قالت مصادر في المعارضة الإيرانية لـ”الحرة” إن حسين طائب، القائد الجديد لقوات “الباسيج” شبه العسكرية بدأ بتطبيق نظام أمني، يقوم على تصفية خصوم المرشد مجتبى خامنئي داخل النظام، وتوسيع شبكة الاستخبارات الشعبية، وإحباط أي محاولات داخلية للاحتجاج.
وبحسب معلومات حصلت عليها “الحرة”، من ناشطين معارضين، فإن طائب بدأ خلال الأسابيع الأولى من إعادة تعيينه قائدا لـ”الباسيج” بإعادة بترتيب أوراق الجهاز الأمني بما يضمن حماية النظام الإيراني الذي يعاني من أزمات داخلية تفاقمت بعد الحرب مع الولايات المتحدة.
والباسيج هي قوة شبه عسكرية ذات قاعدة شعبية، تابعة للحرس الثوري الإيراني، مهمتها قمع الاحتجاجات وحماية النظام الإيراني. وأعيد طائب قائدا لها ضمن سلسلة تعيينات أجراها مجتبى خامنئي في أغسطس أعادت شخصيات إيرانية متشددة إلى رؤوس الأجهزة العسكرية والأمنية.
وقال ناشطون إيرانيون، عرّفوا عن أنفسهم كأعضاء في “وحدات مقاومة شعبية” ضد النظام، إن طائب أصدر تعليمات لقادته المحليين بنشر أعداد كبيرة من العناصر داخل الأسواق ومحطات الوقود وقرب المخابز والمستشفيات وداخل الجامعات والمدارس وفي الدوائر الخدمية، خشية اندلاع أي احتجاجات من هذه المواقع.
ولم يتسنَّ لـ”الحرة” التحقق بشكل مستقل من هذه المعلومات.
ويعاني الاقتصاد الإيراني من تدهور كبير بسبب الحرب والعقوبات الأميركية والحصار البحري، حيث فقد الريال الإيراني 60 بالمئة من قيمته، وسجل معدل تضخم أسعار المواد الغذائية 128 في المئة على أساس سنوي، بينما وصل معدل البطالة إلى 9.2 في المئة، مما أثار مخاوف لدى السلطات الإيرانية من احتجاجات داخلية.
وقال الناشطون إن قيادة الباسيج الجديدة أصبحت تستخدم المساعدات الغذائية الإنسانية في جذب أكبر عدد من المتطوعين مستغلين الوضع المعيشي السيئ وحالة الجوع التي يعيشها الإيرانيون.
وكشفت المصادر أن تعليمات طائب شملت أيضا، توسيع عمليات التنصت والرقابة على الإيرانيين، خاصة مراقبة صفحات التواصل الاجتماعي، لتنفيذ عمليات استباقية لإخماد أي محاولات شعبية للاحتجاج أو إطلاق انتفاضات داخل المدن ضد النظام.
وقال ناشطو المعارضة الإيرانية لـ “الحرة” إن القائد الجديد للباسيج بدأ، بالتنسيق مع استخبارات الحرس الثوري، الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية، بالتدقيق في ملفات قيادات وضباط محليين، لمعرفة أدوارهم في مواجهة الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها إيران في يناير الماضي، ومعاقبة من لم يمارس منهم القمع ضد المحتجين، والكشف عن القيادات المتعاطفة مع التيار الإصلاحي.
ويرى الأمين العام للجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية، صلاح أبو شريف الأحوازي، أن تعيين طائب على رأس الباسيج يعكس حاجة النظام إلى “شخصية أثبتت قدرة عالية على القمع والسيطرة الأمنية في الأزمات.”
وكان طائب قائدا للباسيج أثناء قمع الحركة الخضراء عام 2009، ومن ثم ترأس استخبارات الحرس الثوري الإيراني لأكثر من 13 عاما، وارتبط اسمه بشكل وثيق بحملة النظام لقمع المعارضة وحماية المؤسسة السياسية الحاكمة في إيران. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه بسبب دوره في انتهاكات حقوق الإنسان في سبتمبر 2010.
وقال الأحوازي لـ “الحرة” إن عودة طائب الآن “تأتي في مرحلة يشعر فيها النظام بتهديد داخلي متصاعد من الشعوب غير الفارسية، ويحاول تحصين نفسه بأقسى أدواته الأمنية.”
وخلال الاحتفال بما يسمى في إيران يوم “باسيج النقابات والتجار” في 24 أغسطس الماضي، دعا طائب في كلمة نشرها الإعلام الإيراني، إلى تفعيل شعار “كل إيراني باسيجي”، وأكد على ضرورة تعزيز التجنيد الشعبي، قائلا: “بتفعيل شبكة شعبية تتمحور حول الباسيج، يُمكننا تلبية رغبات المرشد الأعلى.”
ويعتقد جميل أحمدي، هو ناشط سياسي كردي إيراني معارض يقيم في أوروبا، أن إسناد منصب قيادة الباسيج لطائب من قبل المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، “دليل واضح على تعمق الصراع داخل أركان النظام الحاكم، مما جعل خامنئي يعول على شخصية مقربة منه ينتمي إلى التيار المتشدد لتصفية خصومه داخل النظام والسيطرة على أركانه.”
ولعب طائب أدوارا استخباراتية سابقة لصالح التيار المتشدد في إيران خلال السنوات الماضية، منها عندما كان مسؤولا في وزارة الاستخبارات، حيث نفذ مخططا لتصفية قادة التيار الإصلاحي داخل النظام، عبر مراقبتهم وفتح ملفات أمنية لهم لإقصائهم وإسقاطهم سياسيا، حتى أنه كان وراء اعتقال نجل الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني في قضية فساد، الأمر الذي دفع برفسنجاني إلى إبعاده لفترة من وزارة الاستخبارات.
وأضافت مصادر المعارضة الإيرانية أن طائب يعمل مع قادته على محاولة إنهاء الخروقات الأمنية التي تعرض لها النظام الأمني الإيراني خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة من قبل جهاز الموساد الإسرائيلي، والتي أدت إلى مقتل غالبية قادة النظام الرئيسيين من ضمنهم المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.
ويعمل عناصر في “الباسيج” أيضا على مراقبة دخول أجهزة الاتصالات الدولية ومن ضمنها المعدات الخاصة بالاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية مثل “ستارلينك”، حسب ناشطي المعارضة.
ويقول الباحث في الشأن السياسي جعفر زيارة لـ”الحرة” إن وجود طائب في قيادة منظمة الباسيج، يعكس تنامي وزن التيارات الأمنية في دعم القرار السياسي في إيران، وبالتالي السعي إلى بناء شبكة أمنية أكثر تماسكا وقدرة على التعامل مع الأزمات والاضطرابات المحتملة خلال المرحلة المقبلة.
ويعتبر زيارة أن دور القائد الجديد لقوات “الباسيج” يأتي ضمن خطط الجناح المتشدد لترسيخ موقع قيادة مجتبى خامنئي، من خلال تعزيز السيطرة على الشارع، وإدارة الأزمات والاحتجاجات الاجتماعية، والحد من نفوذ المنافسين، وتهيئة المسار السياسي والأمني لمرحلة انتقال القيادة بشكل فعلي إلى المرشد الجديد.