ما الذي يريده ترامب للشرق الأوسط

أهلاً بكم مجدداً في MBN أجندة، النشرة الأسبوعية التي تشرح كيف تشكل سياسات واشنطن الشرق الأوسط وكيف يعيد الشرق الأوسط بدوره التأثير في الحسابات الأميركية. هذه مبادرة وخدمة مبتكرة من شبكة الشرق الأوسط للإرسال، المنصة الإعلامية الرائدة التي تقدّم محتوى مصمَّم للمنطقة وباللغة العربية أولاً، لتكون عينكم على أبرز الأحداث والتحليلات.

للقراءة باللغة الانجليزية، اضغط هنا.
شاركونا آراءكم دائماً عبر البريد الالكتروني التالي: mbnagenda@mbn-news.com
وإذا وصلَتكم هذه النشرة عبر إعادة توجيه، يمكنكم الاشتراك
هنا.

لنبدأ مباشرة بالملفات التي تصنع عناوين الأخبار هذا الأسبوع.

– جو، تشين آية، وعزت

 

جديد هذا الأسبوع

 

عادةً ما يمرّ إصدار استراتيجية الأمن القومي في واشنطن كحدث بيروقراطي روتيني يتكرر كل أربع سنوات، وسرعان ما يطويه النسيان. لكن، وكما هو الحال مع الرئيس دونالد ترامب، جاء الكشف عن الاستراتيجية ليلة الخميس الماضي مصحوباً بصخب إعلامي واسع، وقراءات دقيقة لكل سطر فيها.

المفاجأة الشرق أوسطية؟
المنطقة حظيت، مقارنة بغيرها، بأقل قدر من الاهتمام. فقد جاءت في المرتبة الرابعة بين خمس أولويات إقليمية لدى إدارة ترامب، متقدمة فقط على إفريقيا التي تُعامَل دائماً كملف مؤجل.

أما ما تريده واشنطن من الشرق الأوسط، فتختصره الاستراتيجية بوضوح: “نسعى لمنع أي قوة معادية من السيطرة على الشرق الأوسط، وعلى موارده من النفط والغاز، وممراته المائية الحيوية، مع الحرص على تجنّب حروب لا تنتهي استنزفتنا لعقود”.

غزة ترد في إشارة واحدة فقط — بوصفها مشكلة جرى حلّها.
وسوريا تحضر بنبرة إيجابية — قضية قد تكون على طريق التسوية.

الخلاصة: اهتمام أميركي أقل

الوثيقة تُقرّ بأن المنطقة لم تعد تحتاج القدر نفسه من المتابعة الأميركية مقارنة بأوروبا “التي تواجه تهديدا وجودياً”، أو الصين الصاعدة. جزء من ذلك يعود لعدم اعتماد واشنطن على نفط الشرق الأوسط كما كان الحال سابقاً. لكن الجزء الأكبر، كما تقول الوثيقة، يأتي بعد أن حل ترامب بالفعل “أكبر صداع” في المنطقة.

تقول الاستراتيجية:

“لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بالموقع الأكثر تفضيلاً، مدعومةً بنجاح الرئيس ترامب في إعادة إحياء تحالفاتنا في الخليج ومع شركائنا العرب ومع إسرائيل”.

وتضيف أن إيران أصبحت “ضعيفة للغاية” بعد حرب الـ12 يوماً، وأن داعمي حماس “تراجعوا”، وأن سوريا قد “تستعيد قريباً مكانتها الطبيعية كلاعب إيجابي”.أما الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، فرغم أنه “لا يزال معقداً”، ترى الوثيقة أن ترامب حقق “تقدماً نحو سلام أكثر ديمومة”.

بمعنى آخر:
المشكلات — بحسب واشنطن — أصبحت وراءنا.

وتختم الوثيقة بجملة حاسمة: “أيام هيمنة الشرق الأوسط على السياسة الخارجية الأميركية، تخطيطاً وتنفيذاً، انتهت — ليس لأن المنطقة فقدت أهميتها، بل لأنها لم تعد مصدر الإزعاج الدائم والكارثة المحتملة كما كانت”.

هدنة غزة، ضعف إيران، سوريا ولبنان جديدان، وتوسيع محتمل لاتفاقات إبراهيم — كلها عوامل تُهيّئ، كما يقول البيت الأبيض، لشرق أوسط مختلف تماماً. لكن من المفيد التذكير: رؤساء أميركا منذ جورج بوش الابن حاولوا الابتعاد عن الشرق الأوسط… ثم أعادتهم الأحداث إليه.

 

إشارات

 

طهران←واشنطن:“شاهد” بنسخة أميركية

أعلنت القيادة المركزية الأميركية الأسبوع الماضي تأسيس أول وحدة أميركية للطائرات المسيرة الانتحارية في الشرق الأوسط — خطوة تعكس عاماً من التصاعد المضطرد في استخدام المسيرات في المنطقة.

الوحدة الجديدة، (Task Force Scorpion Strike)، ستعتمد على طائرة أميركية منخفضة التكلفة تُدعى (LUCAS)، يقول مسؤولون إنها مستوحاة من المسيّرة الإيرانية شاهد-136 التي استخدمتها روسيا على نطاق واسع في أوكرانيا. مسؤول في “سنتكوم” قال لعزت إن الهدف هو: “تسريع نشر قدرات مسيّرات قتالية رادعة ضد الجهات الخبيثة”.

مصادر دفاعية أكدت أن العمل على (LUCAS) بدأ بعدما حصل البنتاغون على نموذج من شاهد-136 قبل سنوات، وأن ما اتبدأ كدراسة فنية تحوّل إلى إعادة تصميم كاملة لنسخة أميركية منخفضة التكلفة وقابلة للتعديل، تُطلق من مركبات أو منصات بسيطة. سنتكوم لم تكشف عن موقع الوحدة الجديدة، لكنها أكدت قدرتها على الانتشار السريع في أنحاء المنطقة.

واشنطن←دمشق: محطة “شيفرون” جديدة

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع هذا الأسبوع وفداً من شركة النفط الأميركية العملاقة شيفرون، وفق ما نقلت وسائل الإعلام الرسمية في دمشق. تأتي هذه الزيارة في إطار النهج الذي تتبعه إدارة ترامب تجاه سوريا: رغم استمرار العقوبات، تبدو واشنطن حريصة على الانخراط مع النظام الجديد في دمشق.

وترى لوري هايتايان من معهد حوكمة الموارد الطبيعية أن زيارة شركة أميركية كبرى من هذا الحجم تمثل بمثابة “إشارة خضراء سياسية” من واشنطن. شيفرون تهيمن بالفعل على منطقة شرق المتوسط، حيث تتحكم في أصول الغاز الطبيعي في إسرائيل ومصر وقبرص، ومن ثم فإن التوسع شمالاً نحو الساحل السوري يبدو منطقياً، بحسب هايتايان.

ورفضت شيفرون التعليق، واكتفت بإبلاغ  مراسلة شبكة الشرق الأوسط للارسال، رندا جباعي، بأنها “تراجع الفرص الجديدة باستمرار”.

لكن الطريق ماتزال طويلة قبل الوصول إلى أي اتفاقات كبرى. فالقطاع النفطي السوري منهار، وإنتاج سوريا من الغاز تراجع من 8.7  مليار متر مكعب عام 2011 إلى 3  مليارات فقط في 2023 وذلك وفقاً لـتقديرات (بي بي) ومعهد الطاقة.

الرهان الأبعد؟
ربط الغاز السوري بشبكة الأنابيب التركية المتصلة بأوروبا.

 

باختصار

 

السعودية تزيد الإنفاق… والعجز يتّسع

تتوقع المملكة عجزاً في الميزانية يبلغ 44  مليار دولار العام المقبل، مع زيادة الإنفاق لتمويل مشاريع رؤية 2030 وتحفيز الاقتصاد غير النفطي. وزير المالية يقول إن العجز “مقصود ومؤقت”.
لكن اقتصاديين تحدّثوا لسكينة علي، مراسلة شبكة الشرق الاوسط للارسال في منطقة الخليج، يرون أن انخفاض أسعار النفط وتمسك الرياض بالإنفاق المرتفع يدفعان الميزانية إلى حدود حرجة. بحسب رويترز، فإن ميزانية 2026 تتجاهل ذكر NEOM وسندالة، ما يعدّ مؤشراً على إعادة النظر في هذه المشاريع. الخبير من معهد (GIGA) الألماني إيكهارت وورتز قال لسكينة إنه إذا استمرت الأسعار بالانخفاض فقد تلجأ السعودية إلى “استعادة أصول من الخارج” لتمويل التزاماتها.

قمة مجلس التعاون تدفع نحو درع صاروخي إقليمي

خلال القمة الـ 46 لدول الخليج في البحرين، كان العنوان الأبرز: بناء منظومة دفاع جوي وصاروخي موحدة ومتقدمة. وبعد حرب الـ12 يوماً، أكّد القادة أنهم “كيان واحد” أمنياً. الأمين العام جاسم البديوي تحدّث عن درع متعددة الطبقات لمواجهة المسيّرات وصواريخ الكروز والتهديدات الباليستية.

إقرأ التقرير الكامل لسكينة هنا

 

رأي خبير

 

ثلاث عقبات أمام المرحلة الثانية

المرحلة التالية من خطة وقف إطلاق النار في غزة يفترض أن تُنهي الأعمال القتالية، وتفضي إلى نزع سلاح حركة حماس، ثم انسحاب القوات الإسرائيلية. وفي محاولة للاقتراب من التحديات التي تعترض هذا المسار، تابع شاين فعالية لمنتدى الشرق الأوسط شارك فيها الناشط والمدوّن الغزّي أحمد فؤاد الخطيب، الذي لخص المشهد بثلاث عقبات رئيسية:

1- لا وجود لـ”تحالف الراغبين” من أجل غزة
إندونيسيا وباكستان خفّضتا بشكل كبير التزامهما تجاه قوة الاستقرار الدولية المقترحة. وباتت الخطة، كما يقول الخطيب، “متوقفة تماماً” و”ميتة فعلياً” ما لم يتدخل الرئيس ترامب ويدفع بها إلى الأمام.
ومن المقترحات المطروحة لديه: الاستعانة بشركات أمن خاصة لتنفيذ المهام الأكثر خطورة في البداية — تفكيك البنية العسكرية لحماس وفرض النظام — على أن تتسلم الجيوش الوطنية مهام الشرطة لاحقاً، بعد استقرار الأوضاع.

2- غياب توني بلير مشكلة حقيقية
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق خرج من دائرة المرشحين لقيادة “مجلس السلام” الخاص بغزة، بحسب ما نقلته «فايننشال تايمز» وغيرها. ورغم أنه سيواصل لعب دور محدود، إلا أن إرثه في حرب العراق أضرّ بعلاقاته في العالم العربي — وخصوصاً في مصر.
الخطيب يرى أن غياب بلير أكبر مما يظنه كثيرون، إذ أمضى سنوات في بناء شبكة علاقات ورؤية تفصيلية لمثل هذا المسار الدبلوماسي المعقّد. غيابه، وفق تعبيره، يضعف الزخم ويعيد العملية إلى الخلف.

3- إلى أي مدى يريد ترامب المُضِيّ؟
الرئيس الأميركي حقق بالفعل بعض المكاسب: التراجع الكبير في مستوى العنف داخل غزة، وعودة معظم الرهائن الإسرائيليين. تخوّف الخطيب هو أن يرى ترامب ذلك كافياً، فيفقد اهتمامه بالتقدم نحو المرحلة التالية، ما قد يؤدي إلى تراجع الانخراط الأميركي في اللحظة الأكثر حراجة.

تشين شاه

تشين شاه صحفي عمل في CNN وصوت أميركا وراديو أوروبا الحرة قبل أن ينتقل لـMBN حيث يغطي من واشنطن السياسة الخارجية الأميركية وتقاطعاتها مع شؤون وملفات الشرق الأوسط

عزت وجدي

عزت وجدي صحفي ومنتج أفلام وثائقية يمني يقيم في العاصمة الأميركية واشنطن، يحمل درجة الماجستير في الدراسات الإعلامية

 

جو الخولي

جو الخولي صحافي مختص في الشؤون الدولية، يتمتع بخبرة ميدانية تمتد لأكثر من عقدين بين واشنطن العاصمة والشرق الأوسط. وهو خريج جامعة جورجتاون وشارك في برنامج الزمالة الصحافية لشبكة CNN. تتركز أعماله على السياسة الخارجية الأميركية، والسياسة في العالم العربي، والدبلوماسية. بفضل معرفته بالمنطقة وأسلوبه الواضح، يقدّم تغطية تجعل القضايا العالمية المعقدة سهلة الفهم وقريبة من الناس.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2025

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading