واشنطن العاصمة 09:46 AM

ضرب الناقلات.. إيران تدفع ثمن هجماتها

التحرك الأميركي الجديد يوسع نطاق الحصار المفروض على إيران.

· 4 دقيقة قراءة
الجيش الأميركي ضرب 3 ناقلات نفط إيرانية ردا على محاولة استهداف قوات أميركية بحرية - CENTCOM@
الجيش الأميركي ضرب 3 ناقلات نفط إيرانية ردا على محاولة استهداف قوات أميركية بحرية - CENTCOM@

انتقلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى معركة من نوع آخر، بعدما استهدفت القوات الأميركية ناقلات نفط إيرانية، في خطوة يرى خبراء أنها تمثل مستوى جديدا من الحصار البحري المفروض على طهران.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان، السبت، استهداف ثلاث ناقلات خام إيرانية، وذلك بعد إطلاق الحرس الثوري الإيراني، صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين تابعتين للبحرية الأميركية كانتا تقومان بدوريات في المياه الإقليمية.

ووضع استهداف واشنطن لناقلات النفط الإيرانية، طهران أمام معادلة مكلفة تقوم على أن كل هجوم على سفينة أو قوة أميركية سيقابله ضربة تستهدف عصب اقتصادها.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر بعد استهداف الناقلات: “لتكن الرسالة الموجهة إلى الحرس الثوري واضحة: إذا أطلقتم النار على اثنتين من سفننا، فسنفرض عليكم تكلفة اقتصادية أعلى بكثير من خلال تدمير ثلاث من سفنكم.”

وعطّلت القوات الأميركية ناقلتي النفط الخام التابعتين للحرس الثوري “داوني” قبالة سواحل جزيرة خارك و”ستارك 1″ بالقرب من جاسك. كما دمرت بالكامل ناقلة النفط الفارغة “كايلو” في خليج عُمان، حيث استهدفت السفينة في عدة نقاط، وذلك بعد توجيه الطاقم لمغادرتها.

ويقول الدبلوماسي الأميركي السابق، بيتر همفري، لـ”الحرة” إن الضربات الأميركية على ناقلات النفط الإيرانية تثبت أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى قصف مصافي النفط الإيرانية، بل يكفيها استهداف ناقلات النفط في البحر، لتعطيل صادراتها النفطية.

وبهذا فإن ضرب الناقلات، يأتي كخطوة تعزز الحصار الأميركي البحري المفروض أصلا على إيران، إذ يحرمها من الأداة التي توصل بها نفطها إلى الأسواق وتحصل من خلالها على الإيرادات.

وأوضحت القيادة المركزية الأميركية أن الناقلات الثلاث التي استهدفت تعد جزءا من “أسطول الظل” الذي يدر مليارات الدولارات ويمول الحرس الثوري الإيراني الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية.

وتفرض الولايات المتحدة حصارا بحريا على السفن الخارجة من الموانئ الإيرانية والمتجهة إليها، وأعلنت أن قواتها حولت مسار 92 سفينة تجارية وعطلت 3 سفن واعتلت سفينتين لضمان الامتثال للحصار، وذلك حتى اليوم الأحد.

ويقول الدبلوماسي الأميركي السابق، زميل معهد واشنطن، جيمس جيفري لـ”الحرة” إن واشنطن ترى أن الحصار سيُلحق بإيران ضررا حاسما بمرور الوقت من خلال القضاء على عائداتها من النقد الأجنبي.

وهذا يعني أن إيران إذا باتت غير قادرة على بيع النفط وصادراتها الأخرى عبر البحر، فستكون أمام خيارين: إما قبول شروط مذكرة التفاهم أو تآكل اقتصادها وفقدانها القدرة على السيطرة، الأمر الذي سيُضعف قدرات إيران العسكرية ونفوذها الإقليمي.

وفي كلتا الحالتين، سترى الولايات المتحدة أنها ستخرج منتصرة، سواء عادت إيران إلى مذكرة التفاهم أو ضعفت قدراتها، حسب جيفري.

وفي أعقاب الهجمات الأميركية الأخيرة، صرح رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأن المعركة الرئيسية لإيران، إلى جانب الجبهة العسكرية، تدور الآن حول ملفي الإنتاج ومعيشة المواطنين.

وتمثل هذه التصريحات وغيرها اعترافا ضمنيا بأن حرب الناقلات والتصعيد في مضيق هرمز بدأ يضغط بشدة على العملة المحلية والأسواق الإيرانية.

وكانت إيران في السابق تتجاوز العقوبات، عبر تهريب النفط الخام بواسطة “أسطول الظل”، لكن الحصار البحري أدى إلى وقف هذه الصادرات تقريبا، وجاءت ضربات الناقلات لتشكل ضغطا إضافيا على هذا الأسطول، وتفرض على طهران ثمنا أكبر لهجماتها.

وكشف تقرير لرويترز، نشر في الأول من سبتمبر الجاري، أن إيران بعد نحو سبعة أسابيع من الحصار، لم تتمكن من شحن كميات ملموسة من النفط الخام عبر مضيق هرمز.

وكانت إيران في السابق ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وكانت تصدر 90 في المئة من نفطها الخام عبر جزيرة “خارك” قبل اندلاع الحرب.

وفي مقابلة بُثت على التلفزيون الرسمي يوم الأحد، قال وزير النفط الإيراني، محسن باك نجاد، إن جزيرة خارك تعرضت لنحو 550 ضربة خلال الأشهر الماضية لكنها واصلت عملياتها.

ويقول همفري إن “من الصعب تصور كيف يمكن لنظام الملالي في إيران الصمود أمام الانهيار المذهل في قيمة العملة” التي تراجعت بشدة منذ فرض العقوبات وتشديد الحصار.

ويشبّه ما يحدث الآن في إيران بما حدث مع ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى.

ويقول: “لا يمكن لأي أمة أن تصمد أمام تضخم كهذا.. وسبب هذا التضخم كان دائما هو: نظام مفلس، وعاجز عن سداد التزاماته، ولذلك لجأ إلى تشغيل مطابع العملة بأقصى طاقتها”.

وبعد الهجمات، هدد الحرس الثوري الإيراني بتكثيف الهجمات على السفن العسكرية الأميركية في المنطقة.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن محسن رضائي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قوله، الأحد، إن بلاده ستعلن “منطقة محظورة” خارج مضيق هرمز في الأيام القليلة المقبلة.

وأضاف أن تلك المنطقة ستبدأ من خط الحصار البحري الأميركي وتمتد لمناطق في الخليج وأن أي سفينة ستدخل تلك المنطقة المحظورة الجديدة ستضاف إلى ما أسماها “قائمة العقوبات”.

ويشير هذا الإعلان إلى أن طهران تلوّح بتوسيع المواجهة البحرية إلى ما وراء مضيق هرمز، وإمكانية استهداف السفن خارج منطقة المضيق.

وقال قاليباف، الأحد، إن أي هجوم على مصالح إيران وأمنها “سيُقابل برد أسرع وأشد وأكثر إيلاما”، واعتبر أن “قواعد اللعبة في الحرب ضد إيران قد تغيرت.”

ويبدو في الوقت الحالي أن طهران لا تزال تمتلك بعض القدرات على مهاجمة المصالح الأميركية في الدول المجاورة، وقطع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الصراع.

وتحرص طهران دائما على إظهار أن الضغوط الاقتصادية والعقوبات لن تثنيها عن خوض الحرب، مستخدمة سلاح تهديد الملاحة في المضيق، وشن هجمات على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

يقول جيفري إن “واشنطن تدرك أن إيران تحاول اعتراض السفن التي باتت تعبر مضيق هرمز بدعم أميركي، لكن واشنطن لا تعتقد أن إيران ستشن هجوما واسع النطاق، لضعف قدراتها العسكرية أولا، ولأن الرد الأميركي سيكون في تلك الحالة هائلا،” وضرب ناقلات النفط الإيرانية هو أكبر مثال على ذلك.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة