مرحباً بكم مجدداً في إحاطتنا الأسبوعية المعمّقة في الشأن الإيراني من شبكة MBN المنصّة الأميركية الرائدة التي تنطق باللغة العربية أولا وتمتاز في تقديم الأخبار والآراء التحليلية الخاصة بشؤون الشرق الأوسط.
حشدت الولايات المتحدة أكبر قوة جوية منذ حرب العراق، ما يمنح الرئيس دونالد ترامب خيار توجيه ضربة لإيران في أقرب وقت ممكن هذا الأسبوع، وفق ما أفاد به مسؤولون في الإدارة خلال إحاطة الليلة الماضية.
ومع ترقّب المنطقة عن كثب، نستعرض الجهات الفاعلة الرئيسية خلف الكواليس في إيران التي تُسدي المشورة لزعيمها البالغ من العمر نحو 87 عامًا.
وسأتناول أيضًا محطة الأربعين يومًا الحاسمة بعد المجزرة الجماعية التي ارتكبها النظام بحق المدنيين في 8 و9 يناير، ومحاولات طهران وصم الانتفاضة الشعبية بأنها من صنع «جواسيس وصهاينة». كما سنتعرّف أكثر إلى حالة الاقتصاد الإيراني بعد سبعة أسابيع من اندلاع الاحتجاجات التي أشعلها انهيار عملة الريال.
وسنستعرض كذلك مزيدًا من قصص الشبان الذين قُتلوا في القمع الوحشي الذي مارسه النظام ضد احتجاجات يناير.

الصورة: سارينا إسماعيل زاده – ( u2.com)
| لكن أولًا، أصدرت فرقة الروك الأيرلندية U2 عملًا قصيرًا من ستة مقاطع بعنوان «Days of Ash»، يتضمن أغنية «Song of the Future» التي كُتبت تكريمًا لاحتجاجات مهسا أميني وتسليطًا للضوء على مقتل المدوِّنة الشهيرة البالغة من العمر 16 عامًا سارينا إسماعيل زاده، التي قضت ضربًا على أيدي قوات الأمن في عام 2022. يمكنكم الاستماع إلى الأغنية هنا.
شاركوني آراءكم وتحليلاتكم وتوقّعاتكم عبر البريد الإلكتروني: |
اقتباس الأسبوع
«الرئيس لديه كل الخيارات مطروحة على الطاولة.»
— نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عقب محادثات يوم الثلاثاء في جنيف
أبرز الاخبار
رقص في العتمة
اختتمت إيران والولايات المتحدة محادثاتهما في جنيف من دون اتفاق، ومن دون تحديد مواعيد لاحقة، ومن دون أي ضمانات.
فما الذي قد يأتي بعد ذلك؟ هذا تقييمي:
لا تزال هناك إمكانية لأن يتوصّل الطرفان إلى اتفاق مبدئي بحلول منتصف مارس/آذار. وقد يتطوّر ذلك إلى حزمة أوسع تربط سقوفاً للبرنامج النووي بتخفيف تدريجي للعقوبات، وتفاهمٍ بشأن خفض هجمات الوكلاء ومناورات التصعيد الصاروخي. ومن شأن أي اتفاق نووي أن يحدّد الحد الأقصى لمستوى تخصيب اليورانيوم المسموح لإيران ببلوغه، والسرعة التي يمكن أن تنتج بها يورانيوم صالحاً لصنع السلاح، وطبيعة آليات التفتيش، وكيفية رفع العقوبات تدريجياً. لكن حتى الآن، لا مؤشرات تُذكر على تضييق الفجوة بين الطرفين.

الصورة (رويترز): غلاف صحيفة «طهران تايمز» يوم الثلاثاء، يوم محادثات جنيف
وبالطبع، هناك أيضاً احتمال انهيار المحادثات بالكامل، ما قد يمهّد لجولة جديدة من العقوبات، أو لعمليات سرية، أو حتى لضربات عسكرية. ولا تزال مجموعة حاملة الطائرات الأميركية جيرالد آر. فورد تتجه نحو المنطقة للانضمام إلى أبراهام لينكولن. وحتى في وقت كانت تُجرى فيه المحادثات غير المباشرة في جنيف يوم الثلاثاء، كانت إيران تنفّذ مناورات بالذخيرة الحيّة، وتغلق مضيق هرمز مؤقتاً بينما تطلق صواريخ حيّة باتجاهه. ويمرّ عبر المضيق نحو خُمس نفط العالم.
مرصد النفوذ الصيني من MBN
منصة تفاعلية قائمة على البيانات ترصد تمدّد النفوذ الصيني الاقتصادي والسياسي والعسكري في الشرق الأوسط مقارنةً بالولايات المتحدة.
من يدير إيران؟
اليوم نستعرض الشخصيات الأساسية التي تضطلع بدور في صياغة السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية.

الصورة (رويترز): عباس عراقجي
الإسم: عباس عراقجي
العمر: 63 عاماً
المنصب: وزير الخارجية؛ مفاوض نووي مخضرم
معلومة لافتة: قاتل في صفوف الحرس الثوري في سن المراهقة خلال الحرب الإيرانية–العراقية، ثم نال لاحقاً درجة الدكتوراه في الفكر السياسي الإسلامي من جامعة كِنت.
التوجّه السياسي: موالٍ للنظام، ينحدر من عائلة تجّار محافظة ومتديّنة، وغالباً ما يُصوَّر كمحافظ براغماتي يؤيّد الانخراط مع أوروبا والتفاوض المنضبط مع الولايات المتحدة بدلاً من القطيعة.

الصورة (رويترز): علي أكبر أحمديان
الإسم: علي أكبر أحمديان
العمر: 65 عاماً
المنصب: أمين المجلس الأعلى للأمن القومي؛ أميرال في الحرس الثوري
معلومة لافتة: درس طب الأسنان في جامعة طهران قبل أن يتطوّع للقتال في الحرب الإيرانية–العراقية. ويُنظر إليه اليوم بوصفه أحد أبرز استراتيجيي المرشد الأعلى، يوازن بين الانفتاح على دول الخليج والتصعيد في مواجهة إسرائيل.
التوجّه السياسي: من صقور الحرس الثوري وأصحاب الخط المتشدّد. وقّع عام 1999 مع 24 قائداً في الحرس رسالة تهديد بالتدخل ضد حكومة الرئيس الإصلاحي آنذاك محمد خاتمي خلال احتجاجات الطلاب. يدعو إلى دور موسّع للحرس «لحماية الثورة»، ويدفع باتجاه مقاربة أمنية محافظة في الداخل والخارج. كان في مسقط خلال الجولة الأخيرة من المحادثات، لكنه لم يكن في جنيف هذا الأسبوع.

الصورة (رويترز): إسماعيل قاآني
الاسم: إسماعيل قاآني
العمر: 68 عاماً
المنصب: قائد فيلق القدس في الحرس الثوري
معلومة لافتة: أمضى سنوات في إدارة الجبهة الشرقية لفيلق القدس في أفغانستان وباكستان، مع حرص شديد على البقاء بعيداً عن الأضواء لدرجة أن مكان ولادته كان موضع خلاف. ولم يظهر علناً إلا نادراً، من بينها مشاركته في مراسم الأربعين الرسمية هذا الأسبوع.
التوجّه السياسي: محافظ متشدد راديكالي، يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره متطرّفاً دينياً، شديد العداء للولايات المتحدة وإسرائيل. وتتمحور مهمته حول تعميق برنامج الصواريخ وشبكة الوكلاء، لا تليين الدور الإقليمي لفيلق القدس.

الصورة (رويترز): أشخاص يفرّون بعد إطلاق نار في مقبرة بمدينة آبدانان في محافظة إيلام
نقطة اشتعال: أربعون يوماً على مجازر يناير
يصادف هذا الأسبوع مرور أربعين يوماً على مقتل آلاف الإيرانيين على يد النظام في 8 و9 يناير/كانون الثاني. وفي إيران ذات الغالبية الشيعية، يحمل اليوم الأربعون بعد الوفاة — المعروف بـ«چهلم» — دلالة عميقة. ويُقال إن الثورة التي أطاحت بالشاه انطلقت فعلياً حين أدّى مقتل متظاهرين في يناير 1978 إلى احتجاجات ضخمة بعد أربعين يوماً، قُتل فيها مزيد من المحتجين، ما أطلق سلسلة متعاقبة من إحياء الأربعين لضحايا الاحتجاجات، وأسفر عن مسيرات جديدة و«شهداء» جدد انتشروا في أنحاء البلاد طوال ذلك العام.
اليوم نشهد صراعاً محورياً بين النظام والمتظاهرين حول من يسيطر على سردية مراسم الأربعين لهذا الأسبوع. تعمل طهران جاهدة على منع تكرار سيناريو 1978، ولذلك تصف في روايتها قتلى يناير بأنهم ضحايا «أعمال شغب» مدعومة من الخارج. ودعا النظام الإيرانيين إلى الحداد تحت إشراف الدولة في مراسم أربعين «رسمية» داخل المساجد والمزارات. وقد أُقيمت مراسم كبرى منظَّمة من الدولة يوم الثلاثاء في مصلى الإمام الخميني الكبير في طهران. وكما عبّر أحد المنابر الموالية للنظام، فإن المراسم الرسمية «هدفت إلى تكريم الضحايا وإبراز صمود وتضامن الشعب الإيراني في مواجهة الاضطرابات التي حرّكها الخارج». وقال قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، الذي حضر المناسبة: «الذين دعموا مثيري الشغب والإرهابيين مجرمون وسيرون العواقب».
وذكر موقع «العالم» الحكومي تقريراً عن خطاب للمرشد الأعلى علي خامنئي يوم الثلاثاء، قال فيه إن الحداد كان على ثلاث فئات قُتلت الشهر الماضي: أولاً «قوات الأمن والباسيج والحرس الثوري والناس الذين كانوا برفقتهم»، وثانياً «مارة أبرياء… لأنهم أُطلق عليهم النار وفقدوا حياتهم في الفتنة التي دبّرها العدو»، وثالثاً «المغرَّر بهم الذين كانوا بسطاء وانضموا إلى أهل الفتنة». وكرّر الرواية الرسمية السائدة قائلاً: «ما جرى لم يكن حركة واضطراب عدد من الشبان والشيوخ الغاضبين، بل كان ’انقلاباً مخططاً له‘». وبرأيه، دبرته «أجهزة الاستخبارات والتجسس التابعة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني» التي وفّرت «التدريب والمال والسلاح».
لكن الإيرانيين لم يلتزموا بالكامل برغبة النظام في إعادة صياغة هذه المراسم. فقد أفاد موقع «الشرق الأوسط» السعودي بأن مقاطع فيديو تحقّقَت منها وكالة «فرانس برس» أظهرت، يوم الثلاثاء، تجمعات تهتف «الموت لخامنئي» و«عاش الشاه». كما أشار التقرير إلى فيديو آخر موثّق يُظهر حشداً في مدينة مشهد، ثاني أكبر مدن إيران، يهتف: «واحد قُتل، آلاف يقفون خلفه».
وترد تقارير عن إغلاق مقابر لمنع تجمعات محتملة مناهضة للنظام في ذكرى الأربعين. ولافتة أيضاً تقارير عن تغيّر أساليب بعض الإيرانيين في حدادهم على أحبّتهم الذين قُتلوا خلال القمع العنيف، بما في ذلك الرقص والغناء بأغانٍ غير دينية. يمكنكم مشاهدة مثال حيّ على ذلك هنا.
وتعرض صفحة r/NewIran على «ريديت» العديد من المقاطع التي يُقال إنها احتجاجات «چهلم» مناهضة للنظام، لكنها غير موثّقة. في المقابل، تُظهر مقاطع تحقّقَت منها صحيفة «نيويورك تايمز» حضوراً أمنياً كثيفاً لإحباط أي تجمعات أربعين غير مرخّصة.

