واشنطن العاصمة 03:27 PM

محادثات لبنان وإسرائيل: تقدّم أم «تدهور»؟

وسط تحذيرات إسرائيلية من منح التفاهم الأميركي الإيراني الجديد زخماً لحزب الله، استؤنفت المحادثات اللبنانية الإسرائيلية برعاية واشنطن.

اقرأ بـ English
· 4 دقيقة قراءة
مشاركة ممثلين من لبنان وإسرائيل في الجولة الأولى من المحادثات المباشرة التي ترعاها الولايات المتحدة، 14 نيسان/أبريل. رويترز.

استؤنفت المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، في وقت حذّرت فيه إسرائيل من أن التفاهم الأميركي الإيراني الجديد قد يمنح حزب الله زخماً إضافياً ويعقّد جهود تثبيت الاستقرار في جنوب لبنان.

وصف سفير إسرائيل لدى واشنطن، يحيئيل لايتر، محادثات السلام اللبنانية الإسرائيلية الجارية بأنها «كقطار يندفع نحو الهاوية» مستخدماً عبارة “train wreck”  لوصف مسار المفاوضات.

وجاء تصريح لايتر خلال الجولة الخامسة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية التي تستضيفها وزارة الخارجية الأميركية، معتبراً أن مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية الموقعة في 17 يونيو منحت طهران نفوذاً غير مبرر في لبنان وأضعفت نتائج الجولات الأربع السابقة من المفاوضات.

وقال لايتر: «نحن أمام كارثة. كانت الفرضية الأساسية أن إيران خارج المعادلة، وأن النقاش الرئيسي يدور حول لبنان وحزب الله، وليس حول مدى قدرة إيران على كبح حزب الله. هذا ليس دور إيران. دورها أن تخرج من لبنان. أما دور الحكومة اللبنانية فهو ممارسة سيادتها. والسيادة تعني ألا يكون لإيران أي نشاط أو نفوذ خبيث في لبنان».

وأضاف: «القضية الوحيدة هي حزب الله. يجب هزيمة حزب الله وإخراجه من المعادلة. لكن الخطر الآن هو أن الحزب تلقى دفعة معنوية، وهو يشعر بالتأكيد بأنه أقوى وأكثر جرأة».

وكان مسؤولون أميركيون وإسرائيليون ولبنانيون قد سعوا إلى إبقاء المفاوضات اللبنانية منفصلة عن المباحثات الموازية المتعلقة بالحرب الأميركية الإيرانية. غير أن طهران ربطت مراراً أي اتفاق بإحلال السلام في جنوب لبنان، ويبدو أن مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو منحت هذا الربط طابعاً رسمياً للمرة الأولى.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ذلك الثلاثاء. ففي بيان صادر عن مكتبه، قال عون إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس التزما بتفعيل لجنة ثلاثية تضم الولايات المتحدة ولبنان وإيران بهدف تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، وهي آلية وردت ضمن التفاهم الأميركي الإيراني. كما قال إن المسؤولين الأميركيين تعهدا بمساعدة حكومته على «تعزيز سلطة الدولة اللبنانية».

وتستمر الجولة الخامسة من المحادثات حتى 25 يونيو بمشاركة ممثلين عن البلدين وضباط عسكريين كبار، وتركز بصورة أساسية على وضع اللمسات الأولى لاحتمال انسحاب إسرائيلي من مناطق محددة في جنوب لبنان. ويقوم المقترح على إنشاء «مناطق تجريبية» تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الأمنية الكاملة مع استبعاد حزب الله منها بشكل صريح. وتركز جلسة الثلاثاء على تحديد مواقع هذه المناطق ووضع جدول زمني للانسحاب.

ويقود الرئيس اللبناني منذ العام الماضي حملة لنزع سلاح حزب الله، لكن نتائجها كانت متفاوتة. وكانت الحكومة قد أعلنت نجاحها في إبعاد الحزب عن الجنوب قبل شهر واحد فقط من شن حزب الله هجمات على إسرائيل من تلك المنطقة رداً على الحرب الإيرانية. ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، قُتل ما لا يقل عن 4192 شخصاً ونزح أكثر من 1.2 مليون منذ اندلاع النزاع في مارس.

وقالت وسائل إعلام رسمية إيرانية الأحد إن طهران «ستوقف أي مفاوضات» مع المسؤولين الأميركيين إذا لم تنسحب إسرائيل من لبنان. وفي الثلاثاء، كررت إيران أنها «سترد» على أي هجمات إسرائيلية هناك، بعد مقتل شخصين إضافيين في لبنان بنيران إسرائيلية.

وعلى الأرض، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي بدأ بهدوء إعادة تموضع بعض قواته في جنوب لبنان بانتظار نتائج محادثات هذا الأسبوع، مع التأكيد على أن العمليات العسكرية ضد التهديدات المباشرة لا تزال مستمرة. كما أشارت تقارير إلى تعليق بعض العمليات المخطط لها مؤقتاً بانتظار قرارات سياسية من واشنطن.

وجاءت تصريحات لايتر في اليوم نفسه الذي وصل فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أبو ظبي للترويج للتفاهم الأميركي الإيراني أمام حلفاء واشنطن الخليجيين، والدفاع عن الاتفاق الذي وصفه أحد أبرز حلفاء الولايات المتحدة علناً بالفشل.

وقال روبيو للصحفيين في أبو ظبي: «هذه العملية منفصلة. هي منفصلة لأن لبنان دولة ذات سيادة، ولديه حكومة، وعندما يتعلق الأمر بلبنان وما يجري داخله، فسنتفاوض ونتعامل مباشرة مع الحكومة اللبنانية».

وأضاف موضحاً الفرق بين المسارين أن النقاشات الأميركية مع إيران بشأن لبنان تقتصر على دعم طهران لحزب الله. وقال: «هذا العامل سيكون جزءاً من محادثاتنا مع الإيرانيين».

وقبل بدء المحادثات، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت إن الهدف الأميركي هو منح الطرفين، «بوصفهما حكومتين ذواتي سيادة»، فرصة لتحقيق تقدم نحو «سلام دائم».

وقال مسؤول أميركي لشبكات الشرق الأوسط للإرسال (MBN) إن هدف الإدارة يتجاوز ذلك، مضيفاً: «هدفنا المشترك هو إنهاء دائرة العنف بشكل نهائي. نحن نمكّن إسرائيل ولبنان من التفاوض كدولتين ذات سيادة وإيجاد طريق نحو السلام والأمن. وستستمر المحادثات من أجل التوصل إلى اتفاق شامل للسلام والأمن بين البلدين».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد دخل خلال الشهر الماضي في خلافات متكررة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب استمرار الهجمات الإسرائيلية على حزب الله، ووصل الأمر إلى استخدام تعبير نابي لوصف نتنياهو بأنه «مجنون» لمواصلته الهجمات في ظل المحادثات الأميركية الإيرانية.

نُقِل هذا المقال عن اللغة الإنجليزية.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading