واشنطن العاصمة 05:17 PM

من فلاي دبي إلى فيرفورد.. مخاوف من عودة الإرهاب

سلسلة حوادث وتحذيرات أمنية في الشرق الأوسط وأوروبا أثارت القلق من تصاعد التهديدات الإرهابية.

· 4 دقيقة قراءة
صورة أرشيفية: طائرة تقلّ ركابًا كانوا على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي»، كانت متجهة من الإمارات العربية المتحدة إلى إسرائيل، وحُوّلت إلى السعودية عقب إطلاق إشارة استغاثة، تصل إلى مطار بن غوريون الدولي في اللد، قرب تل أبيب، إسرائيل، في 30 سبتمبر 2026. رويترز/عمار عوض/صورة أرشيفية
صورة أرشيفية: طائرة تقلّ ركابًا كانوا على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي»، كانت متجهة من الإمارات العربية المتحدة إلى إسرائيل، وحُوّلت إلى السعودية عقب إطلاق إشارة استغاثة، تصل إلى مطار بن غوريون الدولي في اللد، قرب تل أبيب، إسرائيل، في 30 سبتمبر 2026. رويترز/عمار عوض/صورة أرشيفية

خلال أقل من أسبوعين، أعادت سلسلة من الحوادث والتحذيرات الأمنية في الشرق الأوسط وأوروبا، شبح الإرهاب إلى الواجهة، بدءا من واقعة طائرة “فلاي دبي”، مرورا بالتحقيق في مخطط محتمل لاستهداف قاعدة جوية بريطانية تستخدمها القوات الأميركية، وصولا إلى تحذيرات من تهديدات تستهدف قواعد أميركية في ألمانيا.

ورغم اختلاف طبيعة هذه الوقائع، وعدم ثبوت وجود رابط بينها، فإن تزامنها يسلط الضوء على المخاطر التي تفرضها محاولات استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، وعلى احتمال انتقال تداعيات الصراع الإقليمي، بين أميركا وإسرائيل وإيران، إلى ساحات أبعد من الشرق الأوسط.

في 30 سبتمبر الماضي، هبطت طائرة لشركة “فلاي دبي” الإماراتية بشكل اضطراري في شمال السعودية، بعد أن كانت متجهة إلى تل أبيب، وخلصت إسرائيل والإمارات إلى أن مساعد الطيار كان يخطط لعملية إرهابية عبر تحطيم الطائرة.

ويوم الجمعة، قال النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي في بيان إن مساعد الطيار، وهو عُماني الجنسية، كان يسعى لخطف الطائرة لتنفيذ “عملية انتحارية” تستهدف مبنى المسافرين في مطار بن غوريون “بقصد إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية”، قبل أن يتمكن قائد الطائرة بمساعدة الركاب من إحباط المخطط.

وذكر النائب العام الإماراتي أن التحقيق، خلص إلى أن الخطة استُلهمت من هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، التي نفذها عناصر من تنظيم القاعدة، الذي تصنفه واشنطن على قوائم الإرهاب.

وقال الشامسي إن “التحقيقات تتبعت المسار الفكري والمهني للمتهم.. وتبين أن بوادر توجهه نحو التطرف والإرهاب بدأت عام 2017، خلال فترة دراسته في أستراليا”.

وأشارت النيابة العامة الإماراتية، إلى أن المتهم كان يتردد على مركز في مدينة ملبورن الأسترالية، يحظى بدعم جمعية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، من دون أن تتهم الجماعة مباشرة بالتورط في المخطط الإرهابي.

ويرجّح ماهر فرغلي، الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية، في تصريحات لـ “الحرة” أن منفذ عملية “فلاي دبي” كان “ذئبا منفردا” يعمل بمفرده دون ارتباط تنظيمي بجماعة معلنة، بعدما ازدادت عمليات التجنيد والاستقطاب في عصر مواقع التواصل الاجتماعي، حسب تقديره.

وتصنف الإمارات جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا منذ عام 2014، وتتبنى موقفا رسميا مناهضا للجماعة وفروعها.

وفي يناير الماضي، أدرجت الولايات المتحدة 3 أفرع تابعة لجماعة الإخوان المسلمين في لبنان ومصر والأردن كمنظمات إرهابية.

مخطط فيرفورد

في بريطانيا، لا تزال السلطات تحقق في مخطط محتمل لاستهداف قاعدة عسكرية استخدمتها الولايات المتحدة في ضرباتها ضد إيران، في واقعة أشارت واشنطن ولندن إلى احتمال تورط طهران فيها.

واعتقلت الشرطة البريطانية، في 27 سبتمبر الماضي، خمسة رجال قرب قاعدة فيرفورد، بعد بلاغ عن مركبات مشبوهة بالقرب منها. وعُثر على كمية من الوقود، لكن الشرطة قالت إنها لم تعثر على متفجرات. ثم اعتُقل رجل بريطاني إيراني مزدوج الجنسية في الأول من أكتوبر.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاثنين، إن تهديدا مرتبطا بإيران دفع الولايات المتحدة إلى سحب قاذفات “بي-1” الأميركية من قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية.

وأعلنت الشرطة البريطانية، الثلاثاء، اعتقال رجل بريطاني آخر يبلغ من العمر 22 عاما في لندن، للاشتباه في التحضير لأعمال إرهابية، في إطار تحقيقاتها في ذات الواقعة.

ونفت إيران أي صلة لها بالمخطط الذي تحقق فيه السلطات.

وتقول منال خليفة، عضوة حزب النهضة الفرنسي لـ “الحرة” إن “السؤال الأساسي اليوم ليس فقط ما إذا كان حادث فيرفورد عملا إرهابيا، بل ما إذا كانت أوروبا مستعدة لمواجهة تهديدات أكثر تعقيدا، يمكن فيها استغلال الثغرات الأمنية والشبكات المحلية لتحقيق أهداف تتجاوز حدود الدولة التي يقع فيها الحادث”.

تحذيرات في ألمانيا

قالت وسائل إعلام ألمانية، الخميس، إن أجهزة المخابرات الإيرانية تستهدف قواعد عسكرية أميركية في ألمانيا، بينها قاعدتا رامشتاين وسبانجدالم، وسط مخاوف من هجمات سرية محتملة مرتبطة بالحرب على إيران.

وأوردت مجلة “فيرتشافتسفوخه” الألمانية نقلا عن عدة مسؤولين غربيين في أجهزة مخابرات دون نشر أسمائهم، أن إسرائيل حذرت شركاءها في الولايات المتحدة وألمانيا قبل ثلاثة أسابيع من تهديد محتمل. وتركزت المخاوف على القواعد التي تدعم العمليات العسكرية الأميركية وخدمات الإمداد والتموين المرتبطة بحرب إيران.

وردا على سؤال لـ”الحرة” عن التقارير التي تتحدث عن مخاوف من هجمات على قواعد أميركية في ألمانيا، قال متحدث باسم القيادة الأوروبية للقوات الأميركية إنه “من غير المناسب مناقشة المسائل الاستخباراتية، ولن نعلّق على تقارير محددة بشأن التهديدات أو تدابير حماية القوات.”

وأضاف: “تظل القيادة الأوروبية للقوات الأميركية متيقظة، وتقيّم باستمرار البيئة الأمنية في مختلف أنحاء أوروبا.”

وترى خليفة أن هذه الأحداث مجتمعة تنطوي على مؤشرات مقلقة، وأن التهديدات قد تتخذ أشكالا متعددة من العنف، لكنها تشدد على أن الحديث عن موجة جديدة من الإرهاب يتطلب أدلة على وجود نمط متكرر وروابط تتجاوز حادثا واحدا.

في المقابل، يتعامل فرغلي مع هذه المؤشرات بقدر أكبر من القلق، معتبرا أن المعطيات الراهنة تنذر بتصاعد التهديد الإرهابي، في ظل انسحاب الولايات المتحدة من العراق والأوضاع في سوريا، مشيرا إلى تقديرات تفيد بوجود نحو 15 ألف عنصر من تنظيم داعش، المصنف على قوائم الإرهاب الأميركية، في المنطقة.