الصورة (رويترز): سوق محلية في طهران
كيف تغيّرت إيران منذ الاحتجاجات: الاقتصاد
انطلقت موجة الإضرابات والاحتجاجات التي بدأت في بازار طهران في 28 ديسمبر/كانون الأول بفعل انهيار الريال وتأخّر دفع الأجور، لكنها سرعان ما تحوّلت إلى تحدٍّ أوسع لحكم الجمهورية الإسلامية. واتهم تجّار البازار والعمّال الصناعيون ومحتجّو المدن الصغيرة القيادة نفسها بالمسؤولية عن ضعف العملة وارتفاع الأسعار.
لم تتحسّن الأوضاع الاقتصادية. بل تفاقمت النقص في السلع وطوابير الانتظار على الأساسيات. وكما قالت امرأة لصحفية «بي بي سي» ليس دوسيه في طهران الأسبوع الماضي: «سعر زيت الطهي تضاعف أربع مرات؛ واللحوم والدجاج كذلك. والبطالة مرتفعة جداً».
ولا يزال سعر الخبز منخفضاً بفضل الدعم الحكومي، لكن طُرحت في البرلمان دعوات لإلغاء الدعم وترك السعر يرتفع إلى مستواه السوقي. وفي هجوم لاذع على هذا الطرح، قالت صحيفة «كيهان» المتشددة المقرّبة من خامنئي إن «الخبز سلعة لا بديل عنها، وعلينا أن نناشد بشدّة… كل من يهمّه أمر البلاد… أن يضعوا حداً لإجراءات الحكومة المضرّة. إن أثر تحرير سعر الخبز في هذه الظروف قد يكون أخطر بكثير من هجوم أميركي». وذهبت الصحيفة إلى حدّ القول إن من يدافعون عن الخطة «عملاء للعدو» بوضوح.
وبالاستناد إلى إحصاءات رسمية، أفاد موقع «رويداد 24» الإيراني الإصلاحي المعتدل بأن أسعار الغذاء ترتفع بنحو ضعفي وتيرة التضخّم العام، مع زيادات حادة خصوصاً في السلع الأساسية مثل الخبز وزيت الطهي والفواكه ومشتقات الألبان واللحوم. ويقدّر الموقع أنه إذا استمر الاتجاه الشهري الحالي، فقد يتجاوز التضخّم العام 100% خلال عام واحد، وقد يقترب تضخّم الغذاء من 200%.
أما الريال الإيراني المنهك، العملة الرسمية للبلاد، فقد كان سعر الدولار عند نحو 1.4 مليون ريال كافياً لإغلاق بازار طهران وإطلاق احتجاجات 28 ديسمبر؛ أما اليوم، فيقترب السعر في السوق من 1.6 مليون ريال للدولار. والعوامل الاقتصادية التي فجّرت الانتفاضة لا تزال تزداد سوءاً.
عن قرب
كما أشرت في الأعداد الأخيرة من «نشرة إيران» الصادرة عن MBN، فخلف أرقام القتلى بالآلاف هناك أسماء وحياة عاشها هؤلاء. وسأواصل هنا التعريف ببعضهم.

الصورة من : ITV سورينا غلغون
كان سورينا غلغون في الثامنة عشرة من عمره عندما قُتل في بلدة شهسوار شمال إيران. وكان الابن الوحيد لوالديه. وبحسب أحد أقاربه، كان آخر تواصل له قبل أن يُصاب برصاصة في القلب من الخلف على يد قوات الأمن: «إذا متّ وكان موتي سيقود إلى تغيير إيجابي، فأنا موافق».

الصورة من: BBC منصورة حيدري وزوجها بهروز منصوري
قُتلت منصورة حيدري وزوجها بهروز منصوري على يد قوات الأمن في بوشهر. ويذكر تقرير «بي بي سي» عن مقتلهما أن الزوج أُطلق عليه الرصاص في الرأس فتوفي، وأن منصورة، التي كانت قد بدأت بالفرار، عادت إليه فأُصيبت بالرصاص أيضاً. وتضيف الشبكة: «توفي الزوجان جنباً إلى جنب في الشارع، وخلّفا طفلين يبلغان من العمر ثمانية أعوام وعشرة أعوام».

أندريس إلفيس
أندريس إلفيس هو مدير المبادرات الاستراتيجية في مؤسسة الشرق الأوسط للإرسال. وتشمل خبراته الصحفية عقدين في بي بي سي وراديو أوروبا الحرة.


