من الطائرات إلى الوسطاء، تزيد واشنطن ضغوطها الاقتصادية على إيران، بهدف قطع الموارد التي تتيح لها الحصول على الطائرات وقطع الغيار والتكنولوجيا الغربية.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، عقوبات شملت 36 كيانا وفردا في إيران وتركيا والإمارات وكازاخستان، بينها جهات تقول واشنطن إنها ساعدت في دعم شركة “ماهان إير”.
ومع تصعيد العقوبات على “ماهان إير” والشبكات الداعمة لها، يبدو أن المعركة تنتقل من تعقب شركة بعينها إلى محاولة تجفيف المنظومة التي تسمح للطيران الإيراني بمواصلة العمل.
وفي بيانها الجديد، أكدت الوزارة أن العقوبات تهدف إلى عزل قطاع الطيران الإيراني عن النظام المالي العالمي بقطع الشبكات التي تستخدمها طهران للحصول على الطائرات وقطع الغيار وتقنيات غربية حساسة، مع زيادة المخاطر على الشركات الأجنبية التي تساعد شركات الطيران الإيرانية، خصوصاً “ماهان إير”.
وفي الوقت ذاته، أصدرت شبكة إنفاذ قوانين الجرائم المالية (FinCEN) التابعة لوزارة الخزانة تنبيها يطالب المؤسسات المالية بالإبلاغ عن شبكات الشراء التي تدعم صناعة الطيران الإيرانية.
وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، في بيان: “ليكن هذا تحذيراً لأي جهة تتعامل تجارياً مع شركات الطيران الإيرانية المتبقية، التي فرضنا عقوبات عليها جميعاً اليوم: أنتم معرضون لخطر العزل عن النظام المالي العالمي”.
وبالتزامن مع تحذير المؤسسات المالية من التعامل مع شبكات تخدم هذا القطاع، أوقفت واشنطن تصاريح تسمح لشركات طيران أجنبية بتسيير رحلات إلى إيران باستخدام طائرات أميركية الصنع أو خاضعة للسيطرة الأميركية.
وفي تصريح لـ”الحرة”، قالت كارولين واتسون، المستشارة القانونية في شركة المحاماة “ميلر آند شيفالييه” إن هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) صلاحياته الجديدة المتعلقة بفرض العقوبات على قطاع الطيران الإيراني.
لماذا يستهدف قطاع الطيران؟
يشير البيان إلى أن القرار جاء بناء على الإجراء السابق للوزارة الذي صدر في 24 أغسطس الماضي في إطار عملية “العزل الاقتصادي” لفرض عقوبات على شركات الطيران الإيرانية التي لا تزال تمارس نشاطها.
ويأتي الإجراء أيضا استكمالاً لخطوة العقوبات التي اتخذها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في شهري أبريل ويوليو 2026، واستهدفت الأشخاص الذين يقدمون خدمات للرحلات الجوية الداخلية والدولية لشركة “ماهان إير”.
ولطالما استخدم الحرس الثوري شركات تجارية مثل ماهان لنقل أسلحة وأفراد لدعم أنشطته العسكرية في المنطقة.
وكان المكتب قد صنّف شركة “ماهان إير” في 12 أكتوبر 2011 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 لقيامها بتقديم دعم مالي ومادي وتقني لـ “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري.
وتدرج واشنطن الحرس الثوري وفيلق القدس على قوائم الإرهاب.
وفي ديسمبر 2019، صنفت وزارة الخارجية الأميركية “ماهان إير” بموجب الأمر التنفيذي رقم 13382، الذي يستهدف الجهات التي تنشر أسلحة الدمار الشامل وداعميها.
وقالت وزارة الخزانة، في بيان في نهاية يوليو الماضي، إنها أدرجت ستة أفراد وكيانات في إيران والصين والهند وروسيا على قوائم العقوبات، بسبب عملهم وكلاء مبيعات وشبكات دعم للشركة الخاضعة للعقوبات الأميركية والأوروبية.
وفي الشهر ذاته، كشفت رويترز نقل أفراد من الحرس الثوري والعتاد العسكري إلى اليمن، ونقلت الوكالة عن مصادرها أن عملية النقل تمت عبر طائرة وصلت إلى مناطق الحوثيين في 13 يوليو.
وأقلت الرحلة التابعة لشركة “ماهان إير” ما بين 10 و21 من أفراد الحرس الثوري، بينهم قيادات كبيرة، حسب المصادر.
وأكد نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى أحمد النعمان لـ “الحرة” في ذلك الوقت أن إيران أرسلت قيادات من الحرس الثوري ومستشارين عسكريين ومعدات صواريخ وطائرات مسيرة إلى اليمن خلال تلك الفترة.
وتقول واتسون إن أهمية الصلاحية الجديدة بموجب عملية العزل الاقتصادي تكمن في سهولة استخدامها لأغراض الاستهداف: إذ تتيح استهداف كيانات يحددها المكتب بسهولة على أنها تعمل في قطاع الطيران أو تقدم دعماً مادياً له.
والنقطة الأهم في العقوبات الجديدة الصادرة، الثلاثاء، وفق واتسون، تكمن في أن الرحلات الجوية من وإلى إيران، أو تلك التي تحلق في أجوائها، باتت محفوفة بمخاطر هائلة، إن لم تكن مستحيلة.