واشنطن العاصمة 12:53 PM

تحركات نحو بغداد.. داعش يعيد تنظيم مفارزه في العراق

مصادر أمنية عراقية تقول إن تنظيم داعش يكثّف تحركاته في مناطق بأطراف بغداد، مستغلاً الطرق الزراعية والمناطق التي يصعب رصدها أمنياً.

· 3 دقيقة قراءة
عنصر من قوات الأمن العراقية يسير بجوار علم عراقي في بغداد أثناء الاحتفال بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في 30 سبتمبر 2026. رويترز/أحمد سعد

تتحرك مفارز صغيرة تابعة لتنظيم داعش في مناطق من شمال العراق باتجاه أطراف بغداد، وتعمل على تجهيز عناصرها بالسلاح وإعادة تنظيم عناصر سبق أن بايعت التنظيم، بحسب مصدر في وكالة الاستخبارات الاتحادية تحدث لـ”الحرة”.

ويقول المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتصريح، إن “مفارز” تدخل منذ أسابيع إلى مناطق حزام بغداد كتعزيزات قادمة من قرى في محافظة صلاح الدين، عبر “الطرق النيسمية”، أي الممرات الزراعية الترابية غير المرصودة بين البساتين.

وتشير التحركات، وفق المصدر، إلى سعي التنظيم لتعزيز قدراته اللوجستية، بالتزامن مع إتمام الانسحاب الأميركي من العراق.

ويقول إن المفرزة تتكون من 3 إلى 5 عناصر. ولا تتعلق مهامها بتنفيذ هجمات بل توفير السلاح، والبحث عن انتماءات جديدة، وإعادة تنظيم من بايعوا داعش في أوقات سابقة ثم انقطعوا عنه.

واقتصر عدد المفارز التي تمكنت الاستخبارات من تحديد هويات عناصرها على ثلاث، فيما تكمن المشكلة في المجموعات التي لم تُحدّد هويات عناصرها بعد.

ويقول المصدر: “لا توجد مصادر حقيقية ترصدهم”، موضحاً أن المعلومات المتاحة تقتصر على مشاهدات عبر الكاميرات الحرارية، أو إفادات من مزارعين شاهدوا مسلحين يتحركون ليلاً داخل البساتين، لكنهم لم يتمكنوا من التعرّف على أشكالهم.

ويقدّر المصدر نسبة العراقيين بين هذه العناصر بـ90 إلى 95 في المئة، فيما لا تتوفر معلومات عن وجود مقاتلين أجانب أو عرب.

وفي الطارمية شمالي بغداد، يقول المصدر إن عمليات قتل وقعت خلال الفترة الماضية وسُجّلت رسمياً باعتبارها جرائم جنائية، فيما تنسبها المعلومات الاستخباراتية إلى تنظيم “داعش”، من دون أن تتوفر معلومات عن دوافع هذه الجرائم.

ويصف المصدر أسلوب عمل هذه المجموعات بأنه “نظام عصابات”، إذ تتحرك في مناطق تقل فيها الرقابة الأمنية، وتتجنب المبادرة إلى الهجوم، مكتفيةً بـ”التصدي للعمليات الأمنية التي تستهدفها”. ويضيف أن التنظيم يركز في هذه المرحلة على تحقيق “الوجود الإعلامي”.

وأنهى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش مهمّته في العراق في 30 سبتمبر بناء على اتفاق مسبق مع الحكومة العراقية، بعد 12 عاما ساهم خلالها بدحر التنظيم وطرده من مناطق كان قد سيطر عليها في عام 2014.

ويعيد الانسحاب الأميركي الحالي إلى الواجهة تجربة الانسحاب السابق عام 2011، الذي أعقبه تصاعد نشاط تنظيم “داعش” في العراق، وصولاً إلى سيطرته على الموصل ومناطق واسعة من البلاد في عام 2014، ما استدعى عودة القوات الأميركية إلى العراق ضمن التحالف الدولي لمحاربته.

ويثير انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق مجدداً تساؤلات بشأن قدرة القوات العراقية على احتواء بقايا التنظيم ومنعها من استغلال أي ثغرات أمنية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تكرار سيناريو عام 2014.

ويقول رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن لـ”الحرة”، إن التنظيم “يراقب موضوع الانسحاب بشكل كثيف”، لكنه استبعد قدرته على استعادة السيطرة على مناطق عراقية، واصفاً عودته إلى “مسك الأرض” بأنها “مستحيلة”.

“أعداد عناصره قليلة، لكنه يستفيد من الجغرافية المعقدة للجبال والوديان، في مناطق مثل زغيتون أو وادي الشاي أو حمرين في كركوك”.

وفيما يتعلق بالمعلومات التي أوردها المصدر الاستخباري عن تحركات داعش في مناطق شمال بغداد، اكتفى سعد معن بالقول إن التنظيم “يبحث عن نصر إعلامي”.

ومنذ اكتمال الانسحاب الأميركي من العراق في 30 سبتمبر، شهدت محافظة كركوك هجمات نُسبت إلى تنظيم “داعش” المدرج من قبل واشنطن على قوائم الإرهاب، أبرزها هجوم في قضاء الحويجة في 5 أكتوبر، استهدف قوات عراقية، أسفر عن مقتل شرطي وإصابة 4 آخرين، وتبنّاه التنظيم في اليوم التالي.

ويعتقد الخبير الأمني المتخصص في شؤون الإرهاب فاضل أبو رغيف في حديث لـ”الحرة” أن داعش ينفذ عمليات محدودة لكن “بوتيرة متصاعدة”، خاصة في المناطق القريبة من محافظتي كركوك وصلاح الدين.

وتقترب هذه الصورة مع تقييمات حديثة لنشاط التنظيم، إذ قالت مجموعة “ACLED” الأميركية المتخصصة في جمع وتحليل بيانات النزاعات والعنف السياسي حول العالم في سبتمبر إن نشاط داعش في العراق وصل إلى أدنى مستوياته، وإن قدرته تتركز حاليا في خلايا متفرقة في الأنبار ونينوى وصلاح الدين وجبال حمرين، مع استمرار قدرته على تنفيذ هجمات محدودة باستخدام العبوات الناسفة وعمليات خطف وهجمات متفرقة على القوات الأمنية والمدنيين.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة