمصادقة على التعيينات الرئاسية والقضائية.

ويرى ديفيد دوليو، مدير مركز المشاركة المدنية، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة أوكلاند، أن فوز المرشحين التقدميين في ميشيغان وولايات أخرى، بالتزامن مع تمكن الديمقراطيين من السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، سيمنح هؤلاء المرشحين دفعة سياسية كبيرة، وفق ما قاله لـ”الحرة”.

ويرى أن ذلك قد يمنحهم القدرة على تقديم أنفسهم باعتبارهم صانعي الأغلبية الذين مهدوا الطريق أمام الديمقراطيين لاستعادة السيطرة على واشنطن.

لكن دوليو يستبعد حدوث تغييرات جوهرية في السياسات، خلال العامين المقبلين، قائلا إن وجود عدد أكبر من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ التقدميين لن يغير مواقف الرئيس ترامب بشأن إسرائيل أو إيران أو السياسة الخارجية بشكل عام أو فيما يتعلق بتشريعات داخلية كبرى، مثل الرعاية الصحية..

خارطة طريق محتملة لانتخابات 2028

وقد تكون الدلالة الأبعد للسباق في ميشيغان مرتبطة بمستقبل الحزب الديمقراطي نفسه، وبالرسائل السياسية التي سيعتمدها في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

فالحزب لا يزال يحاول فهم أسباب خسارته دعم قطاعات هامة من الناخبين في 2024، بمن فيهم الشباب والطبقة العاملة وبعض الأقليات. وقد تقدم حملة السيد نموذجا لاختبار قدرة خطاب تقدمي يركز على التفاوت الاقتصادي والرعاية الصحية وحقوق العمال والسياسة الخارجية على استعادة هؤلاء الناخبين.

ويذهب دوليو إلى أبعد من ذلك، معتبرا أن نتائج السباق في ميشيغان، إلى جانب نتائج مرشحين تقدميين آخرين في أنحاء البلاد، لن تؤثر فقط على انتخابات 2028، بل ستسهم في تشكيل مستقبل الحزب الديمقراطي.

ويعتبر أن فوز هؤلاء المرشحين سيعزز موقعهم داخل الحزب، وقد يدفع بعضهم إلى التفكير جديا في خوض السباق الرئاسي، مشيرا إلى أسماء مثل النائبة التقدمية، ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز وحاكم كاليفورنيا، غافين نيوسوم.

ويقول: ” اليوم (بعد إعلان نتائج الانتخابات) يبدأ السباق نحو عام 2028″.