لا تبدو مهمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة سهلة، فيما يواصل الرئيس الإسرائيلي يتسحاك هرتسوغ مشاوراته لليوم الثاني مع الأحزاب الفائزة بمقاعد في الكنيست الجديد.
ومع رفض حزب “يهدوت هتوراة”، الذي يمثل الحريديم، تقديم توصية بأي مرشح لمنصب رئيس الوزراء خلال مشاوراته، الخميس، مع هرتسوغ، باتت الأفضلية تصب في صالح أحزاب المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت.
وبقرار حزب “يهدوت هتوراة”، بالتخلي عن حليفه القديم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أصبح غادي آيزنكوت، زعيم حزب “يشار”، يتصدر قائمة المرشحين الموصى بهم، بحصوله على دعم 56 نائبا، بعد إعلان القائمة العربية الموحدة “راعم” الأربعاء أن نوابها الثمانية سيوصون به.
وتراجع عدد المنضوين تحت تكتل نتنياهو إلى 46 نائبا.
ويرجح الكاتب والمحلل السياحي الإسرائيلي، يوآب شتيرن، تكليف آيزنكوت، بسبب امتلاكه عددا أكبر من النواب الداعمين له.
لكنه يؤكد، في حديث لـ”الحرة” أن للرئيس الإسرائيلي “صلاحية تكليف الشخص الذي يعتقد أنه قادر على تشكيل الحكومة بغض النظر عن عدد النواب الذين يوصون به”.
ويلتقي هرتسوغ الخميس عددا من الأحزاب، بينها “راعم”، و”يشار” بقيادة غادي آيزنكوت، ومن ثم حزب “الليكود” بقيادة نتنياهو.
وعلى الرغم من تصدر آيزنكوت عدد التوصيات المقدمة لتكليفه بتشكيل الحكومة، لا يزال تكتله يواجه خلافات عميقة تعرقل اتفاقها على ائتلاف حكومي، وتضع قادتها أمام خيارات صعبة، أبرزها طبيعة التعاون مع الأحزاب العربية من جهة، والخلاف بشأن تجنيد اليهود الحريديم من جهة ثانية، ما يبقي نتنياهو بدوره ضمن حسابات المرحلة المقبلة لتشكيل الحكومة.
ولا يمثل اليهود سوى 48 مقعدا من مقاعد المعارضة، في حين تشغل “القائمة المشتركة” و”القائمة العربية الموحدة” (راعم)، وهما قائمتان ذات أغلبية عربية، المقاعد التسعة عشر المتبقية من التيار المناهض لنتنياهو.
ويقول الكاتب شتيرن إن آيزنكوت قد يسعى إلى تشكيل حكومة أقلية من دون وجود أغلبية داعمة له في الكنيست، “بسبب خشيته من الحصول على دعم مباشر من الأحزاب العربية، الذي يمثل نقطة خلاف كبيرة جدا مع أطراف في معسكر المعارضة وعدت ناخبيها بعدم الاعتماد على العرب”.
ولكن شتيرن، لا يرى مناصا من حصول آيزنكوت على دعم حتى لو بشكل غير مباشر من العرب أو من أحزاب الحريديم، ويضيف أن “ثمة سيناريو تكون فيه الأحزاب العربية كتلة مانعة بحيث تحول دون محاولات نتنياهو الإطاحة بالحكومة لاحقا، ولكن هذه المعادلة ستكون صعبة وتتطلب موافقة جميع أطراف المعارضة”.
وبموجب القانون الإسرائيلي، يقع على عاتق هرتسوغ اختيار المشرع الذي يرى أنه يمتلك أفضل فرصة لتشكيل حكومة بنجاح، وليس بالضرورة اختيار ممثل الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد.
وقد أعلن حزبا “عوتسما يهوديت” و”الليكود” أنهما سيوصيان بتكليف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في حين أعلنت أحزاب “يشار” و”الديمقراطيون” و”بيحاد” و”راعم” أنها ستدعم زعيم حزب “يشار”، غادي آيزنكوت.
وفي حال تعثر تشكيل الحكومة من قبل الطرفين، قد يبقى نتنياهو في منصبه لأسابيع أو حتى أشهر، كرئيس حكومة تصريف أعمال تحتفظ بصلاحيات تنفيذية واسعة فيما يتعلق بالعمليات العسكرية، والأمن القومي، والشؤون الخارجية، وذلك على الرغم من افتقارها إلى الأغلبية البرلمانية اللازمة للمضي قدما في أجندتها التشريعية.