وضع تقرير للبيت الأبيض 5 دول شرق أوسطية على قائمة دول، يقول إن مصدرين مرتبطين بالصين يستخدمونها، أو قد يستخدمونها، لإعادة توجيه بضائع إلى الولايات المتحدة والالتفاف على الرسوم الجمركية.
ويعني التقرير أن تدقيق واشنطن في مسارات التجارة المرتبطة بالصين قد يشمل بعض شركاء واشنطن في المنطقة.
والدول الخمس هي إسرائيل وتركيا والأردن وسلطنة عُمان والإمارات. وهي ضمن أكثر من 40 دولة ترتبط، بدرجات مختلفة، بما يسميه التقرير “مخاطر مرتفعة لإعادة الشحن غير القانوني”.
ويقصد التقرير بإعادة الشحن غير القانوني تمرير سلع من دولة تخضع لرسوم أميركية مرتفعة عبر دولة تتمتع برسوم أقل، قبل دخولها السوق الأميركية.
ويمكن أن يشمل ذلك، بحسب الوثيقة، “إعادة وضع الملصقات، وإعادة التغليف، وإعادة إصدار الفواتير، والمعالجة المحدودة، أو تقديم بيانات كاذبة عن بلد المنشأ”، بما يمنح السلعة معاملة جمركية لا تحصل عليها لو كان منشؤها الحقيقي معلنا.
ويركز التقرير، الصادر عن مكتب سياسة التجارة والتصنيع في البيت الأبيض، على الصين باعتبارها أبرز مثال على هذه الممارسة.
ويقول إن مصدرين صينيين بدأوا، بعد فرض رسوم أميركية واسعة في 2018، بإرسال بضائع عبر دول أخرى، حيث يمكن أن تخضع تلك البضائع لتغييرات محدودة في التصنيع أو التغليف أو الأوراق قبل إعادة تصديرها إلى الولايات المتحدة.
ومع مرور الوقت نشأت شبكة تضم مراكز إنتاج وموانئ ومناطق حرة ومستودعات جمركية ومنصات لإعادة التصدير.
لكن تراجع حصة الصين من الواردات الأميركية وارتفاع حصة دول أخرى لا يعني، وفقا للتقرير، أن كل التحويلات التجارية تمت بصورة غير قانونية، فجزء منها يعود إلى “تغييرات مشروعة في الإنتاج والاستثمار ومصادر التوريد”.
مع ذلك، يرى التقرير أن حجم هذا التحول في مسارات التجارة وتوقيته يحتاجان إلى مزيد من التدقيق.
وتظهر إسرائيل في الفئة الأولى من التصنيف، إلى جانب دول واقتصادات كبيرة مثل كندا والاتحاد الأوروبي والهند واليابان والمكسيك وكوريا الجنوبية وتايوان.
ويقول التقرير إن هذه المجموعة تستقبل كميات كبيرة من السلع المرتبطة بالصين، لكنها في الوقت نفسه تملك قواعد صناعية متنوعة وصادرات واسعة إلى الولايات المتحدة، ولذلك فإن خطر إعادة الشحن فيها قائم “داخل تدفقات تجارية مشروعة وواسعة”.
أما تركيا فتقع في الفئة الثانية، إلى جانب البرازيل وإندونيسيا وماليزيا وتايلاند وفيتنام. ويقول التقرير إن عمليات إعادة الشحن عبر هذه الدول أكبر مقارنة بالفئة الثالثة، كما أن اقتصاداتها أكثر ارتباطا بسلاسل التوريد الصينية.
ويصف تركيا والبرازيل بأنهما مركزان إقليميان كبيران للإنتاج والنقل، يمكن استخدامهما في “إعادة التوجيه أو تقديم ادعاءات بشأن تحول المنشأ” بالنسبة لبعض السلع.
ويضع التقرير الأردن وعُمان والإمارات في الفئة الثالثة، التي يصفها بأنها تضم “أهدافا صينية صغيرة وانتهازية”. وتشمل الفئة اقتصادات توفر، بحسب الوثيقة، مزايا قد تجعلها جذابة لإعادة توجيه السلع، مثل المناطق الحرة والموانئ والمستودعات الجمركية وقدرات التجميع والمعاملة التجارية التفضيلية في الولايات المتحدة.
ويذكر التقرير الأردن تحديدا باعتباره يوفر منفذا تجاريا بمزايا تفضيلية إلى السوق الأميركية وقدرات متخصصة في التجميع.
كما يقول إن دولا بينها الأردن والإمارات تتيح ما يسميه “التحايل الواسع عبر إعادة الشحن”، مستفيدة من مزايا تشمل البنية اللوجستية وسهولة الوصول إلى السوق الأميركية. ولا يحدد التقرير في هذا السياق دورا مباشرا لحكومات تلك الدول في عمليات إعادة الشحن نفسها.
وتقدم الوثيقة الإمارات باعتبارها نموذجا لما تسميه the maritime-gateway supernode model، أي مركزا محوريا كبيرا لإعادة توجيه التجارة عبر البحر، وتشير إلى ميناء جبل علي والمنطقة الحرة والمستودعات الخاضعة للرقابة الجمركية ومنصات إعادة إصدار الفواتير، التي تقول الوثيقة إنها تتيح “لبضائع منشؤها الصين التحرك بوثائق تصدير جديدة”.
ويضع التقرير الإمارات وعُمان ضمن مجموعة من “البوابات البحرية” التي تعتمد على إعادة التصدير من المناطق الحرة، وموانئ المياه العميقة، وتجميع الحاويات وإعادة إصدار الفواتير.
أما تركيا فتظهر أيضا ضمن مجموعة مختلفة من المراكز اللوجستية المتطورة، إلى جانب دول مثل كندا وسنغافورة وسويسرا وهولندا.
ويرى التقرير أن اعتماد بعض قطاعات التصدير وشبكات النقل في هذه الدول على المدخلات والخدمات اللوجستية ورأس المال الصيني قد يمنح بكين مزيدا من النفوذ التجاري والسياسي، فيما تستمر السلع في الوصول بصورة غير مباشرة إلى الولايات المتحدة.
ويقول إن إعادة الشحن غير القانوني يمكن أن تعزز “الاعتماد التجاري الذي نشأ من خلال مبادرة الحزام والطريق”، مع تأكيده أن الموانئ والمناطق الحرة والمنشآت نفسها يمكن أن تخدم التجارة المشروعة أيضا.
ولا يكتفي البيت الأبيض بتحديد الدول، إذ يدعو التقرير إلى تشديد الرقابة الجمركية ويعرض نظاما يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الشحن، وسجل المسارات، وتصنيف المنتجات، وعلاقات الملكية، ومؤشرات القدرة الإنتاجية، بهدف التمييز بين الاستثمار والتصنيع الحقيقيين وبين السلع التي تمر عبر دولة ثالثة لتغيير منشئها.
ويقول التقرير إن الدول التي تمر عبرها هذه التجارة تحقق بدورها مكاسب اقتصادية، إذ تستفيد الشركات المحلية من رسوم التجميع والتخزين والخدمات اللوجستية والموانئ والوساطة الجمركية، فيما تستفيد الحكومات من الوظائف والضرائب والاستثمارات ونمو التجارة.
لكنه لا يقدم رقما محددا لأرباح الدول الأربعين نفسها، بل يستعرض تقديرات لحجم التجارة المعرضة لإعادة الشحن أو التحويل، تتراوح بين نحو 40 و303 مليارات دولار سنويا.