واشنطن العاصمة 06:22 PM

مصدر بالإدارة الأميركية لـ"الحرة": اتفاقات إيران وعُمان لا صلة لها بواشنطن

الولايات المتحدة ترفض التفاوض مع إيران وأي اتفاقات تمنحها السيطرة على مضيق هرمز.

· 4 دقيقة قراءة
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في طهران، إيران، 27 أغسطس 2026. الموقع الإلكتروني للرئاسة الإيرانية/صورة مقدمة من طرف ثالث عبر رويترز. تنبيه للمحررين: تم توفير هذه الصورة من طرف ثالث. إسرائيل خارج التغطية. لا يُسمح بالبيع التجاري أو التحريري داخل إسرائيل. لا يُسمح لوسائل الإعلام الإسرائيلية بالوصول إلى الصورة. يُحظر استخدامها من قبل BBC Persian وVOA Persian وManoto وIran International وRadio Farda، سواء في الاستخدام الرقمي أو غيره.

بينما تتحرك قطر وعُمان بشأن ترتيب اتفاق بشأن إدارة مضيق هرمز، تؤكد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن هذه الاتصالات لا تمثل مسارا تفاوضيا مع واشنطن.

وقال مصدر أميركي مطّلع في الإدارة لـ”الحرة” إن “أي اتفاقات بين إيران وعُمان لا أهمية لها”، في إشارة إلى المباحثات المتعلقة بمضيق هرمز.

وأكد المصدر أن “لا محادثات قائمة أو مقررة مع إيران”، وأن الحصار البحري الأميركي على إيران “لا يزال مفروضا بالكامل”.

وأضاف أن “مضيق هرمز مفتوح، وقد أُزيلت جميع الألغام”، مشيرا إلى استمرار الحصار البحري بالتزامن مع حملة “النبذ الاقتصادي” الأميركية ضد إيران.

يأتي الموقف الأميركي بينما تواصل قطر تحركاتها الدبلوماسية مع إيران وعُمان بشأن ترتيبات تتعلق بمضيق هرمز.

واجتمع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، الخميس، في طهران مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، وبحث معهم تطورات المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار.

وقالت وزارة الخارجية القطرية في بيان إن اللقاءات تناولت تطورات المنطقة وجهود خفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار، إضافة إلى إطار مرحلي مقترح بشأن مضيق هرمز يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك ومشروعا لتطهير المضيق من الألغام.

وشدد رئيس الوزراء القطري على ضرورة استئناف المسار الدبلوماسي باعتباره السبيل لمعالجة الخلافات وتجنب المزيد من التصعيد.

في المقابل، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن الرئيس مسعود بزشكيان قوله إن بلاده لا تسعى إلى الحرب أو توسيع النزاعات، داعيا إلى استئناف تنفيذ مذكرة التفاهم السابقة وحل الخلافات عبر الحوار.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، في لقاء مع الصحفيين في البيت الأبيض إن إيران في “ورطة كبيرة”، وإن تحركات إدارته لا تعني التخلي عن الخيار العسكري، مؤكدا أن واشنطن “لا تريد التحدث مع إيران ولا تسعى إلى عقد اجتماع معها”.

وفي ظل هذا التباعد بين الموقف الأميركي والتحرك الإقليمي، يرى الدكتور خالد الجابر، المدير العام لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في قطر، أن أهمية زيارة رئيس الوزراء القطري إلى طهران تكمن في “إعادة فتح المسار السياسي”، بالتوازي مع بحث ترتيبات عملية في مضيق هرمز، بينها إنشاء ممر ملاحي مؤقت ومشروع لإزالة الألغام.

وتأتي التحركات القطرية بعد اتصالات إيرانية مع سلطنة عُمان وباكستان بشأن الوضع في مضيق هرمز.

وكانت طهران قد أجرت خلال الأسابيع الماضية مباحثات مع مسقط بشأن ترتيبات الملاحة، وسط تضارب بشأن ما إذا كانت هذه المباحثات أفضت بالفعل إلى تفاهم نهائي.

ففي حين أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأربعاء، أن إيران وعُمان توصلتا إلى نتائج بشأن كيفية إدارة المضيق وتقاسم إيراداته، نقلت وكالة رويترز عن مصدر إيراني كبير أن اللمسات النهائية على الاتفاق لم توضع بعد، وأن المباحثات بشأن التفاصيل لا تزال مستمرة.

وتقول طهران إن إعادة فتح المضيق مرتبطة بتلبية شروطها، ومن بينها إنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية ورفع العقوبات، بينما تؤكد واشنطن أن المضيق مفتوح وترفض أي ترتيبات تمنح إيران السيطرة على حركة الملاحة.

وفي ظل هذا التباين بشأن مستقبل الملاحة في المضيق، يرى جورجيو كافيرو، الرئيس التنفيذي لشركة Gulf State Analytics، أن أهمية التحرك القطري والعُماني تكمن في إبقاء المجال مفتوحا أمام الدبلوماسية، خصوصا أن اضطراب مضيق هرمز يفرض كلفة مباشرة على دول المنطقة، وفي مقدمتها قطر التي تعتمد على المضيق في صادراتها من الغاز الطبيعي المسال.

وأضاف لـ”الحرة” أن أي ممر ملاحي مؤقت لن يمثل تسوية للأزمة، لكنه قد يوفر ترتيبا عمليا محدودا لخفض التوتر ويمهد لإمكانية التوصل إلى تفاهمات أوسع.

ولا تبدو هذه الجهود، مع ذلك، قريبة من إنتاج اختراق سياسي بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار الخلافات حول شروط التفاوض وطبيعة الدور الذي يمكن أن يؤديه الوسطاء.

ووصف جاويد أحمد، الزميل الأول بالمجلس الأطلسي والمحاضر في كلية إليوت للشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن، الحراك الحالي بأنه محاولة لـ”السيطرة على الأضرار”، مشيرا إلى أن إطار الوساطة الباكستانية فشل في منتصف أغسطس.

وقال لـ”الحرة” إن محدودية النتائج حتى الآن تعكس صعوبة تحقيق اختراق دبلوماسي حقيقي، خصوصا في ظل استمرار الخلافات الأساسية بين واشنطن وطهران.

تواصل واشنطن، بالتوازي مع توقف العمليات العسكرية، ضغوطها الاقتصادية على إيران عبر عقوبات تستهدف علاقاتها التجارية ومصادر تمويلها.

وقال فرزين نديمي، الزميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى لـ”الحرة”، إن أي ترتيب يمنح إيران حق الاعتراض على حركة السفن أو دورا في إصدار تصاريح المرور قد يواجه رفضا أميركيا.

وأضاف أن مثل هذا الترتيب قد يحول الممر من أداة لخفض التصعيد إلى وسيلة لترسيخ النفوذ الإيراني على الملاحة، وبالتالي يصبح فخا محتملا، وليس إجراء لبناء الثقة”.

لكن الخلاف لا يقتصر على حدود الدور الإيراني، إذ تبرز أيضا أسئلة تتعلق بالترتيبات الفنية والجغرافية للممر المقترح.

وفي هذا الجانب، يرى عمر كريم، الزميل المشارك في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية والباحث بجامعة برمنغهام، أن العقدة الأساسية تتمثل في تحديد نطاق الممر وآلية تشغيله.

وقال إن أي تفاهم مؤقت سيحتاج إلى حسم مسألة ما إذا كان الممر سيمر في المياه الإقليمية الإيرانية أم العُمانية، وكيف ستُنظم حركة السفن داخله، وهي تفاصيل قد تحدد قابلية الترتيب للتطبيق على الأرض.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة