واشنطن العاصمة 05:22 AM

داعش وأخواته.. مخاوف خليجية

تغيرت البيئة الخليجية مقارنة بمرحلة صعود القاعدة وداعش، لكن هذا التحول لا يعني نهاية الأخطار المرتبطة بالتطرف.

· 5 دقيقة قراءة
عناصر من قوات الأمن السعودية خلال عرض عسكري في مدينة مكة المكرمة، 21 مايو 2026. (رويترز/ إبراهيم أبو مصطفى)
عناصر من قوات الأمن السعودية خلال عرض عسكري في مدينة مكة المكرمة، 21 مايو 2026. (رويترز/ إبراهيم أبو مصطفى)

طرح إعلان السلطات الكويتية مؤخرا عن إحباط مخطط لتنظيم داعش تساؤلات حول وضع التنظيمات الإرهابية في الخليج، وإمكانية استفادتها من التطورات الأخيرة في المنطقة بعد سنوات من الانحسار وتفكيك جانب كبير من شبكاتها.

والخميس قالت وزارة الداخلية في الكويت إنها أوقفت مواطنا خطط لاستهداف منشأة حيوية بعدما تلقى تدريبات على صناعة المتفجرات والطائرات المسيرة. وكشفت أنه صنع طائرة مسيرة لاستخدامها في تنفيذ المخطط.

ولم تحدد الوزارة المنشأة المستهدفة أو مكان تلقى المتهم تدريباته، كما لم تكشف طبيعة اتصالاته بالتنظيم، أو وجود متهمين آخرين في القضية.

ولم يكن إعلان الخميس الأول من نوعه في الكويت، ففي يناير 2024 أعلنت السلطات إحباط مخطط لاستهداف دور عبادة شيعية، وتوقيف 3 مقيمين قالت أيضا إنهم ينتمون إلى داعش. غير أن محكمة كويتية برأت الثلاثة بعد عام.

وتعود العملية الأكثر دموية التي أعلن داعش مسؤوليته عنها في الكويت إلى سنوات سابقة، تحديدا يونيو 2015، حين فجر انتحاري سعودي نفسه داخل مسجد “الإمام الصادق”، مما أدى إلى مقتل 27 شخصا. وكشفت التحقيقات وقتها أن متهمين شاركوا في إدخال المتفجرات وتأمين نقل منفذ الهجوم إلى المسجد.

وتضع إمكانية ظهور خلايا لتنظيم داعش، أو غيره من الجماعات الإرهابية، المنطقة أمام تحديات أمنية، علما بأن الظاهرة ليست جديدة على دول الخليج التي شهدت منذ ثمانينيات القرن الماضي انضمام مواطنين منها إلى جماعات مسلحة: بدءا من “الأفغان العرب”، ومرورا بتنظيم “القاعدة”، وصولا إلى “داعش”.

ماذا تكشف حالة الكويت؟

يقول الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي أن المعلومات المعلنة عن القضية الجديدة في الكويت لا تكفي لإثبات وجود فرع منظم لداعش بالداخل، ويفرق فرغلي بين تنظيم محلي يمتلك قيادة وشبكات تمويل واتصالات، وبين أفراد يتأثرون بخطاب التنظيم، أو يتلقون توجيهات محددة ثم يتحركون بصورة منفردة.

ويرجح المستشار السابق لجهاز الأمن الوطني الكويتي، خليل ملا يوسف، ارتباط القضية بما يعرف بالتجنيد عن بعد، لكنه يشير إلى أن المعلومات المتاحة لا تسمح بالجزم بوجود ارتباط تنظيمي مباشر.

ويضيف يوسف لـ”الحرة” أن التجنيد قد يبدأ بمواد دعائية تبث عبر منصات التواصل وتطبيقات المحادثة، قبل الانتقال إلى قنوات أكثر سرية، ودون حاجة إلى مقابلة المجند شخصيا.

ورصدت وثيقة نشرها مركز البحوث الأمنية بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في سبتمبر 2025 استخدام جماعات متطرفة منصات التواصل والذكاء الاصطناعي وحتى ألعاب الفيديو في عمليات الدعاية والتجنيد، بالإضافة إلى العملات الافتراضية لنقل الأموال.

وفي الخامس من أغسطس الحالي، حذرت لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن من تفاقم تهديد داعش.

وقالت إن التنظيم أظهر قدرة على التكيف مع إجراءات مواجهته، بما في ذلك استخدام الطائرات من دون طيار والأصول الافتراضية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويقول ملا يوسف إن تصنيع مسيرة، بفرض حدوثه، يعني أن القضية تجاوزت التعرض للمحتوى المتطرف إلى تحرك على الأرض، لكنه يشدد على ضرورة انتظار نتائج التحقيق.

وجاء الإعلان عن قضية الكويت في توقيت استثنائي تواجه فيه دول الخليج تبعات المواجهة العسكرية في المنطقة، وما رافقها من هجمات إيرانية استهدفت مواقع داخل تلك الدول.

ويربط فرغلي احتمالات تصاعد نشاط الإرهاب الفردي والخلايا الصغيرة بالحروب والفوضى واتساع نطاق الاستقطاب المذهبي والسياسي. ويفرق بين نموذج داعش في سوريا والعراق، غير القابل في رأيه للنقل إلى الخليج، وبين قدرة التنظيم أو المتأثرين به على تنفيذ عمليات محدودة.

بينما يرى الباحث وحيد الغامدي أن التنظيمات المتطرفة فقدت معظم البنية التي مكنتها من التوسع قبل أكثر من عقد، بما في ذلك القيادات والمناطق ومصادر التمويل، ويقول إن إعادة بناء تلك الإمكانات تحتاج إلى سنوات وإلى تراجع كبير في المواجهات الأمنية.

ورغم فقدان داعش آخر مناطقه المأهولة في سوريا عام 2019 لم يتوقف نشاطه حتى اليوم بشكل نهائي.

وفي النصف الأول من عام 2024 أعلن التنظيم مسؤوليته عن 153 هجوما في العراق وسوريا.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها وشركاءها نفذوا خلال الفترة نفسها 196 عملية أسفرت عن مقتل 44 عنصرا بالتنظيم، واعتقال 166 آخرين.

وفي فبراير الماضي أعلنت القيادة المركزية تنفيذ 5 ضربات ضد مواقع للتنظيم في سوريا خلال أسبوع واحد، وقالت إن العمليات استهدفت مرافق للاتصال والإمداد ومخازن أسلحة.

تاريخ دموي

ولا تزال الهجمات الإرهابية حية في الذاكرة الخليجية بعدما شهدت المنطقة سنوات من العمليات المتتالية.

وواجهت السعودية حملة واسعة نفذها تنظيم “القاعدة” بين عامي 2003 و2006 استهدفت مجمعات سكنية ومنشآت صناعية ونفطية ومقار دبلوماسية وقوات الأمن.

ومن أبرز تلك العمليات تفجير مجمع المحيا في الرياض عام 2003، الذي أدى إلى مقتل 17 شخصا. والهجوم على مجمع سكني في الخبر عام 2004، ما أسفر عن مقتل 22 شخصا، إضافة إلى اقتحام القنصلية الأميركية في جدة.

وفي الكويت، خاضت قوات الأمن في يناير 2005 مواجهات مع مجموعة “أسود الجزيرة” التي نسبت إليها صلات بـ”القاعدة”، وأسفرت المواجهات عن مقتل 4 من رجال الشرطة و8 مسلحين.

ومع اندلاع الحرب في سوريا تحول جانب من النشاط المرتبط بتلك التنظيمات إلى التمويل وتسفير الأفراد للقتال في الخارج. وقدرت مجموعة صوفان عام 2015 عدد السعوديين الذين توجهوا إلى سوريا والعراق بنحو 2500 فرد.

ولم يكن هؤلاء جميعا من عناصر داعش، إذ شملت التقديرات ملتحقين بـ”جبهة النصرة” وجماعات أخرى مصنفة على قوائم الإرهاب.

وفي الإمارات أصدرت المحكمة الاتحادية العليا عام 2016 أحكاما بالإعدام غيابيا بحق 4 إماراتيين أدينوا بالقتال في صفوف داعش في سوريا.

وفي البحرين برز تركي البنعلي بوصفه أحد أبرز منظري التنظيم. وقالت وزارة الخزانة الأميركية إنه عمل على تجنيد مواطنين من دول الخليج. وأسقطت البحرين جنسيته عام 2015.

وبعد تراجع القاعدة، تبنى داعش سلسلة عمليات داخل السعودية خلال عامي 2014 و2015 استهدفت تجمعات شيعية وقوات الأمن.

وفي يوليو 2024 أعلن داعش مسؤوليته عن هجوم على مسجد شيعي في منطقة الوادي الكبير بالعاصمة العمانية مسقط. وأسفر الهجوم عن مقتل 6 أشخاص بينهم شرطي، وإصابة 28 آخرين.

وقُتل المهاجمون الثلاثة الذين قالت السلطات إنهم 3 أشقاء عمانيين تأثروا بأفكار متطرفة.

ويرى فرغلي أن تعدد الحالات لا يعني وجود فرع خليجي موحد لداعش، إذ يتعدد المنفذون بين أفراد متأثرين بالتنظيم وخلايا صغيرة وشبكات تلقت دعما لوجستيا.

وفي تقديره، لم ينجح داعش في إقامة فروع مستقرة داخل دول خليجية على غرار فروعه في مناطق أخرى، لكنه يشير إلى وجود أفراد يتبنون أفكاره أو يتأثرون بدعايته.

ويشير ملا يوسف إلى أن أجهزة الأمن الخليجية فككت خلال موجة تمدد داعش شبكات للتجنيد ولاحقت مسلحيه، كما خضع عدد من العائدين من ساحات القتال بالخارج للمحاكمة، أو لبرامج إعادة التأهيل.

بينما يرى الغامدي أن البيئة الخليجية تغيرت مقارنة بمرحلة صعود القاعدة وداعش، لكن هذا التحول لا يعني انتهاء الأفكار المتطرفة.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة