واشنطن العاصمة 07:45 PM

مرور انتقائي و"رسوم عبور".. الحوثيون يضيقون الخناق على باب المندب

يحاول الحوثيون فرض واقع اقتصادي وأمني جديد في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتعمق خططهم الجديدة المخاوف بشأن نقص إمدادات النفط.

· 3 دقيقة قراءة
صورة ملتقطة عبر الأقمار الصناعية لمضيق باب المندب بتاريخ 12 يوليو 2026. (المصدر: Nasa Worldview/Handout عبر رويترز)
صورة ملتقطة عبر الأقمار الصناعية لمضيق باب المندب بتاريخ 12 يوليو 2026. (المصدر: Nasa Worldview/Handout عبر رويترز)

بعد أسبوع من إعلانها فرض حصار بحري على السعودية، تدرس جماعة الحوثي اليمنية فرض رسوم على السفن التجارية المبحرة عبر جنوب البحر الأحمر، بحسب ما أفادت مصادر إقليمية، الأربعاء.

ولم يصدر الحوثيون تأكيدا أو نفيا، كما لم يعلنوا إطارا زمنيا مفترضا للتنفيذ، لكن الخطة الجديدة تنبئ بتصعيد التوتر في منطقة تعيش أزمة مستمرة منذ شهور، وتُفاقم الضغوط على الاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلا من اختلال موازين الأمن في اثنتين من أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم.

وحسب ما نقلت “رويترز”، الأربعاء، عمن وصفتهما بمسؤولين إقليميين مطلعين، ناقش مسؤولون حوثيون، تواجدوا في إيران لحضور مراسم جنازة المرشد علي خامنئي، مسألة فرض رسوم على العبور عبر مضيق باب المندب.

وذكر مسؤول عربي أن المسؤولين الحوثيين الذين عادوا بطائرة من طهران كانوا برفقة مستشارين إيرانيين لتقديم النصح بشأن إنشاء “هيئة محتملة” تتولى تنظيم فرض رسوم على حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب.

ووصف وزير الدولة اليمني وليد القديمي، محاولة فرض الحوثيين رسوما على المرور في باب المندب بأنها سابقة خطيرة تمثل ابتزازا للملاحة الدولية وتهديدا لحرية التجارة وسلامة سلاسل الإمداد العالمية.

وأكد القديمي في تصريحات لـ”الحرة” أن الحكومة اليمنية هي السلطة الوحيدة المخولة قانونا بإدارة المياه الإقليمية اليمنية وتأمين الممرات الملاحية في البحر الأحمر.

وخلال الأسبوع الماضي استهدف الحوثيون سفنا كانت تنقل شحنات من موانئ سعودية، واضطرت أخرى لاستبدال مسارها والإبحار شمالا نحو قناة السويس، بينما شهد مضيق باب المندب مرور سفن صينية حملت شحنات من موانئ سعودية، دون أن تتعرض للتهديد.

وقال المصدران إن السفن الصينية ستعفى من هذه الرسوم، وأن الحوثيين أبدوا تأييدهم لهذا الترتيب الذي جاء بعد اتصالات مباشرة مع بكين.

وأظهرت بيانات شركة “كبلر” للتحليلات، أن 4 ناقلات على الأقل حملت النفط الخام من موانئ سعودية متجهة إلى الصين، عبرت باب المندب منذ إعلان جماعة الحوثي فرض الحصار.

وفي حديث لـ”الحرة” قال إيان رالبي، رئيس شركة “أوكسيليوم وورلد وايد”التي تعمل في مجال الأمن البحري، إن مرور سفن بعينها دون مضايقات في باب المندب “يشير إلى وجود ترتيبات معينة بين الحوثيين ودول محددة، يبدو أن أبرزها روسيا والصين وإيران”.

ورجح تطور العلاقة بين تلك الدول منذ الهجمات التي وقعت عامي 2023 و2024.

ورغم إعلان الحوثيين أن تصعيدهم ضد السعودية ينطلق من مبدأ “الحصار بالحصار”، في إشارة إلى اقتصار المواجهة على الجماعة والمملكة بعيدا عن أطراف أخرى، فإن التوجه لفرض رسوم على السفن العابرة في المضيق، يحول استخدامه إلى مشكلة دولية تستهدف حرية الملاحة الدولية، في خطوة مماثلة لما يسعى النظام الإيراني لإرسائه في مضيق هرمز.

ويرى المحلل السياسي السعودي، فيصل الشمري، أن الحظر الحوثي المعلن لا يقتصر على النفط السعودي بقدر ما هو أداة ضغط انتقائية.

واعتبر أن مرور الناقلات الصينية يكشف عن محاولة لبناء نظام ملاحي تمييزي: سفن تُستهدف، وسفن تُعفى وفقاً للهوية والعلاقات السياسية، ما يحول الملاحة إلى امتياز سياسي تمنحه قوة مسلحة ويهدد أسس التجارة الدولية في الممرات البحرية.

وفي تصريحات لـ”الحرة” وصف رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية، فهد الشليمي، تحركات الحوثيين بكونها انتقائية للغاية، مشيرا إلى أنهم يحرصون بشدة على عدم التورط في أي عمليات اعتراض أو هجمات بحرية تستهدف دولاً مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية وغيرها.

ويسيطر الحوثيون على مناطق بعيدة عن الساحل شمالي وغربي اليمن، كما يسيطرون على مدينة الحديدة الساحلية ما يمنحهم نفوذاً عمليا على الممر المائي على البحر الأحمر.

بينما تسيطر قوات الحكومة اليمينة على المناطق الجنوبية على ساحل البحر الأحمر، وبالقرب من مضيق باب المندب.

وتلقي محاولة الحوثيين الهيمنة على الملاحة في باب المندب، بضغوط على الحكومة اليمنية، خصوصا في ظل سعي الأخيرة لفرض سيطرتها على الأرض.

وقالت وزيرة الخارجية المكلفة في الحكومة اليمنية، أفراح الزوبة، إن الحوثيين يسعون إلى محاكاة النموذج الإيراني في مضيق هرمز لفرض السيطرة على حركة الملاحة الدولية في مضيق باب المندب.

واعتبرت الزوبة أن الجماعة باتت أكثر جرأة بسبب ضعف الردود الدولية إزاء الهجمات التي استهدفت الملاحة التجارية على مدى السنوات الماضية.

ولم تعد حركة الملاحة في البحر الأحمر إلى طبيعتها بالكامل منذ بدأ الحوثيون شن هجمات على السفن قبالة السواحل اليمنية في نوفمبر 2023، فيما قالت الجماعة إنه يأتي دعما للفلسطينيين خلال الحرب في غزة.

وتردد سابقا أن الحوثيين حصلوا رسوما من بعض شركات الشحن التي تسير سفنا عبر البحر الأحمر وخليج عدن مقابل المرور الآمن، وورد ذلك في تقرير لفريق خبراء تابع للأمم المتحدة في 2024.

لكن التقرير ذكر أنه لم يتمكن من التحقق من هذه المعلومات بشكل مستقل.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة