كواليس واشنطن حول الأحداث المهمة في الشرق الأوسط
بقلم: جو الخولي، آية الباز، عزت وجدي، وتشين شاه
مرحباً بكم من جديد في أجندة MBN. النشرة التي ترصد بعناية كيف تصنع واشنطن أخبار الشرق الأوسط وكيف يصنعها الشرق الأوسط لواشنطن. إنها إصدار جديد من شبكة الشرق الأوسط للإرسال. شاركونا آراءكم على الرابط النالي: mbnagenda@mbn-news.com
في أسبوع عيد الشكر في الولايات المتحدة، تتأمل العقول بمفهوم الامتنان. لقد ُلِد هذا العيد من أمل بسيط وهو أنه حتى في أحلك الأوقات، يمكن للناس أن يجتمعوا حول مائدة واحدة. تقدم لارا عجمي من MBN لمحة قصيرة ومؤثرة عن التاريخ وراء هذه الفكرة ولماذا تبقى راهنة حتى الآن. شاهدوا المقطع المصور هنا.
رقم واحد يختصر أجندة الأخبار في الشرق الأوسط هذا الأسبوع: تريليون دولار. مبلغ يساوي الناتج المحلي الإجمالي لمدينة لوس أنجلوس أو دولة مثل سويسرا. وإذا كنت تكسب 50 ألف دولار في السنة، فستحتاج إلى عشرين مليون سنة لتجمعه. ولكن إن كنت ولي العهد السعودي، فستكتفي بإشارة من اصبعك لتستثمره في شتى أرجاء الولايات المتحدة.
من إيلون ماسك إلى كريستيانو رونالدو، توافد المشاهير والرؤساء التنفيذيون إلى واشنطن الأسبوع الماضي للحصول على اهتمام الأمير — ومحفظته. هذا الأسبوع نتابع النتائج: هناك شراكة ضخمة قيد التحضير لاستثمار المعادن النادرة، وهناك لعبة توازن دبلوماسية واقتصادية حول مقاتلة F-35 التي تمتلكها إسرائيل، وتطمح إليها أنقرة، وربما تحصل عليها الرياض قريباً. وفوق كل هذه الصفقات المحمومة، يخيم القلق من أن تجد هذه التقنيات التي تشاركها أميركا مع هؤلاء طريقها إلى بكين.
لقراءة النسخة الإنكليزية من أجندة MBN، اضغطوا هنا. وإذا وصلَتكم هذه النشرة عبر إعادة توجيه، يمكنكم الاشتراك من هنا.
أرسلوا اقتراحاتكم وملاحظاتكم إلى: mbnagenda@mbn-news.com. نودّ سماع آرائكم. إذا وصلتك هذه النشرة عبر إعادة توجيه، يمكنك الاشتراك عبر هذا الرابط.
– جو، آية، عزت وتشين.
بعض المستجدات
الخطوات المقبلة للرياض وواشنطن
يتوقع رجال الأعمال الأميركيون تدفقاً كبيراً للأموال بعد الزيارة الفارقة التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن. وانصب اهتمام الرؤساء التنفيذيون الذين اكتظ بهم منتدى الاستثمار السعودي–الأميركي برقم واحد: استثمار سعودي محتمل قدره تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، وفي محادثة على هامش المنتدى، قال إجناسيو غارسيا ألفيش، الرئيس التنفيذي لشركة آرثر دي ليتل—أقدم شركة استشارات إدارية في العالم—لمراسل الأجندة عزت وجدي: “اليوم نرى السعودية تستثمر بقوة في الاقتصاد الأميركي وفي التقنيات المتقدمة.”
ثم ابتسم وأضاف: “في الواقع أشعر بالغيرة من مستوى الطاقة في السعودية… الطموح هناك يتحرك بسرعة لا نشاهدها كثيراً في أماكن أخرى.”
ومن الجانب السعودي، لفت أحمد اليماني، الرئيس التنفيذي لشركة تكامّل القابضة، إلى تحول بارز: “في المنتدى، الحديث عن النفط لم تتجاوز نسبته 5 إلى 10 بالمئة. ما يعني أن 90 إلى 95 بالمئة من التركيز كان منصبا على قطاعات بعيدة تماما عن النفط.” تكامّل هي شركة حكومية تُدرّب السعوديين على المهن التقنية المتقدمة وتدقّق مؤهلات العمالة الأجنبية. وقد وقّعت الشركة اتفاقيات مع غوغل وأوراكل لنقل منصات حكومية سعودية إلى الحوسبة السحابية — خطوة يتوقع اليماني أن تخفض تكاليف تخزين البيانات وتقديم الخدمات بنسبة 30 إلى 50 بالمئة خلال 3 إلى 5 سنوات، مع تحسين كبير في الأمن السيبراني وتجربة المستخدم. كما أشار إلى برامج تدريب طويلة المدى مع جامعات أميركية مثل جورجتاون، وشيكاغو، وييل بهدف توطين الكوادر الرقمية والاستشارية في المملكة.
الرسالة واضحة:
العلاقة السعودية–الأميركية تتجاوز المعادلة القديمة المبنية على الأمن والنفط، وتتحول نحو التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبنية السحابية ورأس المال البشري. ما ينبغي مراقبته بعد زيارة ابن سلمان لواشنطن:
– هل تريد واشنطن الإبقاء على التكافؤ بين الرياض وأبو ظبي في الذكاء الاصطناعي؟
وفق صحيفة وول ستريت جورنال، تراجعت وزارة التجارة الأميركية عن قرار سابق وسمحت ببيع ما يصل إلى 35 ألف خادم من شركة انفيديا للرياض، وهو نفس العدد الذي مُنح للإمارات. ترامب، ورغم اهتمامه البالغ بمجاملة بن سلمان، لا يبدو أنه يحابي طرفا خليجيا بعينه في سباق الذكاء الاصطناعي.
– المعادن النادرة السعودية هي ليست فقط بقرة حلوب تدر أموالا طائلة، بل أيضا شريان عسكري لا ينضب وحائط صد منيع بوجه الصين. تتحكم الصين حاليا بسلاسل التوريد لهذه المعادن النادرة والتي تولد الطاقة في التقنيات الحديثة من الهاتف المحمول وحتى المفاعلات النووية. وبما أن السعودية تمتلك رابع أكبر احتياطي مثبت في العالم، تتحرك واشنطن بسرعة. المنتِج الأميركي الوحيد للمعادن النادرة، بدعم من وزارة الحرب الأميركية، سيشترك مع شركة التعدين الوطنية السعودية. اللافت أن حصة السعودية 51%. هذا يعني أنها ستحصل على تمويل وخبرة أميركيين ولكن ستحتفظ بالاستقلالية.
ليست كل طائرات F-35 متشابهة
مقاتلة F-35 قطعة تقنية ثمينة. إسرائيل تمتلكها. الصين تريدها. والآن تقف السعودية على أعتاب الحصول عليها بفضل دونالد ترامب. لكن يبدو أن ليست كل F-35 مثل الأخرى. قال ترامب إن النسخة السعودية ستكون “مشابهة إلى حد كبير” للنسخة الإسرائيلية. لكن مسؤولاً أميركياً مطلعاً قال لجو خولي: “مشابهة إلى حد كبير لا تعني متساوية. القشرة نفسها، لكن القلب مختلف.”
شبه مصدر آخر الأمر بتشبيه متداول في دوائر البنتاغون والجيش الإسرائيلي: “فكر بها كجهازَي آيفون — يبدوان متطابقين، لكن أحدهما بكاميرات معطلة ومعالج محدود القدرة. على الورق الجهاز هو نفسه، ولكن في الواقع ليس كذلك.” يتطابق هذا مع تقارير نشرتها جيروزاليم بوست وتايمز أوف إسرائيل، حيث أشارت الصحيفتان إلى أن الطائرات المعروضة على السعودية ستأتي بأنظمة مهام منخفضة القدرة، وقدرات حرب إلكترونية أقل، وبرمجيات آمنة للتصدير لضمان تفوق إسرائيل العسكري النوعي. وقال جنرال إسرائيلي سابق: “المشكلة ليست بيع المقاتلة. المشكلة هي حماية المقاتلة من بكين.”
وأضاف أن التركيز الأميركي والإسرائيلي لا ينصب على هيكل الطائرة بلا على البرمجيات، روابط البيانات، والنظام البيئي الذي يغذي الطائرة—”الصين لا تحتاج إلى سرقة F-35، يكفي أن تقترب منها لتتعلم منها.”
وهذا ينسجم مع ما قاله لجو بشأن لعبة التوازن السعودية: “علينا التعايش مع شركاء يعتمدون على الصين اقتصادياً لكن يعتمدون علينا عسكرياً. المسألة هي كيفية حماية التكنولوجيا دون كسر الشراكة.” وبيع السعودية نسخة أقل قوة من F-35 هو أحد وسائل تحقيق هذا التوازن الصعب. على واشنطن أن تراعي أيضاً مشترياً متحمساً آخر: تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي.
يقول الخبير في العلاقات التركية الأميركية سونر چاغابتاي: “تركيا تريد إعادة ضبط علاقتها مع واشنطن. قد ترغب تركيا جدا بامتلاك F-35 لكن بعد سنوات من العقوبات، الولايات المتحدة لن تمنح هذه التقنية الحساسة والمتطورة جدا لأي أحد، بما في ذلك الخليج.” المعادلة الأميركية المعقدة تتضمن الحفاظ على تفوق إسرائيل، استمالة الرياض نحو اتفاقات أبراهام، ومنع الصين من الحصول على تقنيات حساسة. عبارة “مشابهة إلى حد كبير” تقوم بعمل كبير في تصريحات ترامب.
قد تحصل السعودية على الطائرة — لكن ليس على قلبها.
في الحوار
اللحظة العثمانية
تركيا توسع نفوذها من سوريا إلى غزة. مصر تعيد بناء علاقتها مع أنقرة بهدوء. السعودية تدفع نموذجها الخاص. إسرائيل قلقة. والولايات المتحدة تحاول إدارة كل ذلك بينما تعتمد على تركيا بطرق لا تُصرّح بها.
لفهم هذه اللحظة، جلس جو خولي مع سونر چاغابتاي، أحد أبرز المتابعين لتركيا في واشنطن والذي قال دون مجاملة: “يمكن القول إن الشرق الأوسط اليوم لديه ثلاثة أقطاب: إيران وحلفاؤها، إسرائيل ودول الخليج، وتركيا وقطر… إنها علاقة مثلثية لا يحب فيها أحدٌ أحداً.”
شاهد آخر حلقات “الدبلوماسي” هنا.
في بؤرة الاهتمام
وسائل السلام السودانية
كتب الرئيس ترامب على منصة “تروث سوشل”: “طلب مني قادة عرب من مختلف أنحاء العالم استخدام قوة ونفوذ الرئاسة لوقف ما يحدث فوراً في السودان.” هذا يضع واشنطن في موقف دبلوماسي حساس: فاثنان من أقرب حلفائها العرب يدعمان طرفين متحاربين. السعودية تدعم القوات المسلحة السودانية (SAF)، والإمارات تدعم قوات الدعم السريع (RSF) المتهمة بارتكاب إبادة جماعية في غرب السودان. رحبت الإمارات بجهود ترامب لإنهاء الحرب، وكذلك فعلت القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع—وهو أمر نادر. قال المحلل السوداني عثمان ميرغني لـMBN إن هذا يفتح “فرصة حقيقية لإنهاء الحرب بالتفاوض.”
يتزامن هذا الانفتاح مع ضغوط متزايدة في الكونغرس. فبعد تأكيد تقارير عن دعم الإمارات لقوات الدعم السريع، يدعو عدد من المشرعين الأميركيين ترامب لتعليق مبيعات السلاح لأبوظبي. ويدفع آخرون لتصنيف قوات الدعم السريع تنظيماً إرهابياً. قدّم السيناتور كريس فان هولن الأسبوع الماضي مشروع قانون “الوقوف مع السودان” الذي يمنع بيع الأسلحة للإمارات حتى توقف دعمها لقوات الدعم السريع. (الإمارات تنفي تزويدها بالسلاح.) وقال كينيث روث، المدير التنفيذي السابق لـ”هيومن رايتس ووتش”، لـMBN: “لواشنطن نفوذ هائل على الإمارات.”
بإيجاز
في السودان… “عبودية جنسية منظمة”
يتهم الأمم المتحدة قوات الدعم السريع بـاستعباد النساء. تقول سليمة إسحاق، وزيرة الدولة للرعاية والتنمية الاجتماعية، لآية الباز: “لدينا 34 ناجية موثقة حالاتهن. احتُجزن في ظروف قاسية للغاية. دُمرت صحتهن النفسية والجسدية والعاطفية. تعرض العديد منهن للاغتصاب المتكرر. تم إنقاذهن من مناطق تسيطر عليها قوات الدعم السريع في الخرطوم. هذه عبودية جنسية منظمة… وتُستخدم كسلاح حرب.” سألت آية هالة الكارب، المديرة الإقليمية للمبادرة الاستراتيجية للمرأة في القرن الأفريقي، عمّا إذا كانت النساء يُبعن. أجابت: نعم، مشيرة إلى تقارير عديدة. وأشار صادق الرزيقي، رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين، إلى أن عمله الميداني عبر الحدود في تشاد كشف أن مقاتلين أجانب يُوعَدون بالمال والسلاح و”زوجة سودانية” مقابل الانضمام لقوات الدعم السريع. لمشاهدة المزيد من محتوى آية إضغط هنا

آية الباز

جو الخولي
جو الخولي صحافي مختص في الشؤون الدولية، يتمتع بخبرة ميدانية تمتد لأكثر من عقدين بين واشنطن العاصمة والشرق الأوسط. وهو خريج جامعة جورجتاون وشارك في برنامج الزمالة الصحافية لشبكة CNN. تتركز أعماله على السياسة الخارجية الأميركية، والسياسة في العالم العربي، والدبلوماسية. بفضل معرفته بالمنطقة وأسلوبه الواضح، يقدّم تغطية تجعل القضايا العالمية المعقدة سهلة الفهم وقريبة من الناس.

تشين شاه
تشين شاه صحفي عمل في CNN وصوت أميركا وراديو أوروبا الحرة قبل أن ينتقل لـMBN حيث يغطي من واشنطن السياسة الخارجية الأميركية وتقاطعاتها مع شؤون وملفات الشرق الأوسط

عزت وجدي
عزت وجدي صحفي ومنتج أفلام وثائقية يمني يقيم في العاصمة الأميركية واشنطن، يحمل درجة الماجستير في الدراسات الإعلامية


