واشنطن العاصمة 05:43 PM

الحوثيون يوسّعون المواجهة.. وواشنطن تهدد

القوات المدعومة من إيران في اليمن توسّع رقعة الصراع باستهداف حركة الملاحة في البحر الأحمر

اقرأ بـ English
· 3 دقيقة قراءة
يتصاعد الدخان فوق منطقة جازان بعد إعلان الحوثيين استهداف منشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية. / رويترز

توقفت الحرب المستمرة منذ أشهر بين الولايات المتحدة وإيران مرة أخرى الأسبوع الماضي، لكن موجة جديدة من الطائرات المسيّرة والصواريخ على جبهة أخرى تفرض تحدياً جديداً على الولايات المتحدة في شرق ٍأوسط يزداد توتراً.

يوم السبت، أطلق الحوثيون، الجماعة المتمردة المدعومة من إيران، صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت منشأتين تابعتين لشركة أرامكو السعودية، وذلك رداً على غارة جوية سعودية استهدفت الحديدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وجاء الهجوم الحوثي متحدياً تهديداً أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل يومين، تعهّد فيه بأن الحوثيين سيواجهون “عقاباً عسكرياً كبيراً” إذا استمرت هجماتهم على السفن السعودية. وكانت إدارته قد جعلت الحفاظ على حرية الملاحة البحرية أحد أبرز أولوياتها.

ويأتي الهجوم على منشآت أرامكو بعد استئناف الحوثيين الأسبوع الماضي استهداف السفن التجارية السعودية في البحر الأحمر.

ومع شبه توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، تهدد تحركات الحوثيين آخر ممر بحري متبقٍ للسعودية لتصدير نفطها. كما أن هجماتهم في مضيق باب المندب، وهو الممر الضيق عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، تزيد من اضطراب أسواق الطاقة العالمية، وتدفع أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى الارتفاع مجدداً.

وقال المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، اللواء تركي المالكي، في بيان صدر الجمعة: “ارتكبت الميليشيا الحوثية الإرهابية عملاً متهوراً وجباناً باستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر. وإذا استمرت الميليشيا الحوثية الإرهابية في هذا النهج العدائي، فسيتم الرد عليها بحزم ودون هوادة.”

ويُعد الحوثيون خصماً قديماً للسعودية. فبعد سيطرة الحركة المتمردة على العاصمة اليمنية صنعاء عام 2014، تدخلت السعودية عسكرياً في العام التالي، من خلال تحالف من الدول العربية بهدف إعادة الحكومة المعترف بها دولياً إلى السلطة والحد من النفوذ الإيراني في شبه الجزيرة العربية. وأسفر القتال الذي تلا ذلك عن مقتل مئات الآلاف ونزوح ملايين الأشخاص قبل دخول هدنة حيز التنفيذ عام 2022.

كما واجه ترامب الحوثيين بإعادة تصنيفهم منظمة إرهابية أجنبية خلال الشهر الأول من عودته إلى البيت الأبيض. ثم، في مارس 2025، قادت الولايات المتحدة حملة قصف أُطلق عليها اسم عملية “الفارس الصلب” (Rough Rider) ، بهدف معاقبة الجماعة على استهدافها الملاحة الدولية تضامناً مع حركة حماس بعد هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

وانتهت العملية باتفاق تعهد فيه الطرفان بعدم استهداف بعضهما البعض. وقال ترامب لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال زيارته إلى واشنطن في مايو 2025: “قالوا لنا: رجاءً لا تقصفونا بعد الآن، ونحن لن نهاجم سفنكم.”

ويشير خرق الحوثيين لهذا الاتفاق خلال الأيام الأخيرة إلى حجم المخاطر التي فرضتها إيران ووكلاؤها على الممرات البحرية الحيوية لصادرات النفط في الشرق الأوسط.

وكان احتمال تعرّض مضيق باب المندب لتهديد متجدد محل نقاش واسع منذ أن بدأت الولايات المتحدة هجماتها على إيران في فبراير. ففي مارس، حذر النائب الديمقراطي عن ولاية فرجينيا، سوهاس سوبرامانيام، من أن الحوثيين قد “يغلقون البحر الأحمر ويرفعون التكاليف أكثر” إذا استمرت الحرب ضد إيران.

ولا يزال من غير الواضح كيف سيكون شكل العقوبات العسكرية الأميركية المحتملة ضد الحوثيين. فقد كلّفت عملية “الفارس الصلب”، التي رأى محللون أنها لم تؤثر كثيراً في قدرات الجماعة، الولايات المتحدة أكثر من مليار دولار، شملت خسارة طائرات مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper واستنزاف مخزون الذخائر.

كما استنزفت الحرب ضد إيران المخزونات العسكرية الأميركية بصورة أكبر، وحذّر كبار المسؤولين الأميركيين ترامب من أن أي تصعيد إضافي من شأنه أن “يستنزفها بشكل خطير”، بحسب صحيفة نيويورك تايمز. وقد يواجه ترامب، الذي يقدم نفسه باعتباره معارضاً للحروب الخارجية، ثمناً سياسياً إذا وسّع التدخل الأميركي في صراع بات يحظى بدعم أقل فأقل بين الأميركيين.

وعندما أدلى وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين بشهادتيهما أمام مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، برزت بوضوح حالة التوتر بشأن استمرار الحرب.

فقد انتقد أعضاء ديمقراطيون في المجلس إدارة ترامب بسبب الارتفاع الكبير في تكلفة الحرب، التي تقدرها وزارة الدفاع الآن بنحو 37.5 مليار دولار، وبسبب مقتل 18 عسكرياً أميركياً. كما بدأ بعض الجمهوريين في الكونغرس أيضاً بإبداء تحفظاتهم على استمرار الحرب للأسباب نفسها، خصوصاً مع بقاء أقل من 100 يوم على انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

وقالت السيناتور الديمقراطية عن ولاية واشنطن باتي موراي في منشور على منصة “إكس“: “الجنود الأميركيون يموتون، ومليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب تُهدر، بينما ترتفع الأسعار داخل البلاد بشكل متسارع.”

وبلغ سعر النفط 100 دولار للبرميل الأسبوع الماضي، مع تهديد الحوثيين لحركة الملاحة في البحر الأحمر.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة