واشنطن العاصمة 06:23 PM

السعودية والحوثيون.. مواجهة في ظروف مختلفة

الحوثيون يجدون أنفسهم أمام ضغوط في الجبهات الداخلية ورد سعودي مرتقب على هجماتهم الأخيرة.

· 4 دقيقة قراءة
أنصار الحوثيين يتظاهرون تضامناً مع إيران، في ظل وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، في صنعاء، اليمن، 10 أبريل 2026. رويترز/خالد عبدالله/صورة من الأرشيف.
أنصار الحوثيين يتظاهرون تضامناً مع إيران، في ظل وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، في صنعاء، اليمن، 10 أبريل 2026. رويترز/خالد عبدالله/صورة من الأرشيف.

تجد السعودية نفسها مرة أخرى أمام ضرورة الرد على تصعيد حوثي كبير، ولكن هذه المرة في ظل ضغوط متنامية تواجهها الجماعة المدعومة من إيران داخل اليمن، في مشهد يختلف عن الظروف التي أحاطت بانطلاق عملية “عاصفة الحزم” عام 2015.

وتعود المواجهة بين السعودية، حليفة واشنطن، والحوثيين، الموالين لطهران، وسط حرب إقليمية أوسع، حيث شن المتمردون في اليمن، هجمات استهدفت أبها وخميس مشيط وجازان ونجران جنوبي المملكة، وأسفرت بحسب السلطات السعودية عن إصابة 73 مدنيا بينهم نساء وأطفال، وطالت منشآت مدنية واقتصادية ومرافق للطاقة.

واعتبر الحوثيون، الذين تصنفهم واشنطن جماعة إرهابية، هجماتهم على السعودية ردا على غارات اتهموا المملكة بتنفيذها داخل اليمن، وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، إن السعودية شنت 121 غارة خلال ثلاثة أيام على مأرب والبيضاء والحديدة وتعز والجوف، فيما لم تعلن المملكة مسؤوليتها عن تلك الضربات.

وقال مصدر سعودي مسؤول لـ”الحرة” إن المملكة سترد على هجمات الحوثيين، مشددا على أن “الضربات ستواجه بضربات”، فيما أعلن المتحدث باسم “تحالف دعم الشرعية في اليمن”، اللواء الركن تركي المالكي، اتخاذ إجراءات عملياتية لردع مصادر التهديد وتحييدها.

ويقول سفير اليمن لدى “اليونسكو” والكاتب والصحافي محمد جميح لـ”الحرة”، إن الحوثيين أعلنوا استعدادهم لوقف إطلاق النار مع القوات الحكومية داخل اليمن، لكنهم استثنوا هجماتهم على السعودية، في مسعى لتخفيف الضغط العسكري على جبهاتهم الداخلية، مع إبقاء المواجهة مع المملكة مفتوحة واستخدامها في حشد أنصارهم.

وعندما انطلقت عاصفة الحزم في مارس 2015، كان الحوثيون يسيطرون على صنعاء ومناطق واسعة من اليمن ووصلت قواتهم إلى عدن، وركزت المرحلة الأولى من عمليات التحالف بصورة كبيرة على القوة الجوية ودعم القوات اليمنية المناهضة للجماعة.

وفي أبريل من العام نفسه، أصدر مجلس الأمن القرار 2216، الذي طالب الحوثيين بالانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها وتسليم الأسلحة، فيما استعادت القوات المناهضة لهم لاحقا عدن ومناطق واسعة في الجنوب والساحل الغربي، بينما احتفظت الجماعة بصنعاء وصعدة ومناطق واسعة شمالا.

وساهم تدخل “تحالف دعم الشرعية” آنذاك في تراجع الحوثيين عن مساحات كبيرة، لكن سنوات الحرب أظهرت حدود القوة الجوية، حسب جميح، فالطيران يستطيع قطع خطوط الإمداد وعرقلة الهجمات وضرب مخازن الأسلحة، بينما تحتاج السيطرة على الأرض إلى قوات برية، خصوصا في الطبيعة الجبلية لليمن، حسب تعبيره.

ودخلت السعودية حرب 2015 على رأس تحالف ضم دولا خليجية وعربية، بالتزامن مع دعم تشكيلات يمنية مختلفة في مواجهة الحوثيين. لكن تعدد القوى والأجندات حال دون بناء قوة وطنية يمنية موحدة قادرة على حسم الحرب.

وشهد المعسكر المناهض للحوثيين خلافات خلال سنوات الحرب، وصولا إلى نهاية 2025، عندما تصاعد التوتر السعودي الإماراتي بشأن جنوب وشرق اليمن، ففي ديسمبر سيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا على مناطق في حضرموت والمهرة، ووصفت السعودية التحركات بأنها تهديد لأمنها الوطني.

وفي 30 ديسمبر أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، المدعوم من السعودية، رشاد العليمي قرارا بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، وطالب قواتها بمغادرة اليمن خلال 24 ساعة.

وأيدت السعودية الطلب اليمني، وطالبت الإمارات بقبول خروج قواتها ووقف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف داخل اليمن، ورفضت أبوظبي الاتهامات بشأن دورها في التطورات، قبل أن تعلن إنهاء وجود قواتها، مؤكدة لاحقا اكتمال الانسحاب في الثاني من يناير 2026.

ويقول جميح إن “خروج الإمارات وما أعقبه من تغيرات داخل مجلس القيادة الرئاسي أدى إلى مزيد من الانسجام في صناعة القرار”، ويربط ذلك بإنشاء غرفة العمليات الموحدة وتحريك الجبهات بالتزامن.

لكن وزير النقل اليمني الأسبق والسياسي صالح الجبواني، يرى أن مشكلة تعدد مراكز القرار لم تنته بالكامل، وأن القوى المناهضة للحوثيين ما زالت بحاجة إلى خطة وقيادة وهدف موحد.

ومنذ هدنة أبريل 2022 التي استمرت ستة أشهر، تراجعت العمليات العسكرية الواسعة عبر الحدود واتجهت السعودية بصورة أكبر إلى المفاوضات، وفي 2023 انتقلت الاتصالات إلى مفاوضات مباشرة، مع زيارة وفد سعودي برفقة وسطاء عمانيين إلى صنعاء، ثم زيارة وفد حوثي إلى الرياض.

وخلال هذه السنوات، طور الحوثيون قدراتهم في الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيرة والأسلحة البحرية، ووسعوا قدرتهم على استهداف مدن ومنشآت وممرات بحرية على مسافات بعيدة.

ويربط اللواء أركان حرب السابق محمد صالح الحربي، الهجمات الحوثية الأخيرة على السعودية بالضغط الذي تتعرض له الجماعة داخل اليمن، معتبرا أن الحوثيين يحاولون من خلال التصعيد خارج الحدود إظهار قدرتهم على المبادرة.

ويختلف الوضع الحالي في مواجهة السعودية للحوثيين عما كان قبل نحو 10 أعوام، إذ تبحث الرياض اليوم عن حماية أراضيها ومنشآت الطاقة وطرق الملاحة، بينما كانت تسعى في السابق إلى إنهاء سيطرة الحوثيين داخل اليمن.

ويشكل تعدد الجبهات أحد أبرز الاختلافات في المواجهات الحالية، إذ لم يعد الحوثيون قادرين على التعامل مع كل جبهة بصورة منفصلة كما حدث في مراحل سابقة، بينما يسمح التنسيق عبر غرفة العمليات الموحدة للقوى المناهضة لهم بتوزيع الضغط العسكري بين البيضاء ومأرب والجوف وتعز، بالتزامن مع استخدام الطيران والمسيرات.

ويعتبر فيصل الشمري، الكاتب والباحث السياسي في مركز “سمت” للدراسات أن أي استراتيجية جديدة للمواجهة يجب أن تخدم هدفا سياسيا محددا، وأن الرد الناجح هو الذي يدفع الحوثيين إلى إعادة حساباتهم ويحسن موقع الحكومة اليمنية ويحمي المملكة من الهجمات، مع إبقاء باب التسوية مفتوحا.

ويلخص الأمر بالقول: ” لا تدخل حربا من دون أن تعرف كيف تخرج منها “.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة