واشنطن العاصمة 04:45 PM
بن لادن القادم

ماغازين · سبتمبر 2026

بن لادن القادم

بينما يحيي العالم الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر، لا تبدو الحركة الجهادية الدولية اليوم مرتبطة بزعيم واحد كما كانت في عهد أسامة بن لادن. لكن شخصيات مغمورة نسبيا، موزعة بين إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا، قد تكون مرشحة للعب أدوار أكبر في السنوات المقبلة.

أبو بكر صديق

أبو بكر صديق صحفي متخصص في قضايا جنوب آسيا والشرق الأوسط

اقرأ بـ English
· 4 دقيقة قراءة

بعد ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن، والتي أسفرت عن مقتل نحو 3,000 شخص، أصبح من الصعب تحديد زعيم واحد للحركة الجهادية الدولية.

فقد أسفرت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على الإرهاب من أكثر من عقدين عن مقتل أسامة بن لادن وقادة رئيسيين آخرين في شبكة القاعدة، أو اعتقالهم وسجنهم. ولقي عدد من أبرز قادة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، المنافس الأكثر فتكا للقاعدة، المصير نفسه.

ومع ذلك، صمد التنظيمان والجماعات المسلحة الإسلامية السنية المرتبطة بهما، ولكن في صورة شبكات أكثر تشتتا وانتشارا، مما جعل القضاء عليها أكثر صعوبة. ولا تزال أيديولوجياتهما تجد مؤيدين وتجذب مجندين.

ومن بين فروع القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، برزت شخصيات في إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا، تسلك مسارات متباينة وتتمتع بقدرات مختلفة. ولا يبدو أن أيا منها يضاهي صورة القيادة التي تمتع بها بن لادن، أو يجمع مثله بين دور القائد، والمنظّر الأيديولوجي والمموّل والداعية.

لكن بعض هذه الشخصيات يمثل خطرا كبيرا، ليس فقط على الأمن الإقليمي والدولي، بل أيضا على دول ومجتمعات تعاني أصلا من الهشاشة والانقسام.

قال لوكاس ويبر، وهو باحث كندي يتابع الجماعات المسلحة عبر موقعه “ميليتانت واير” إن “شخصا مثل بن لادن لن يصمد طويلا في البيئة الحالية. إذ يجري القضاء عليهم بسرعة كبيرة، ببساطة بسبب مدى تطور أساليب التتبع التي تستخدمها الجيوش وأجهزة الاستخبارات”.

وبعض أبرز الشخصيات في الجهاد الدولي اليوم غير معروفة نسبيا وتحيط بها السرية. وعلى خلاف بن لادن، لا يستطيع هؤلاء عقد مؤتمرات صحفية أو مقابلة صحفيين غربيين. وحتى المحققون الذين يعتمدون على المصادر المفتوحة باتوا قادرين على استخدام المعلومات الطبوغرافية والجغرافية لتحديد المواقع التي تظهر في مقاطع الفيديو، وهي وسيلة كان بن لادن يعتمد عليها لنقل رسائله.

وهذا أحد أسباب أن أيا من قادة الجهاد الحاليين لا يتمتع بالمكانة التي حظي بها بن لادن أو بالشهرة التي أحاطت به.

خذ مثلا الزعيم الحالي المزعوم لتنظيم الدولة الإسلامية، أبو حفص الهاشمي القرشي. فقد أجبرت عمليات قتل أسلافه قيادة التنظيم على اتباع قدر كبير من التخفي، إلى حد أن أجهزة الاستخبارات تختلف حول هويته الحقيقية، بل وحتى حول ما إذا كان شخصا حقيقيا أصلا، وفقا للأمم المتحدة.

ويختلف الخبراء الذين يدرسون الجماعات المسلحة الإسلامية حول قوة هذه الشبكات وفعاليتها وحجم التهديد الذي تمثله اليوم.

وقال كول بونزل، وهو مؤرخ وخبير في الحركات الجهادية في جامعة تكساس في أوستن إن “إحدى نقاط ضعف هذه الحركة الجهادية السنية، أو الحركة الجهادية السلفية على نطاق أوسع، هي أنها تفتقر إلى شخصية موحدة من نوع أسامة بن لادن. فهي لم تحظَ بمثل هذه الشخصية منذ أسامة بن لادن”.

ويرى بونزل أن مقتل بن لادن في غارة نفذتها قوات العمليات الخاصة الأميركية في أبوت آباد، شمال غربي باكستان، في 2 مايو 2011، كان نقطة تحول رئيسية.

وقال: “القادة الحاليون محاطون بنوع من السرية. وقد تراجعت مكانتهم، وأصبحت الحركة الآن أقرب إلى حركة بلا قيادة”.

لكن نيكولا ميلنز، وهي مستشارة في مكافحة الإرهاب والنزاعات، ترى أن القاعدة لا تتلاشى بقدر ما تعيد تشكيل طريقة عملها عالميا.

وتقول إنه في ظل الرؤية الاستراتيجية الواسعة لزعيمها الفعلي، سيف العدل، الذي يُعتقد أنه يعمل من إيران، لم ينفصل أي من فروع القاعدة عن التنظيم خلال السنوات الأربع التي مرت منذ مقتل خليفة بن لادن، أيمن الظواهري، في العاصمة الأفغانية كابول.

وقالت: “من الواضح أن نموذج القاعدة القائم على الصبر الاستراتيجي يؤتي ثماره”.

ومنذ أن فقدت القاعدة ملاذها الآمن في أفغانستان عقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة ردا على هجمات 11 سبتمبر، تبنت التنظيم ما تصفه بمفهوم “الصبر الاستراتيجي”، أي المضي في تحقيق تقدم بطيء نحو هدفها المتمثل في إقامة دولة إسلامية تحكمها رؤيتها شديدة التطرف للشريعة الإسلامية.

وبعد أكثر من عقدين، تشهد بعض فروع القاعدة صعودا ملحوظا.

ففي أبريل، شاركت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، أو JNIM، التابعة للقاعدة في منطقة الساحل الإفريقي ويقودها إياد أغ غالي، في هجوم واسع في مالي أسفر عن مقتل وزير دفاع البلاد في العاصمة باماكو. كما وسعت الجماعة نفوذها عبر أجزاء واسعة من مالي وبوركينا فاسو المجاورة، وجمعت ملايين الدولارات من عمليات الخطف للحصول على فدية.

وفي اليمن، يقود تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، أو AQAP، سعد بن عاطف العولقي، الذي اعتمد بدرجة كبيرة على التحالفات القبلية بينما يسعى التنظيم إلى إعادة بناء قدراته. وكان إبراهيم القوصي، المعتقل السابق في خليج غوانتانامو، شخصية بارزة وداعية في التنظيم.

وفي جنوب آسيا، تمكنت شخصية باكستانية غامضة تُعرف باسمها الحركي أسامة محمود من إبقاء تنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية حيا رغم الضغوط الشديدة.

أما تنظيم الدولة الإسلامية، فلا يزال قادته يتعرضون للاستهداف بصورة منتظمة، وربما يعود ذلك جزئيا إلى نفور التنظيم من التحالفات المحلية وإلى العدد الكبير من الخصوم الذين صنعهم.

ففي الأسبوع الماضي، قُتل أبو حذيفة الأنصاري، أحد أبرز دعاة تنظيم الدولة الإسلامية والمتحدث باسم التنظيم، في اليمن. وفي مايو، أدت عملية عسكرية أميركية – نيجيرية مشتركة إلى مقتل أبو بكر المينوقي، أحد كبار قادة التنظيم.

ومع ذلك، لا يزال بعض قادة تنظيم الدولة الإسلامية يمثلون تهديدات كبيرة.

فسناء الله غفاري، المعروف بالاسم المستعار شهاب المهاجر، والذي يقود ولاية خراسان التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، أوISKP، لا يزال يشرف على فرع يُتهم بتنفيذ هجمات إرهابية مدمرة.

كما يُعد عبد القادر مؤمن، وهو رجل دين صومالي وشخصية بارزة في تنظيم الدولة الإسلامية، من أبرز قادة الشبكة الإفريقية للتنظيم، التي تزداد أهميتها.

وقالت ميلنز: “التاريخ يدعونا إلى التواضع”.

وأضافت: “لقد أظهر تنظيم الدولة الإسلامية أيضا أنه، كتنظيم، يمتلك احتياطيا كبيرا من القيادات، ويمكنه استيعاب هذه الخسائر على مستوى القيادة العليا”.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة