واشنطن العاصمة 01:47 AM

لماذا يصعب تأمين مضيق هرمز؟

إيران تستغل سلاح الجغرافيا في مواصلة تهديداتها للملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم.

· 4 دقيقة قراءة
صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية تُظهر حركة السفن في مضيق هرمز في 2 أبريل 2026، في الفضاء. الاتحاد الأوروبي/كوبرنيكوس سنتينل-2/صورة متاحة عبر رويترز. تم تزويد هذه الصورة من طرف ثالث، ويجب ذكر المصدر.
صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية تُظهر حركة السفن في مضيق هرمز في 2 أبريل 2026، في الفضاء. الاتحاد الأوروبي/كوبرنيكوس سنتينل-2/صورة متاحة عبر رويترز. تم تزويد هذه الصورة من طرف ثالث، ويجب ذكر المصدر.

تكثف الولايات المتحدة ضرباتها ضد القوات الإيرانية في محيط مضيق هرمز، وتواصل إزالة الألغام ومرافقة السفن التجارية، لكنها لم تتمكن بعد من تحييد التهديدات التي تتعرض لها حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

فطبيعة المضيق، بممراته الضيقة وقربه من الساحل والجزر الإيرانية، تمنح طهران القدرة على استهداف السفن بأسلحة يصعب رصدها مسبقا، مثل الألغام والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة. كما أن نجاح هجوم واحد قد يكون كافيا لدفع شركات الشحن إلى تجنب المضيق ورفع كلفة التأمين على السفن التي تعبره.

ونفذ الجيش الأميركي هذا الأسبوع موجتين من الضربات على مواقع للحرس الثوري الإيراني في جزر ومناطق ساحلية جنوبي البلاد. كما قصف قوات إيرانية في جزيرة لارك، قال إنها كانت تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاما بحرية لإسقاطها في المضيق.

وجاءت الضربات بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في نهاية أغسطس، أن جميع الألغام البحرية في المياه الدولية في مضيق هرمز أزيلت أو فجرت. وحذر إيران من زرع مزيد من الألغام، وقال إن الولايات المتحدة تراقب المضيق بالكامل.

لكن استمرار الهجمات الإيرانية أظهر حدود ما يمكن أن تحققه عمليات إزالة الألغام والضربات الجوية، في ظل قدرة طهران على تحريك بعض أسلحتها وإخفائها وإعادة نشرها على امتداد الساحل والجزر القريبة.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، فرضت إيران قيودا مشددة على الملاحة عبر المضيق، وهاجمت سفنا تجارية بالصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة والألغام البحرية. وأدت الهجمات إلى تراجع حاد في حركة السفن.

وهذا الأسبوع، هاجم الحرس الثوري، الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية، ناقلتي نفط سعوديتين. وأسفر أحد الهجومين عن مقتل بحارين فلبينيين. وأدانت السعودية الهجوم وحملت إيران مسؤوليته.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ”الحرة” إن واشنطن ستواصل اتخاذ “إجراءات حاسمة” ضد محاولات إيران “ابتزاز الاقتصاد العالمي” من خلال تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.

وأضاف أن الجيش الأميركي ساعد أكثر من 1500 سفينة تجارية على عبور المضيق، وسهل نقل أكثر من 750 مليون برميل من النفط الخام رغم الهجمات الإيرانية.

ويمر عبر مضيق هرمز جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية. وبلغ متوسط تدفقات النفط عبره، خلال النصف الأول من عام 2025، نحو 20.9 مليون برميل يوميا، وفقا لـإدارة معلومات الطاقة الأميركية. وتعادل هذه الكمية نحو 20 في المئة من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية، ونحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرا.

ويقع المضيق بين إيران وسلطنة عمان، ويربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب. ويبلغ عرضه عند أضيق نقطة نحو 34 كيلومترا، لكن عرض المسار المخصص للملاحة لا يتجاوز ثلاثة كيلومترات في كل اتجاه.

وقالت أليسون ماينور، مديرة تكامل الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، إن تأمين المضيق لا يتوقف على قدرة القوات الأميركية على مواجهة التهديدات. فشركات الشحن تضع في حساباتها احتمال إصابة السفن أو أطقمها، إلى جانب ارتفاع تكاليف التأمين.

