قرار وشيك سيتخذه الرئيس دونالد ترامب بشأن الحرب مع إيران، تزداد حساباته تعقيدا، ليس بسبب الحراك والاتصالات المكثفة في المنطقة فحسب، بل للتكلفة السياسية الداخلية التي فرضتها نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
الرئيس ترامب، صرح الخميس عقب اجتماعه مع مستشاريه للأمن القومي، بأنه سيتخذ قريبا قرارا بشأن ما إذا كان سيستأنف حربا شاملة ضد إيران، في وقت أفاد فيه مسؤول أميركي لموقع أكسيوس بأن القيادة المركزية الأميركية، سنتكوم، تضع اللمسات الأخيرة على استعداداتها لاحتمالية استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق ضد إيران، من دون تلقيها توجيهات بهذا الشأن.
وعلى الرغم من تصريحات ترامب للصحفيين بأنه يدرس اتخاذ قرار “شن ضربات لضمان القضاء على البرنامج النووي الإيراني، إلا أن الحراك الدبلوماسي المكثف في الساعات الماضية قد يغير من حسابات الحرب، كان آخرها اتصال هاتفي بين الرئيس ترامب وأمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني.
وبحسب بيان قطري ناقش الزعيمان الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تخفيف التوترات الإقليمية، وسبل التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران. وأضاف البيان أن أمير قطر شدد خلال الاتصال على أهمية تجنب المزيد من التصعيد، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتأمين إمدادات الطاقة.
وخلال الساعات الماضية، أجرى وسطاء إقليميون من قطر والسعودية وتركيا والإمارات ومصر وعُمان، اتصالات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وبحسب وما صرح مسؤول إيراني لوكالة رويترز، فإن طهران أرسلت مقترحا نوويا إلى الولايات المتحدة عبر قطر. وأكد المسؤول لرويترز أن المقترح لن تتم مناقشته إلا بعد أن تلبي واشنطن مطالب طهران السبعة.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز، عن مسؤولين، بينهم أميركي، إلى أن استعداد إيران للعودة إلى المحادثات النووية، “يشير إلى نجاح جزئي لجهود الوساطة التي قادتها قطر لمنع تفاقم الصراع وتحوله إلى حرب شاملة”.
ونظرا للمصالح الحيوية لحلفاء الولايات المتحدة، يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية الأردنية جمال الشلبي، أن الجهود الدبلوماسية قد تحول دون تجدد الحرب، ولكنه “لن يفضي بالضرورة لاتفاق أو يمنع شن ضربات أميركية محدودة على إيران”.
ويرجح الكاتب اللبناني يوسف دياب، أن يشن الرئيس ترامب عملية عسكرية إلى جانب إٍسرائيل “بعد استنفاد الفرص والوساطات التي أعطيت لإيران”، مشيرا لـ”الحرة” إلى أن العملية العسكرية باتت قريبة ويعتمد حجمها “على طبيعة الرد الإيراني”.
الكونغرس الديمقراطي.. إلى أين يدفع ترامب؟
لم تفرض نتائج انتخابات التجديد النصفي حسابات جديدة للحرب مع إيران، بسبب الفوز الكاسح للديمقراطيين فقط، بل لأن الجمهوريين أنفسهم، قد يمارسون ضغوطا على الرئيس لوقف الحرب التي كلفتهم خسارة تاريخية.
وفي أعقاب نتائج الانتخابات، كتب نائب الرئيس “جي دي فانس” في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “السبب في خسارتنا هو الحرب”، فيما قال ترامب للصحفيين تعقيبا على هذه التصريحات إنه “لم يكن ليغير شيئا مما فعله”.
ويعتبر الشلبي لـ”الحرة” أن موقف الجمهوريين بعد الانتخابات سيمثل عاملا ضاغطا على ترامب لمنعه من القيام بعمل عسكري واسع، “فضلا عن خسارة محتملة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمنصبه في ظل حصول تكتل المعارضة على الأغلبية”.
إلا أن الكاتب يوسف دياب يرى أن ترامب قد يقدم على عمل عسكري بسبب “هامش الوقت الضيق أمامه قبل بدء أعمال الكونغرس الجديد في يناير المقبل، ما يعني أن ترامب سينجز ما يجب أن يقوم به سريعا”.
وتقف عقبة أخرى أمام الرئيس ترامب تتمثل في نفاد الأموال قبل التوصل إلى حل للصراع، إذ لم يقر الكونغرس أي تمويل إضافي للحرب مع إيران قبل الانتخابات، ويزداد الأمر صعوبة عندما يستلم الديمقراطيون الأغلبية في الكونغرس.
وأبلغ البنتاغون الكونغرس مؤخرا، بأن تكلفة الحرب بلغت حتى الآن 47 مليار دولار.