وتتحرك الناقلات في مسارات ضيقة وقريبة من الساحل والجزر التي تتمركز فيها القوات الإيرانية، ما يحد من قدرتها على المناورة ويزيد صعوبة حمايتها.

وقال فهد الشليمي، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في الكويت، إن معرفة إيران بطبيعة المضيق، إلى جانب ما أنشأته من أنفاق وقواعد صاروخية، تعقد الجهود الأميركية لتأمين الملاحة.

وتنتشر القوات الإيرانية على الساحل الجنوبي للبلاد وفي عدد من الجزر القريبة من المضيق، ولا سيما في محافظة هرمزغان.

وتشكل جزر قشم ولارك وهرمز وهنكام، إلى جانب جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى المتنازع عليها مع الإمارات، سلسلة من المواقع العسكرية القريبة من المضيق، يشار إليها أحيانا باسم “قوس الدفاع الإيراني”.

وتحتل جزيرة لارك موقعا مهما بالقرب من أحد أضيق أجزاء المضيق، ما يتيح للقوات الإيرانية تهديد السفن المارة في الممر الملاحي. وتضم الجزيرة منشآت للحرس الثوري وقواعد للزوارق السريعة والصواريخ، وفقا لـمعهد الدراسات الاستراتيجية التابع للجيش الأميركي.

وتعتمد إيران على مزيج من الصواريخ الساحلية المضادة للسفن والزوارق الهجومية السريعة والطائرات المسيّرة والألغام البحرية. ويقول مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن هذه الأسلحة تشكل أساس قدرة طهران على تهديد الملاحة في المضيق.

وقال الشليمي إن ناقلات النفط أكثر عرضة لهذه الهجمات لأنها سفن مدنية لا تمتلك وسائل دفاعية كافية في مواجهة الألغام والطائرات المسيّرة.

وأضافت ماينور أن هذه العوامل تمنح إيران ظروفا ملائمة لتعطيل حركة السفن. وقالت إن إصابة سفينة واحدة قد تغير تقديرات المخاطر لدى شركات الشحن الأخرى وتدفعها إلى تعليق العبور.

وتملك الولايات المتحدة شبكة واسعة من القواعد والمنشآت العسكرية في المنطقة، فضلا عن الطائرات والسفن الحربية والأنظمة غير المأهولة والوحدات المتخصصة في مكافحة الألغام. ويتولى الأسطول الخامس الأميركي جانبا من مهام حماية الملاحة وخطوط التجارة البحرية في المنطقة.

وقالت ماينور إن القيادة المركزية الأميركية تستطيع الحد من قدرة إيران على تعقب السفن، لكن طول الممر وضيق مساراته يجعلان تسيير دوريات متواصلة مهمة شاقة.

وأضافت أن إخفاء تحركات السفن قد يقلل احتمال تعرضها للهجوم، لكنه لا يزيل الخطر. فلغم بحري واحد أو زورق سريع مسلح يمكن أن يهدد سفينة تجارية وطاقمها.

ولا يضمن التفوق الجوي والبحري الأميركي فرض سيطرة دائمة على ممر ضيق ومزدحم، خصوصا أن إيران تعتمد على أسلحة متنقلة ومخفية يمكن نقلها وإعادة نشرها.

وقال الشليمي إن فرض سيطرة مباشرة على محيط المضيق قد يتطلب وجودا بريا أميركيا، وهو خيار وصفه بأنه محفوف بالمخاطر. وحتى الآن، تعتمد واشنطن على الضربات الجوية والصاروخية لتقليص القدرات البحرية الإيرانية.

وقال ماركوس بيكر، الرئيس العالمي لقطاع التأمين البحري والبضائع والخدمات اللوجستية في شركة “مارش”، إن قرارات شركات الشحن ترتبط بسلامة السفن والأطقم والأصول. وأضاف أن عودة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب تبدو مستبعدة قبل مرور فترة طويلة من الهدوء والاستقرار.

وبذلك، لا يقتصر التحدي الأميركي على إزالة الألغام أو تدمير منصات إطلاق الصواريخ. إذ يتطلب استعادة حركة الملاحة إقناع شركات الشحن بأن المضيق أصبح آمنا بما يكفي للعبور، وهو أمر يصعب تحقيقه ما دامت إيران قادرة على شن هجمات محدودة من مواقع منتشرة على امتداد الساحل والجزر القريبة.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة